العيد الوطني يجمع سفيرة المغرب بالعاهل الإسباني ويضعها وجها لوجه مع زعيم المعارضة.. ولا برقية تهنئة من الملك محمد السادس
في مشهد دبلوماسي اكتسب دلالات تتجاوز طابعه البروتوكولي، حضرت سفيرة المغرب لدى إسبانيا، كريمة بنيعيش، أمس الاثنين 12 أكتوبر الجاري، حفل الاستقبال الذي أقامه العاهل الإسباني فيليبي السادس وعقيلته الملكة ليتيسيا بالقصر الملكي في مدريد، بمناسبة العيد الوطني الإسباني، في وقت يقوم فيه ملك إسبانيا وعقيلته بزيارة لسبتة للمرة الأولى منذ نحو 19 عاما وعلى وقع تداعيات أزمة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال يوليوز الماضي.
وشاركت بنيعيش في الاستقبال الرسمي الذي أعقب العرض العسكري المنظم بالعاصمة الإسبانية، إلى جانب كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الدستورية والسلك الدبلوماسي المعتمد في مدريد، حيث أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن السفيرة المغربية كانت من بين الحاضرين في هذا الموعد الرسمي، الذي جمع العاهل الاسباني بمسؤولين حكوميين وسياسيين وشخصيات من مختلف المجالات.
وفي هذا السياق، أوردت صحيفة “إل إندبندينتي” الإسبانية، أن السفيرة المغربية اقتربت من زعيم الحزب الشعبي المعارض، ألبرتو نونييث فييخو، لتحيته خلال الاستقبال الملكي، قبل أن يتجدد النقاش بشأن موقفه من المغرب، حيث نقلت الصحيفة عن مصادر من الحزب الشعبي أن فييخو تمسك بانتقاداته للرباط على خلفية أزمة سبتة، معتبرا أن ما جرى عند الحدود لا يمكن فصله، وفق تقديره، عن مسؤولية السلطات المغربية.
وأشارت الصحيفة إلى أن اللقاء كان عابرا، ولم يصدر بشأن مضمونه أي إعلان رسمي، غير أن دلالته السياسية تنبع من توقيته، خصوصا أن فييخو يقود الحزب المعارض الرئيسي في إسبانيا، الذي اتخذ موقفا متشددا إزاء أحداث يوليوز، ووجّه انتقادات متكررة إلى الحكومة الإسبانية بسبب طريقة تعاملها مع الأزمة الحدودية.
ويعكس هذا المشهد التداخل القائم بين الدبلوماسية الرسمية والحسابات السياسية الداخلية الإسبانية، إذ وجدت السفيرة المغربية نفسها في مناسبة بروتوكولية تجمع كبار مسؤولي الدولة الإسبانية، بينما ظل ملف العلاقات مع الرباط حاضرا في مواقف المعارضة الاسبانية، التي أضحت توظف أزمة سبتة اجندتها الانتخابية.
من ناحية أخرى، وإلى حدود كتابة هذه الأسطر، لم أي يصدر بلاغ رسمي يفيد بتوجيه الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى العاهل الإسباني فيليبي السادس بمناسبة العيد الوطني لإسبانيا، الذي يصادف 12 أكتوبر من كل سنة، وهو ما يتزامن هذه السنة مع الزيارة الملكية الإسبانية إلى مدينتي سبتة ومليلية، في سياق تطبعه حساسية ملف المدينتين.
وكان الملك محمد السادس قد تطرق، في خطابه أمام البرلمان يوم 9 أكتوبر الجاري، إلى ما وصفه بتوظيف بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية لأزمة الهجرة، مشددا على أن الشراكة بين البلدين تظل خيارا سياديا لا يمكن أن يخضع للضغط أو التهديد أو الابتزاز، حيث جاء الخطاب قبل أيام قليلة من زيارة فيليبي السادس وليتيزيا إلى سبتة ومليلية.
وتعيد زيارة فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية، في هذا السياق، إلى الأذهان أزمة نونبر 2007، حين قرر الملك خوان كارلوس الأول زيارة المدينتين، في خطوة اعتبرتها الرباط آنذاك مساسا بالموقف المغربي من السيادة عليهما، حيث ردت المملكة باستدعاء سفيرها في مدريد، عمر عزيمان، للتشاور، كما علقت اجتماعات ثنائية رفيعة المستوى، في واحدة من أبرز الأزمات الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال العقود الأخيرة.
وقد تميزت تلك الأزمة بلهجة رسمية مغربية حادة، إذ وصفت الرباط الزيارة بأنها خطوة غير مقبولة، واعتبرتها مناقضة للمشاعر الوطنية للمغاربة، كما شهدت المناطق الحدودية، ولا سيما محيط باب سبتة، احتجاجات رافضة للزيارة الملكية الإسبانية، في تعبير عن حساسية الملف داخل الرأي العام المغربي، وخصوصاً في مناطق شمال المملكة.
المصدر: الصحيفة





