أربعة أحزاب وبرنامج واحد.. أي التزامات ستتبناها حكومة المنصوري بعد إعلان أغلبيتها وتوزيع حقائبها؟

إيطاليا تلغراف متابعة

حسم إعلان الأغلبية الحكومية، مساء أمس الإثنين، هوية الأحزاب التي ستشارك في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وفتح سؤال التوفيق بين وعودها الانتخابية، فالأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، التي أكدت انسجامها السياسي، تتجه إلى إعداد برنامج واحد يحدد الاختيارات المعتمدة بشأن الضرائب والتشغيل والدعم الاجتماعي، وموارد تمويلها وآجال تنفيذها. ولم يتضمن بيان إعلان الأغلبية تفاصيل التسويات المتعلقة بهذه الملفات.

وتبرز الضريبة على الدخل كأحد الملفات التي تختلف فيها مقترحات الشركاء، إذ يقترح “البام” إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا، واعتماد ثلاثة أشطر بمعدلات صفر و10 و20 في المائة، بينما يتعهد الاتحاد الاشتراكي بمراجعة أشطر الضريبة بنقطتين على الأقل، ورفع الشريحة المعفاة تدريجيا إلى 50 ألف درهم سنويا، مع خصم جزء من مصاريف التعليم والصحة والسكن من الوعاء الضريبي.

أما التقدم والاشتراكية، فيقترح رفع عتبة الإعفاء إلى 60 ألف درهم من الدخل السنوي الخاضع للضريبة، وإحداث معدل هامشي يبلغ 40 في المائة للدخول التي تتجاوز 500 ألف درهم سنويا، إلى جانب خصم جبائي لنفقات الصحة والتمدرس، وبذلك، يتجاوز الاختلاف مقدار التخفيف لفائدة الأجراء إلى التوجه بشأن الدخول المرتفعة: خفض المعدل الأقصى لدى البام، مقابل إحداث معدل أعلى لدى التقدم والاشتراكية.

وتحتاج مقارنة هذه الوعود إلى التمييز بين الأجر الخام والدخل الخاضع للضريبة، وبين العتبات الشهرية والسنوية، فالجدول العام المعمول به في 2026 يعفي الشريحة الأولى من الدخل السنوي الخاضع للضريبة إلى حدود 40 ألف درهم، ويصل معدله الهامشي الأعلى إلى 37 في المائة، والمعدل الهامشي يطبق على الجزء الواقع داخل الشريحة المعنية، لا على مجموع الدخل.

وفي الدعم الاجتماعي، يتقارب حزبي “الجرار” و”الكتاب” حول مبلغ ألف درهم شهريا، لكنهما يقدمان تفاصيل مختلفة للاستفادة، فالأول يقترح رفع الحد الأدنى تدريجيا والانتقال من الاستهداف بالمؤشر إلى الدخل الحقيقي، بينما يوجه الثاني الزيادة إلى الأسر في وضعية فقر متعدد الأبعاد، مع تعديل المبلغ وفق تركيبتها، ومراجعة المؤشر الاجتماعي والاقتصادي، والاستهداف على أساس السجل الاجتماعي الموحد.

ويقترح الاستقلال عقدا اجتماعيا يجمع الدعم المالي والخدمات للأسر المصنفة في وضعية فقر أو هشاشة وفق السجل الاجتماعي الموحد، مقابل التزامات مرتبطة بالتمدرس والمتابعة الصحية وانخراط القادرين على العمل في التكوين أو البحث عن شغل، كما يتضمن برنامج التقدم والاشتراكية اشتراط الإعانات جزئيا بالتمدرس والمتابعة الصحية والمواكبة والإدماج المهني، وهو تقارب في ربط الدعم بالمواكبة، يحتاج البرنامج المشترك إلى ترجمتـه إلى قواعد واضحة للاستحقاق، تحسم المستفيدين وشروط الاستمرار ومواعيد الزيادة.

وفي التشغيل، لا تعكس الأرقام المعلنة وحدها اختلافا بين البرامج، ف”البام” يستهدف مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية، بينما يلتزم حزب “الوردة” بإحداث 250 ألف منصب صناعي، ويربط التحفيزات العمومية بالمناصب المحدثة فعليا، ولا يصلح الرقمان للمقارنة المباشرة، لأن الأول هدف للاقتصاد ككل والثاني يخص قطاع الصناعة.

ويكمن الاختبار المشترك في تحديد هدف موحد للتشغيل، والتمييز بين مناصب الشغل المستدامة وفرص التكوين والإدماج، وربط الدعم الممنوح للمقاولات بنتائج قابلة للقياس، إذ أن جمع البرامج لا يعني جمع أعداد المستفيدين والمناصب، فقد تتداخل التدخلات أو تستهدف الأشخاص أنفسهم.

ويطرح التمويل بدوره خيارات تحتاج إلى حسم، ف”البام” يقدر الكلفة الإضافية لبرنامجه خلال 2027–2031 بنحو 350 مليار درهم، يعول على تعبئة 300 مليار منها من أثر النمو، و40 مليارا من مساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، و10 مليارات من إعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية. وهذه موارد متوقعة وفق فرضيات الحزب، وليست اعتمادات متاحة سلفا.

أما التقدم والاشتراكية، فيقدر نفقاته الإضافية بنحو 574.4 مليار درهم، مقابل موارد إضافية متوقعة تبلغ 621.5 مليار درهم خلال الفترة نفسها، تشمل عائدات جبائية وترشيد نفقات الدولة. ولا تمثل هذه الأرقام كلفة الحكومة المقبلة، ولا يمكن جمعها مع كلف برامج الشركاء بسبب تداخل الإجراءات واختلاف نطاقها وفرضيات احتسابها.

ويتقارب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية في اقتراح مساهمة أكبر للثروة في التمويل، فالأول يدعو إلى ضريبة تصاعدية على الثروات الكبرى الصافية، مع استثناء الأصول المنتجة والاستثمارات الموجهة لخلق الشغل، بينما يتضمن برنامج الثاني تضريب الثروة غير المنتجة. ويبقى إدراج هذه المقترحات في البرنامج المشترك، وتحديد وعائها واستثناءاتها، من الاختيارات التي لم يفصلها بيان الأغلبية.

وبذلك، سيكون إعداد البرنامج الحكومي اختبارا لتحويل التقارب السياسي إلى التزامات محددة: أي إصلاح ضريبي سيُعتمد، وكيف ستُحدد الاستفادة من الدعم، وما أهداف التشغيل وموارد التمويل؟ أما تعديل وعد أو تأجيله، فلا يمكن اعتباره تسوية محسومة قبل إعلان الاختيارات المشتركة أو تأكيدها من الأحزاب المعنية.

وطلبت “الصحيفة” توضيحات من الأحزاب الأربعة بشأن كيفية التوفيق بين مقترحاتها الضريبية والاجتماعية وخيارات تمويلها، دون أن تتوصل بأجوبة حتى موعد النشر.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا