يتطلب استثمارا بمليار يورو.. الحكومة البرتغالية تبحث عن تمويل مشروع الكابل الكهربائي مع المغرب من طرف الاتحاد الأوروبي
عاد مشروع إنشاء كابل كهربائي بحري مباشر بين المغرب والبرتغال إلى واجهة النقاش في لشبونة، بعدما كشفت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية، ماريا دا غراسا كارفاليو، أن المضي في المشروع يبقى مرتبطا بتوفر تمويل من مستثمرين خواص أو بالحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي، في وقت تواصل فيه السلطات البرتغالية إجراء الحسابات المتعلقة بكلفة المشروع وجدواه.
وقالت الوزيرة البرتغالية إن فكرة إنشاء الكابل البحري ما تزال قيد البحث والنقاش مع نظيرتها المغربية، موضحة أن التفاهم بين الجانبين يقوم على إمكانية الانتقال إلى مرحلة متقدمة من المشروع في حال توفر اهتمام من القطاع الخاص أو مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي.
وأدلت كارفاليو بهذه التصريحات للصحافيين بمدينة كاسترو فيردي، في منطقة بيجا جنوب البرتغال، قبل مشاركتها في افتتاح مهرجان بالمدينة، وذلك ردا على أسئلة بشأن مشروع الربط الكهربائي البحري المقترح بين البلدين.
ويقوم المشروع، وفق التصور الذي تحدثت عنه الوزيرة، على إنشاء كابل كهربائي تحت البحر يتيح إقامة اتصال مباشر بين شبكتي الكهرباء في البرتغال والمغرب، بما يمكن أن يوفر للبرتغال خيارا إضافيا في مجال الإمدادات الكهربائية، إلى جانب منظومة الربط التي تجمعها حاليا بإسبانيا.
وأكدت الوزيرة أن المشروع لم يدخل بعد مرحلة التنفيذ، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق في الوقت الراهن بمباحثات وحسابات يجري إعدادها لتحديد كلفته وفوائده وإمكانية إنجازه، حيث قالت إن السلطات البرتغالية تعمل على تقييم المشروع باعتباره استثمارا مكلفا، مع بحث مصادر التمويل الممكنة.
وتشير التقديرات التي سبق إعدادها قبل سنوات إلى أن إنشاء هذا الربط الكهربائي قد يتطلب استثمارا في حدود مليار يورو، إذ وفق المعطيات التي قدمتها الوزيرة، فإن هذه التقديرات تعود إلى حسابات أنجزت في وقت سابق، بينما يجري حاليا العمل على إعادة تقييم الأرقام والمعطيات المرتبطة بالمشروع.
ويأتي إحياء النقاش حول الكابل البحري في سياق بحث البرتغال عن خيارات إضافية لتعزيز قدرتها على التعامل مع حالات الطوارئ في منظومة الكهرباء، وفي هذا الصدد، استحضرت كارفاليو حادثة انقطاع الكهرباء الواسع الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل من العام الماضي، معتبرة أن تلك الواقعة أظهرت أهمية توفر بدائل يمكن الاعتماد عليها في حال تعرض منظومة الربط القائمة لاضطرابات واسعة.
وقالت الوزيرة إن البرتغال جزء من السوق الكهربائية الإيبيرية إلى جانب إسبانيا، غير أنها أشارت إلى أنه خلال انقطاع الكهرباء المذكور اضطرت البرتغال إلى إعادة تشغيل منظومتها بشكل منفرد، ومن وجهة نظرها، فإن وجود ربط كهربائي مباشر مع المغرب يمكن أن يشكل خيارا إضافيا في مثل هذه الحالات، خصوصا عندما تكون شبكة الربط مع إسبانيا نفسها متأثرة بالانقطاع.
وتحدثت كارفاليو بشكل صريح عن ارتفاع كلفة المشروع، مؤكدة أن السلطات البرتغالية تقوم حاليا بإجراء الحسابات اللازمة قبل اتخاذ أي قرار بشأن الانتقال إلى مراحل لاحقة، ذلك أن المسألة لا تتعلق فقط بالموافقة السياسية على فكرة الربط، وإنما أيضا بتقييم اقتصادي وتقني لمشروع يتطلب استثمارات كبيرة وبنية تحتية بحرية متخصصة.
وكانت صحيفة “جورنال ايكونوميكو” البرتغالية قد تناولت المشروع، واصفة إياه بأنه يمكن أن يشكل بمثابة طريق سريع للكهرباء تحت البحر بين البرتغال والمغرب، مشيرة إلى أن الفكرة بدأت تثير مخاوف في إسبانيا.
وتكتسب الإشارة إلى الموقف الإسباني أهمية خاصة بالنظر إلى أن البرتغال وإسبانيا تشكلان معا السوق الكهربائية الإيبيرية، فيما تعتمد البرتغال حاليا على شبكة الربط مع إسبانيا ضمن منظومة الكهرباء في شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث أن إنشاء مسار كهربائي مباشر بين البرتغال والمغرب من شأنه، في حال إنجازه، أن يضيف مسارا جديدا إلى شبكة الربط الإقليمية.
المصدر: الصحيفة





