من تساؤل لقجع إلى تبرؤ أخنوش.. هل يتحول جدل استيراد أضاحي العيد إلى فصل جديد من المواجهة الانتخابية بين “الأحرار” و”البام”؟
لم تتأخر تداعيات التصريحات التي أدلى بها فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المكلف بالميزانية، أمس الخميس بمدينة بركان، في الظهور مجددا في واجهة النقاش السياسي، بعدما عاد رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، اليوم الجمعة، إلى ملف استيراد الأغنام ودعم المستوردين، مقدما توضيحات بشأن طريقة تدبير العملية، ومؤكدا استعداد الحكومة لكشف مختلف المعطيات المرتبطة بها.
ويأتي حديث أخنوش، خلال تجمع خطابي بإقليم الخميسات اليوم الجمعة، غداة خروج لقجع أمس الجمعة بشأن الانتقادات والاتهامات التي ربطت اسمه بملف استيراد الأغنام، حيث اختار الوزير المكلف بالميزانية الرد بسؤال مباشر قائلا :”هل أنا كنت أستورد الأغنام؟”، قبل أن يؤكد أنه لا يرغب في الانخراط في سجالات جانبية أو “بوليميك” سياسي، داعيا إلى جعل النقاش الانتخابي منصبا على البرامج والالتزامات والأرقام.
ورغم أن أخنوش لم يقدم تصريحاته باعتبارها ردا مباشرا على لقجع، فإن توقيتها وسياقها يجعلانها جزءا من السجال السياسي المتصاعد حول هذا الملف، خصوصا أن استيراد الأغنام لم يعد يناقش فقط من زاوية تدبير تداعيات سنوات الجفاف وتأمين الأضاحي، بل أصبح واحدا من الملفات التي تحضر في النقاش الانتخابي بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وأحزاب أخرى تنتمي إلى الأغلبية الحكومية نفسها.
أخنوش دافع، في هذا السياق، عن القرار الذي اتخذته الحكومة بفتح باب استيراد الأغنام ودعم المستوردين بـ500 درهم للرأس، موضحا أن الإجراء جاء، وفق عرضه، نتيجة سنوات متواصلة من الجفاف وما خلفته من تأثيرات على القطيع الوطني وعلى قدرة المربين على الحفاظ على أعداد الماشية.
وبحسب المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة، فقد مكنت عملية الاستيراد من دخول نحو 800 ألف رأس من الأغنام إلى السوق الوطنية، معتبرا أن العملية ساهمت في توفير العرض وضبط الأسعار، في وقت كانت فيه وضعية القطيع الوطني متأثرة بتوالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد النباتية.
وفي نقطة تبدو ذات أهمية خاصة في ظل الجدل السياسي المثار حول المسؤوليات، شدد أخنوش على أن تدبير الملف لم يكن محصورا في قطاع حكومي واحد، بل أشرفت عليه، بحسب تصريحه، ثلاث وزارات هي الداخلية والفلاحة والمالية، وذلك في إطار مساطر قال إنها وضعت لضمان وصول الدعم ومراقبة الأرقام والمعطيات المصرح بها.
وفي هذا الصدد، أعاد أخنوش التأكيد على استعداد وزراء حكومته للمثول أمام المؤسسات التشريعية وتقديم الأجوبة والمعطيات المرتبطة بالملف، مشدداً على أن الحكومة لا ترى، بحسب تصريحه، ما يدعو إلى التخوف من فتح النقاش حول تفاصيل العملية، وأنها واثقة من سلامة القرارات والإجراءات التي اتخذتها.
واللافت أن هذا الجدل يأتي في لحظة سياسية مختلفة عن السياق الذي اتخذ فيه قرار استيراد الأغنام، فالمغرب يوجد على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، فيما بدأت المنافسة بين الأحزاب، ولا سيما داخل المعسكر الحكومي، تأخذ منحى أكثر حدة مع اقتراب موعد الاقتراع.
وقد ظهر جانب من هذا التوتر في الخلاف المتصاعد بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بعدما وجهت قيادات من حزب “الحمامة” انتقادات إلى “البام” على خلفية ما اعتبره الأحرار عملية استقطاب للمنتخبين والمرشحين استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وهو ما أضاف بعدا انتخابيا واضحا إلى العلاقة بين الحزبين اللذين جمعتهما الأغلبية الحكومية خلال الولاية الحالية.
ولم يتوقف السجال عند هذا الحد، إذ زاد التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطلبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، من حدة المواجهة، بعدما تضمن انتقادات حادة لفوزي لقجع، وصلت إلى التلويح بحرمانه من تدبير قطاع المالية في حال تمكن الأحرار من قيادة الحكومة المقبلة.
المصدر: الصحيفة





