احتقان داخل المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بسبب انفراد بنعبد الله بمفاوضات الاستوزار مع المنصوري
تسود حالة من التوتر داخل المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، على خلفية خلافات بشأن تدبير المفاوضات المتعلقة بمشاركة الحزب في الحكومة المرتقبة، وسط اعتراضات على ما تعتبره أطراف داخل القيادة الحزبية انفرادا من الأمين العام، نبيل بنعبد الله، بالتفاوض مع رئيسة الحكومة المعيّنة، فاطمة الزهراء المنصوري، بشأن الحقائب الوزارية المخصصة للحزب، دون إشراك المكتب السياسي في تفاصيل هذه المشاورات.
ووفق معطيات حصلت عليها “الصحيفة” من مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية للحزب، فإن الخلاف يتمحور حول طريقة تدبير المفاوضات بشأن ثلاث حقائب وزارية، تقول المصادر إن تفاهمات أولية جرت بشأن إسنادها إلى حزب التقدم والاشتراكية، في إطار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن بنعبد الله يتولى شخصيا هذه المفاوضات مع المنصوري، دون عرض تفاصيلها على أعضاء المكتب السياسي، البالغ عددهم 34 عضوا، وهو ما أثار تحفظات داخل الهيئة القيادية بشأن حدود الصلاحيات المخولة للأمين العام، ومدى احترام المساطر التنظيمية المعتمدة لاتخاذ القرارات المرتبطة بالمشاركة الحكومية.
وتزداد حساسية هذا الملف، بحسب المصادر نفسها، بالنظر إلى أن بنعبد الله يوجد ضمن الأسماء المطروحة لتولي إحدى الحقائب الوزارية الثلاث، إذ تفيد المعطيات التي توصلت بها “الصحيفة” بأنه يسعى إلى العودة إلى الحكومة، وأنه وجّه مراسلة إلى الديوان الملكي يلتمس فيها الموافقة على تعيينه في منصب وزاري.
ولم يتسنّ لـ”الصحيفة” التأكد بصورة مستقلة من مضمون هذه المراسلة أو مآلها، فيما تكتسي مسألة عودة بنعبد الله إلى الحكومة حساسية خاصة بالنظر إلى إعفائه من مهامه وزيرا للسكنى وسياسة المدينة سنة 2017، على خلفية الاختلالات التي رصدت في تنفيذ مشاريع برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”، في سياق الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة.
وبحسب المصادر الحزبية ذاتها، فإن الأمين العام يقترح أيضا اسمين نسائيين من داخل المكتب السياسي للاستوزار، يتعلق الأمر بسمية حجي وفاطمة الزهراء برصات، اللتين تُعدّان من القيادات المقربة منه، في توجه تقول المصادر إنه يعكس رغبة بنعبد الله في حسم التمثيلية الحكومية للحزب عبر أسماء تحظى بثقته.
غير أن هذه المقترحات، وفق المعطيات المتوفرة، لم تخضع بعد لنقاش تفصيلي داخل المكتب السياسي، الأمر الذي عمّق الخلاف بشأن الجهة المخولة باختيار المرشحين للاستوزار، ومدى إمكانية إقرار الأسماء المقترحة قبل عرضها على المؤسسة الحزبية المعنية.
وتؤكد المصادر أن المجلس الوطني لحزب التقدم والاشتراكية سبق أن فوّض للمكتب السياسي صلاحية تدبير المفاوضات المتعلقة بالمشاركة الحكومية، دون أن يمنح هذا التفويض للأمين العام بصفته الشخصية، وهو ما تستند إليه الأصوات المعترضة للمطالبة بإطلاع أعضاء القيادة على نتائج المشاورات وإشراكهم في اتخاذ القرار النهائي.
وفي هذا السياق، ترى أطراف داخل الحزب، بحسب المصادر، أن التوصل إلى تفاهم بشأن عدد الحقائب الوزارية لا يعني بالضرورة حسم أسماء الوزراء المقترحين، باعتبار أن اختيار ممثلي الحزب في الحكومة يظل قرارا سياسيا وتنظيميا يستوجب التداول داخل المؤسسات المختصة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بنعبد الله لم يكشف حتى الآن عن جميع تفاصيل المفاوضات الجارية مع المنصوري، وسط ترجيحات داخلية بأن يكون هذا التكتم مرتبطا بانتظار اتضاح موقف الجهات المعنية من إمكانية عودته شخصيا إلى الحكومة، قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم في بقية الأسماء.
وأمام هذه التطورات، يعيش المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أجواء مشحونة، تتداخل فيها الخلافات المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية مع نقاش أوسع بشأن الحكامة الداخلية واحترام الاختصاصات التنظيمية، في مرحلة سياسية تتطلب من الحزب تحديد موقعه داخل التشكيلة الحكومية المرتقبة.
ويبقى مآل هذه الخلافات مرتبطا بكيفية تدبير المرحلة المقبلة من المشاورات، وما إذا كان الأمين العام سيعرض نتائج تفاوضه والأسماء المقترحة على المكتب السياسي لاتخاذ قرار جماعي، أم أن استمرار الغموض بشأن هذه الملفات سيؤدي إلى مزيد من التوتر داخل القيادة الحزبية.
المصدر: الصحيفة





