حيازات الأجانب من السندات الأمريكية تتراجع وبنك إنجلترا يغير خطة بيع الديون

إيطاليا تلغراف متابعة

تراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية خلال يوليو/تموز الماضي، بالتزامن مع موجة ضغوط في أسواق السندات العالمية دفعت بنك إنجلترا إلى إعادة صياغة خطته لتقليص محفظته الضخمة من الدين الحكومي.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية تراجع الحيازات الأجنبية بمقدار 50.4 مليار دولار مقارنة بيونيو/حزيران الماضي، لتستقر عند 9.25 تريليونات دولار.

وتعكس بيانات الحيازات الأجنبية عمليات البيع والشراء إلى جانب التغيرات في تقييم الأصول، وهو ما يكتسب أهمية في ظل تراجع مؤشر بلومبيرغ لسندات الخزانة الأمريكية بأكثر من 1% خلال يوليو/تموز، وسط مخاوف المستثمرين من مخاطر التضخم التي تفاقمت بفعل الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار القلق بشأن العجز المالي الأمريكي.

اليابان والصين

وسجلت اليابان، أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، انخفاضا في حيازاتها بمقدار 12.8 مليار دولار خلال يوليو/تموز الماضي، لتصل إلى 1.1 تريليون دولار.

وجاء التراجع خلال شهر شهد تدخل السلطات اليابانية لدعم الين، في حين أشارت بيانات أحدث لوزارة المالية اليابانية إلى أن طوكيو ربما باعت جزءا من حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية لتمويل تدخلاتها في سوق الصرف.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن أحد أسباب مشاركة الولايات المتحدة في التدخل لشراء الين في 31 يوليو/تموز الماضي ربما كان تقليص حاجة اليابان إلى بيع أصول أمريكية لتمويل تدخلاتها في سوق العملات.

وتراجعت كذلك حيازات الصين، ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، بمقدار 15.4 مليار دولار إلى 618 مليار دولار.

كما انخفضت حيازات بلجيكا، التي تشمل وفق محللين حسابات حفظ مرتبطة بالصين، إلى 470.7 مليار دولار.

وفي المقابل، زادت المملكة المتحدة، ثاني أكبر حائز أجنبي، حيازاتها بمقدار 58.4 مليار دولار إلى 998.3 مليار دولار.

وسجلت فرنسا انخفاضا قدره 41.5 مليار دولار إلى 348.4 مليار دولار، بينما تراجعت حيازات كندا بمقدار 33.3 مليار دولار إلى 426.3 مليار دولار.

الخطة البريطانية

وفي سوق الدين البريطانية، أعلن بنك إنجلترا وقف مبيعات السندات الحكومية لمدة ستة أشهر، وإنهاء بيع السندات طويلة الأجل، ضمن خطة جديدة تمتد لعدة سنوات لتقليص معظم محفظته المتبقية من السندات بحلول عام 2034.

ويأتي القرار بعد أيام من وصول تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 30 عاما إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، ضمن موجة بيع واسعة شهدتها أسواق السندات العالمية.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن البنك قرر الاحتفاظ بجزء كبير من محفظة السندات الحكومية التي اشتراها لأغراض السياسة النقدية، على أن يجري التخلص من الجزء المتبقي تدريجيا خلال السنوات الثماني المقبلة.

ونفى بيلي أن يكون تعديل الخطة استجابة لتدهور أوضاع السوق، قائلاً إن البنك بدأ العمل على إعادة صياغة برنامج بيع السندات قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير/شباط الماضي.

عوائد السندات

وتفاعلت الأسواق سريعا مع القرار، إذ ارتفعت أسعار السندات الحكومية البريطانية طويلة الأجل وتراجعت عوائدها، وهبط عائد السندات لأجل 30 عاما إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع.

وكان بنك إنجلترا قد اشترى سندات إسترلينية بقيمة 895 مليار جنيه إسترليني (نحو 1.20 تريليون دولار)، معظمها سندات حكومية، بين عامي 2009 و2021 ضمن برامج التيسير الكمي التي استهدفت دعم الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وبدأ البنك في سبتمبر/أيلول 2022 بيع السندات ضمن سياسة التشديد الكمي، قبل أن يخفض وتيرة تقليص المحفظة إلى 70 مليار جنيه إسترليني (نحو 94 مليار دولار) سنويا العام الماضي.

وبموجب الخطة الجديدة، سيحتفظ البنك بسندات بقيمة 120 مليار جنيه إسترليني (نحو 161 مليار دولار) تستحق في عام 2049 أو بعده بصورة دائمة لدعم إصدار الأوراق النقدية، بينما سيحتفظ بسندات قيمتها 222 مليار جنيه إسترليني (نحو 297 مليار دولار) تستحق بحلول 2034 حتى موعد استحقاقها.

وسيبيع البنك السندات المتبقية، البالغة قيمتها 146 مليار جنيه إسترليني (نحو 195 مليار دولار) والمستحقة بين عامي 2035 و2049، بمعدل يعادل نحو 20 مليار جنيه إسترليني (نحو 27 مليار دولار) سنويا.

كما سيوقف بنك إنجلترا جميع مزادات بيع السندات حتى أبريل/نيسان المقبل، في الوقت الذي يتشاور فيه مع الحكومة بشأن إمكانية بيع السندات مباشرة إلى مكتب إدارة الدين بأسعار السوق بدلاً من إجراء مزاداته الخاصة.

ويقدر بنك إنجلترا أن سياسة التشديد الكمي رفعت عوائد السندات الحكومية بنحو ربع نقطة مئوية، بينما يرى بعض المحللين أن تأثيرها على عوائد السندات لأجل 30 عاما قد يقترب من ثلاثة أرباع نقطة مئوية.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...