*طارق رمضان
الأمور واضحة، ومِلفّي فارغ من أي جريمة أو اغتصاب. إن قضاة التحقيق كامي غويرمي، وكامي بالويل، وسيريل باكو يقومون بالتحقيق على أساس الإدانة، ويتجاهلون الحجج الدامغة التي تثبت أكاذيب المشتكيات المتعددة، ويحمون العديد من الشخصيات المذكورة في الملف، مثبتين أن الأمر يتعلق فعلا بفَخّ. فلم يُسْتجوَب أي شخص من هؤلاء إلى حدود اليوم. إن هذا التحقيق يُعَدُّ فعلا فضيحة.
العديد من المقالات والتقارير والأطروحات عرضت مسبقا أسماء هؤلاء القضاة الثلاثة الموجودة تحت التأثير ( « تحت السيطرة»)، وطرقهم على مستوى أعلى المؤسسات الفرنسية والأوروبية والدولية. وهناك إجراءات أخرى جارية. ولهذا، يجب استنكار هذه المهزلة لوضع حَدٍّ لها.
إليكم أنتم الذين تقرؤون لي هنا : أودُّ أن أقول لكم أمرين. أَيّاً كانت وجهة نظركم حول شخصي، وأيّا كانت خيبة أملكم المشروعة، وأيّا كانت وضعيتكم؛ إن أدنى حَدّ من التزاكم من أجل الحقيقة والعدالة والحرية، هو الاطلاع على المعلومات المنشورة المتعلقة بهذه المهزلة القضائية، ونشرها على أوسع نطاق ممكن على الأنترنيت. باسم ضميركم وإيمانكم وإنسانيتكم : لا أنتظر منكم أن تكونوا قضاة أو محامين، بل أشخاصا أحرارا فقط، يرفضون الظلم والتلاعبات السياسية. إن وسائل الإعلام التقليدية تحكمها المصالح الأيديولوجية والاقتصادية والسياسية. تبقى لنا هذه النافذة على الشبكات الاجتماعية، وكل واحد يمكنه الإسهام في إسماع الحقيقة. لقد وصلتم إلى حوالي ثلاثة ملايين ( على تويتر وفايسبوك) : ويمكنكم أن تقوموا بخطوة وراء شاشاتكم.
إلى هؤلاء الذين خَيَّبْتُ أملهم، والذين يلتزمون الصمت، اليوم، أودّ أن أقول لهم : ألا يمكن أن تكون خيبة أملكم المشروعة، التي أحترمها، مُسَوِّغًا لصمتكم أمام هذا الجور وهذا التعامل المشين؟ ألا يكون حكمكم الأخلاقي قام بدفن واجبكم الأخلاقي والسياسي؟ هل كنت «أخا لكم» في فترة النجاح، وأصبحت غريبا في فترة المحن؟ هل لأن قلبكم الميّت الذي لم يعد يشعر بي «كأخ»، سيكون من واجب ضميركم أن ينسى أنني إنسان؟ من أيّ دِين أو مذهب إنساني استقيتم هذه التعاليم؟
إلى هؤلاء الذين كانوا زملائي، ومعاونيّ، ورفقائي في المعارك السياسية والاجتماعية، الذين اختفوا اليوم، أود أن أقول لهم : كنتم قد قلتم لي أنكم مُلتزمون بجانبي من أجل الحق، والعدالة، وضد الظلم والعنصرية، أليس كذلك؟ والحقيقة أنكم صامتون الآن أمام التعامل الظالم الذي يفرضه عليّ النظام والقضاء الفرنسيّان؟ أنتم تُسَوِّغون صمتا سياسيا لا يمكن لأي ضمير سياسي تسويغه، باسم « صداقة» جريحة ( الجرح الذي مازلت أحترمه). هل كنا «أصدقاء» المعارك المشتركة من أجل العدالة والكرامة الإنسانية، أم هل كنتم خصوصا «أصدقاء» الجماهير العريضة التي كنت أوصلكم إليها؟ هل أصبح الدفاع عن العدالة في حالتي أقل أهمية لأنني قد أكون فقدت هذا الجمهور العريض؟ لقد خان صمتُكُم المثلَ العليا المشتركة.
إلى هؤلاء الذين بقوا، أو مايزالون مهزوزين، أو هؤلاء الذين يخوضون معركة داخلية ليعطوا معنى لهذه القضية وهذه المحنة، أود أن أنقل لكم هنا شهادة احترامي وأخوتي الإنسانية. سواء كنتم مسلمين، أو غير ذلك، أو ملاحدة أو إنسانيين، كونوا مُطمئنّين أن دعمكم يعطيني القوة، وسأظل صامدا. أمام خالقي، وإيماني، وأسرتي الكبيرة، وهؤلاء الذين يحبونني وأحبُّهم، سأكون قويّا لأخوض هذه المعركة حتى النهاية إن شاء الله. إنه وَعْدٌ وواجبٌ.
وراء شاشاتكم، أطلب منكم فقط أن تتسلّحوا بالصبر، والحق، والتضامن الإيجابي. إن البصمة الأولى لأخوتكم الإنسانية وضميركم وشجاعتكم – رغم أن هذه الصداقة تَرَنّحت – هو الاطلاع على المعلومات المتعلقة بهذه القضية، ودعوة الآخرين إلى الاطلاع عليها، وتقاسمها على نطاق واسع، في حين أن وسائل الإعلان تتجاهلها منهجيا. لِتَكُنْ لديكم الجرأة، على الأقل، على القيام بهذا الأمر. لا أكثر، ولا أقل من ذلك من فضلكم. لِيَكُن هذا الأمر وَعْدًا منكم وواجبا.
لا تنسوا أن تقولوا لمن تُحِبُّونهم إنّكم تُحِبُّونهم، فالحياة هشّة وإيماننا قويّ.
* مفكر اسلامي مصري مقيم بسويسرا .





