حقوقيون من المغرب العربي : الحركات الاحتجاجية طالبت بالديمقراطية والتنمية

إيطاليا تلغراف

 محمود معروف

الرباط –إيطاليا تلغراف أجمع حقوقيون مغاربيون، في ندوة «نضال الشعوب المغاربية من أجل الديمقراطية والتنمية، المآل والآمال»، نظمتها التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان، يوم في العاصمة المغربية الرباط، أن المنطقة المغاربية عرفت خلال السنوات الأخيرة، من موريتانيا إلى غاية ليبيا مروراً بالجزائر فتونس والمغرب، العديد من الحركات الاجتماعية والسياسية والثقافية وضعت نصب أعينها المطالبة بالديمقراطية والتنمية والحياة الكريمة ورفع التهميش والفقر و«الحكرة».
وتحدث في هذه الندوة بشير العبيدي، عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن الانتقال الديمقراطي في تونس، وعن المكتسبات والتعثرات للحراك في تونس وسعيد الصالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن الحراك السلمي للشعب الجزائري، سنة من الصمود والتحدي، أي آفاق؟ وعبد الإله بنعبد السلام، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان عن حراكات شعبية بالمغرب من أجل الحق في التنمية، أي رؤية للحركة الحقوقية؟ وأحمد الحاج سيدي، نائب رئيسة الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان عن واقع الحريات بموريتانيا ومهام الحركة الحقوقية.
كما تحدث الناشط المغربي قاسم شباب، عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الحقيقة والإنصاف، وسكرتارية التنسيقية عن 14 سنة بعد صدور توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، معيقات التنمية المحلية بالمناطق المتضررة. وتناول عبدالحكيم سيكوك، ناشط في حركة 20 فبراير تجربة تسع سنوات بعد انطلاق حركة 20 فبراير: أي تأثير وأية مكاسب؟ وحول حراك الريف قدم عبد الرزاق بوغنبور، عضو لجنة تقصي الحقائق في أحداث الحسيمة المشكلة من طرف الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان مداخلة بعنوان «سنتان ونصف بعد وضع تقريرها، أين نحن من توصيات اللجنة الحقوقية لتقصي الحقائق بالحسيمة».
وفي مداخلته تناول سعيد الصالحي، الحقوقي الجزائري عن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، موضوع الحراك من خلال الوقوف على معطيات حول تفاعلات الحراك الجزائري الأخير، مسلطاً الضوء بالدرجة الأولى على الطبيعة «غير المسبوقة» للحراك في التاريخ الجزائري الحديث، مورداً أن الحراك الشعبي في الجزائر كان مدهشاً للشعب الجزائري نفسه على مستويات كثيرة، خصوصاً حرصه الشديد على التقيد بالسلمية واجتناب المواجهة المباشرة مع الجيش باعتباره قلب النظام الجزائري.
وتحدث الحقوقي الجزائري عن الخصائص المستجدة في الحراك الشعبي الجزائري، مؤكداً أنها تتوزع بين ثلاث خصائص أساسية، الأولى تكمن في القطيعة مع النظام ورموزه تجسدت في الشعارات المرفوعة من طرف المحتجين، فيما الخاصية الثانية تخص التشبث بالوحدة الوطنية بين كافة أفراد الشعب الجزائري بعيداً عن التموقعات السابقة الأيديولوجية واللغوية والجهوية، أما الخاصية الأخيرة همت التشبث بسلمية الحراك الشعبي، وذلك بالرغم من التاريخ العنيف الذي عاشه الجزائريون فيما يعرف بالعشرية السوداء.
وقدم الصالحي كرونولوجيا تفاعلات الحراك الجزائري، مبرزاً محاولة الجيش الجزائري إلى السعي لتفجير الحراك من الداخل من خلال إذكاء نار انقسامات الهوية حينما أقدم على منع رفع الأعلام الأمازيغية واعتقال النشطاء، «الأمر الذي تم التعامل معه من طرف المحتجين بوعي كبير»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «الحراك حتى ولو لم يكن قد نجح في تغيير النظام بشكل كامل فإنه نجح في تغيير المجتمع الجزائري».
وقال الحقوقي التونسي بشير العبيدي، عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي على خلفية الثورة التونسية إبان أحداث الربيع العربي التي أطاحت بالديكتاتور زين العابدين بن علي، إنه إلى حد الآن لا توجد ملامح واضحة لمآل الثورة التونسية، وما زال الجدل قائماً حول اعتبارها ثورة أم انتفاضة. وشدد العبيدي على أن تونس بعد الثورة أضحى معها يسيراً بالنسبة إلى جميع المراقبين معرفة التطورات التي تعيشها حتى من خارج تونس نظراً إلى أن مجالها الإعلامي والسياسي أصبح مفتوحاً على نحو كامل عكس الحال سابقاً. وأقر أن تونس ما تزال تتلمس طريقها نحو الانتقال الديمقراطي، وذلك بالرغم من أن الكثير من المؤسسات الدستورية التي أقرها المجلس التأسيسي صارت واقعاً فعلياً، منها المحكمة الدستورية والهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وغيرها من الهيئات، مشيراً إلى أن المشهد التونسي السياسي الحالي بات غير واضح المعالم في ظل الصراع الحاصل بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الشعب، معتبراً هذه المسألة «غير مطمئنة».
وتعتبر التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان، التي تضم 24 منظمة حقوقية، شبكة تمتد على الصعيد المغاربي من المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا علاوة على فرنسا، وتأسست سنة 2006 في العاصمة المغربية الرباط بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها والنهوض بالبلدان المغاربية وبمواطنيها.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...