بقلم/التجاني بولعوالي
حظي عمدة مدينة لوفان البلجيكية، محمد رضواني، بدعم غير متوقع بعد قراره منع إقامة مباراة كرة القدم بين نادي “يونيون” البلجيكي ونادي “هبوعيل بئر السبع” الإسرائيلي، التي كانت مقررة في 22 أكتوبر المقبل. فقد أعلنت الحاخامة اليهودية في لوفان، إيلانا سومكا، دعمها الكامل لقرار العمدة، مؤكدة أن دوافعه مرتبطة أساسا بمخاوف تتعلق بالأمن والسلامة العامة، وليس بمعاداة السامية أو الكراهية لليهود.
وكان رضواني قد أعلن خلال اجتماع للمجلس البلدي أن المباراة لن تقام في لوفان لأن السلطات لا تستطيع ضمان أمنها. وأثار القرار موجة واسعة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهمه بعض اليمين السياسي البلجيكي بالتمييز ضد إسرائيل وبمعاداة السامية. واعتبر وزير اللجوء والهجرة البلجيكي ثيو فرانكن القرار مثالا سيئا قد يؤدي إلى زيادة الاستقطاب. كما ذهب بعض المنتقدين، ومن بينهم رئيس “الحركة الفلمنكية الشعبية” بوب ويلينس، إلى اتهام العمدة بكراهية اليهود وإسرائيل.
في المقابل، أكدت الحاخامة سومكا أن الجالية اليهودية في لوفان تقدر موقف العمدة وتثق في دوافعه. وشددت على أن إسرائيل لا يمكن أن تُختزل في جميع اليهود، وأن مساواة إسرائيل باليهود عموما تتجاهل التنوع الموجود داخل الشعب اليهودي. كما أشادت باستمرار دعم رضواني للجالية اليهودية، وبالتعاون الوثيق بينها وبين شرطة لوفان، معتبرة أن المدينة أصبحت، بفضل قيادته، نموذجا للتنوع الحقيقي.
من جانبه، رفض رضواني الدخول في سجال واسع حول الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا أن مواقفه تقوم على الإدماج، والاهتمام بجميع السكان، وحقوق الإنسان.
وأشار العمدة إلى أن قراره يندرج ضمن سياسة أمنية متسقة؛ فقد سبق له رفض استضافة مباريات للمنتخبين النسوي البلجيكي “ريد فليمز” والرجالي “الشياطين الحمر” ضد إسرائيل، للسبب نفسه، أي صعوبة ضمان السلامة العامة، حتى عندما تكون المباراة خلف أبواب مغلقة.
وتجدر الإشارة إلى أن محمد رضواني ولد ونشأ في حيّ شعبي بمدينة لوفان، وهو الابن الأكبر لأسرة مكوّنة من ستة أبناء. هاجر والداه في بداية سبعينيات القرن الماضي من دوار إكردوحا في جماعة أزلاف بإقليم الدريوش في منطقة الريف بالمغرب إلى بلجيكا. تلقى تعليمه الثانوي في لوفان، ثم حصل على شهادة في العلوم التجارية من جامعة لوفان الكاثوليكية، وتخصص لاحقا في العلاقات الدولية. عمل مستشارا في شركة Deloitte قبل دخوله عالم السياسة عام 2007. بدأ عضوا في المجلس البلدي ثم أصبح نائبًا للعمدة، وتولى ملفات التعليم والاقتصاد والبيئة والتنوع. وفي انتخابات 2018 حقق نجاحا بارزا بحصوله على 10,059 صوتا تفضيليا، ليصبح عمدة لوفان، ويُعاد انتخابه لاحقا، في مسار سياسي يعكس اندماج أبناء المهاجرين في الحياة السياسية البلجيكية.





