بعد حظر التجول ونشر الجيش ..كيف تنعكس الأزمة الأمنية على الجالية المغربية وآلاف الطلبة الذين يتابعون دراستهم في الجامعات الفرنسية؟
خلت فرنسا مرحلة جديدة من الاضطرابات الاجتماعية والأمنية، بعدما دفعت أعمال العنف والتخريب التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة السلطات إلى فرض حظر تجول محدود في عدد من المدن والمناطق، مع تعزيز الإجراءات الأمنية بنشر عناصر من الجيش وتكثيف الملاحقات القضائية بحق المتورطين في أعمال النهب وإلحاق الأضرار بالممتلكات العامة والخاصة، وسط تساؤلات بشأن انعكاساتها على الحياة اليومية لملايين المقيمين في البلاد، ومن بينهم أفراد الجالية المغربية وآلاف الطلبة الذين يتابعون دراستهم في المؤسسات التعليمية والجامعية الفرنسية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد أسابيع من الاحتجاجات التي انطلقت في أوساط تلاميذ الثانويات الفرنسية، خصوصا في منطقة باريس، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى وتستقطب طلبة جامعيين ونقابات وشرائح اجتماعية مختلفة.
وتركزت المطالب الأولى على نقص المدرسين، والاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، وتراجع ظروف التمدرس، قبل أن تتسع تدريجيا لتشمل الاعتراض على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور بعض الخدمات العمومية بانضمام أصحاب السترات الصفراء ومواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب ونهب في عدد من المناطق.
وأظهرت الصور والمقاطع المتداولة، حجم التحول الذي عرفته هذه الاحتجاجات، بعدما شهدت مدن فرنسية عدة مواجهات وأضرارا طالت محلات تجارية ومباني عمومية وممتلكات خاصة، إذ وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية ووكالة رويترز يومي 19 و20 أكتوبر الجاري، تجاوز عدد الأشخاص الذين وُضعوا رهن الحراسة النظرية 2500 شخص، فيما تحدثت السلطات عن إصابة أعداد كبيرة من عناصر الأمن، وتضرر آلاف المحلات التجارية.
وتخيم الأزمة على المغاربة بالنظر إلى حجم الجالية المقيمة في فرنسا، التي تضم عمالا وموظفين وأسرا وطلبة، إلى جانب أشخاص يحملون الجنسية الفرنسية وينحدرون من أصول مغربية، حيث أن استمرار الاضطرابات قد تكون له انعكاسات على جوانب مختلفة من الحياة اليومية، خصوصا في المناطق التي تشهد مواجهات أو تفرض فيها السلطات قيودا على الحركة.
ويظهر الجانب الطلابي بشكل خاص عند النظر إلى عدد المغاربة الذين يتابعون دراستهم في المؤسسات الفرنسية، فبحسب بيانات “كامبوس فرانس” الخاصة بالموسم الجامعي 2024-2025، بلغ عدد الطلبة المغاربة في التعليم العالي الفرنسي 42 ألفا و15 طالبا، ما يجعل المغرب من أبرز البلدان التي ينحدر منها الطلبة الأجانب في فرنسا.
ويطرح هذا العدد سؤالا حول ظروف الدراسة والإقامة في حال استمرت الاحتجاجات أو توسعت القيود الأمنية، فالطلبة الذين يسكنون بعيدا عن جامعاتهم قد يواجهون صعوبات في التنقل، خاصة خلال الفترة الليلية، كما يمكن أن تتأثر مواعيد بعض الأنشطة الجامعية إذا قررت المؤسسات المعنية تعديل برامجها بسبب الوضع الأمني.
ولا تقتصر الانعكاسات المحتملة على الطلبة وحدهم، إذ قد يجد أفراد الجالية الذين يعملون في المتاجر والمطاعم وقطاعات الخدمات أنفسهم أمام صعوبات مرتبطة بالتنقل أو بتراجع النشاط التجاري في المناطق المتضررة، كما تواجه بعض الأسر تحديات في تدبير تنقل أبنائها أو الوصول إلى الخدمات، خصوصا إذا تزامنت القيود مع ساعات العمل أو الدراسة.
المصدر: الصحيفة





