في إجراء اتخذته إيطاليا، شبيه بما قامت به الصين في مدينة ووهان، مركز ظهور فيروس كورونا الجديد «كوفيد 19» للمرة الأولى في يناير الماضي، وفرض حجر صحي على 56 مليوناً، فرضت السلطات حجراً صحياً على نحو 16 مليون شخص في شمال إيطاليا، أي ما يعادل ربع سكان البلاد، في محاولة للحد من انتشار الفيروس المستمر ولتقليص تداعياته الواسعة.
في خطوة غير مسبوقة بالنسبة لأوروبا تأتي في إطار تطبيق إجراءات مشددة للسيطرة على فيروس كورونا الجديد “كوفيد 19” الذي قتل 3587 وأصاب أكثر من 105 آلاف شخص في 94 بلداً حول العالم، فرضت، أمس، السلطات الإيطالية حجراً صحياً على نحو 16 مليون شخص في شمال البلاد، أي ما يعادل ربع سكان البلاد، بعدما تمّ تسجيل في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة 1247 إصابة ليرتفع العدد الى 5883، كما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 233 بعد تسجيل 36 وفاة جديدة.
وفرضت قيود مشددة على مداخل ومخارج منطقة واسعة في شمال إيطاليا، من ميلانو العاصمة الاقتصادية للبلاد، وصولاً إلى فينيسيا الوجهة السياحية الشهيرة، حسب مرسوم نشر على موقع الحكومة.
ويشابه هذا الإجراء المتخذ في إيطاليا، أكثر بلد أوروبي متضرر من الفيروس، ما قامت به الصين في مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي، مركز تفشّي العدوى، حيث فرض حجر صحي على 56 مليوناً.

كونتي رئيس الحكومة الايطالية
في السياق، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، أمس، إغلاق إقليم لومبارديا الذي يحتوي على ميلانو، إضافة و14 إقليماً آخر شمال البلاد حتى 3 أبريل المقبل.
وقال كونتي، إنه “لن يكون هناك حظر مطلق على الانتقال في المناطق المعنية، لكن الأشخاص الذين سينتقلون سيجري مطالبتهم بتبرير انتقالهم بناء على مؤشرات محددة. وستكون الحركة محدودة”.
وتابع أن “الأشخاص الذين يتم السماح لهم فقط بالتحرك، داخل أو خارج تلك المناطق هم الأشخاص الذين لديهم أسباب مؤكدة للعمل أو الذين يتطلب منهم التحرك لأسباب صحية”.
ولومبارديا، هي أكثر الأقاليم تضرراً في إيطاليا، وهي بؤرة تفشي “كورونا” في أوروبا.
ويمنع القرار الأشخاص، الذين أثبتت الاختبارات إصابتهم بالفيروس من مغادرة منازلهم، كما يقضي القرار بوقف كل المناسبات الثقافية والرياضية والدينية في لومبارديا والمحافظات الـ 14، وستغلق كل الملاهي الليلية وصالات الكازينو والألعاب ومدارس الرقص أبوابها، فضلاً عن إقفال المتاحف والمسارح وصالات السيaنما في كل أنحاء البلاد.
وقررت إيطاليا تعزيز طواقم مستشفياتها بـ 20 ألف عنصر طبي وشبه طبي جديد في إطار جهود التصدي للفيروس، وزيادة عدد أسرّة العناية الفائقة من خمسة إلى سبعة آلاف.
وفي براغ، التي وصلت إصاباتها إلى 21، ذكر رئيس وزراء التشيك، آندريه بابيس أن على إيطاليا منع جميع مواطنيها من السفر إلى أوروبا لكبح انتشار “كورونا”.
أما فرنسا التي تحتل المرتبة الخامسة على قائمة الدول الأكثر تأثراً بالفيروس، فارتفع عدد الوفيات إلى 16 والإصابات إلى 949، بينما بلغ عدد المصابين في ألمانيا 847 شخصاً ليرتفع العدد عشرة أضعاف عما كان قبل أسبوع، في حين أكد التلفزيون الإسباني ارتفاع الوفيات إلى 13 في وقت واصلت الإصابات النمو وارتفعت إلى 589. وفي سويسرا، أعلن تسجيل ثاني وفاة بالفيروس.
وسجلت بلغاريا أمس، أول أربع إصابات في حين أعلنت السلطات النمساوية ارتفاع الحالات الى 104.
وارتفعت الاصابات في اليونان، إلى 66.
آسيا
وأعلنت الصين، أمس، 27 حالة وفاة جديدة ليصل إجمالي عدد الوفيّات إلى 3097 في البلاد.
وفي الزيادة اليومية هي الأدنى خلال أسبوع على الأقل، أعلنت كوريا الجنوبية تسجيل 179 إصابة إضافية بحلول الأمس، ما يرفع إجمالي عدد الإصابات إلى 7313، ما يجعلها الدولة الأكثر تأثراً بالمرض خارج الصين.
وارتفع عدد الإصابات في اليابان إلى 1159، من بينهم 696 شخصاً من السفينة السياحية “دياموند برينسيس”، التي ترسو في ميناء يوكوهاما بالقرب من طوكيو، و11 من مسؤولي وزارة الصحة والحجر الصحي، بينما توفي 14 شخصاً، 7 منهم من السفينة السياحية.
وبينما وصلت إلى 6 عدد الإصابات في إندونيسيا وإلى 39 إصابات الهند، قالت مديرة معهد علم الأوبئة والسيطرة على الأمراض والأبحاث في بنغلاديش ميرغادي صابرينا فلورا، إنه تم تسجيل 3 إصابات، في أول ظهور للفيروس في البلاد.
أميركا
ووسط قلق متزايد من تفشي الوباء في الولايات المتحدة حيث وصل عدد الوفيات الى 19 وعدد الإصابات الى أكثر من 400، أعلنت سلطات العاصمة الأميركية واشنطن تسجيل أول إصابة بالفيروس.
وأكدت عمدة واشنطن، موريل باوزر، أن المصاب لم يغادر البلاد في الآونة الأخيرة وليست هناك معلومات عن وجود اتصالات بينه وحالات إصابة مؤكدة أخرى، مضيفة أن السلطات شرعت في العمل على تحديد تحركات الرجل في الأسابيع الأخيرة.
كما سجلت إصابة في ولاية فيرجينيا، والمريض عنصر في مشاة البحرية يؤدي الخدمة في قاعدة فورت بلفور وعاد أخيراً من الخارج، ما يعد ثالث حالة إصابة في صفوف الجيش الأميركي، والعسكريان المصابان الآخران موجودان في كوريا الجنوبية وإيطاليا.
كما قرر الجيش الأميركي وقف التدريبات العسكرية للطلاب الأجانب ووقف تبادل الزيارات، وتقييد حرية السفر لجنوده من وإلى كوريا الجنوبية وإيطاليا.
وأعلنت نيويورك حال الطوارئ، بعدما ارتفع عدد الإصابات إلى 89.
وبذلك انضمت نيويورك إلى ولايات كاليفورنيا وماريلاند ويوتا وواشنطن في إعلان الطوارئ، وانتشر الفيروس في 30 ولاية.
إلى ذلك، تأكدت إصابة شخص حضر تجمّعا لكبرى الشخصيات السياسية المحافظة في الولايات المتحدة بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب ونائبه مايك بنس بالفيروس.
ويعد “مؤتمر العمل السياسي المحافظ” بين أكبر التجمّعات السنوية للسياسيين المحافظين إذ شارك الآلاف في المؤتمر الذي جرى في 29 فبراير قرب واشنطن بينهم عدد من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين في البيت الأبيض، الذي أعلن أنه لا يوجد أي إشارة على أن الرئيس أو نائبه كانا “على مقربة” من الشخص المصاب.
كما أعلن “اتحاد المحافظين الأميركيين” أن “هذا الحاضر المصاب لم يحتك بالرئيس أو نائب الرئيس ولم يحضر أي مناسبات في القاعة الرئيسية”.
لكن رئيس الاتحاد مات شلاب، قال لصحيفة “واشنطن بوست” إنه تفاعل مع الشخص المصاب خلال المؤتمر. ويذكر أن شلاب صافح ترامب على المسرح في آخر أيام المؤتمر، رغم أن التسلسل الزمني للأحداث غير واضح.
أما ترامب، فلدى سؤاله عن قلقه بشأن احتمال اقتراب الفيروس من البيت الأبيض، فرد قائلاً: “لست قلقاً على الإطلاق”.
وأضاف أن حملاته الانتخابية للفوز بولاية ثانية ستتواصل بغضّ النظر عن تفشي الفيروس.
وقال: “سنقيم تجمّعات رائعة ونقوم بعمل جيد”.

سفينة «غراند برنسيس»
في المقابل، سُمح لسفينة “غراند برنسيس” السياحة الأميركية أصيب 21 من ركّابها البالغ عددهم 3533، بالفيروس بالعودة إلى سان فرانسيسكو والرسو في ميناء أوكلاند القريب.
وأفادت شركة “برنسيس كروزز” المالكة للسفينة في بيان، أنه سيتم فرض حجر صحي على طاقم “غراند برنسيس” وإخضاع أفراده للعلاج على متنها.
وفي أول حالة في أميركا اللاتينية، أعلنت وزارة الصحة الأرجنتينية وفاة أحد سكان بوينس آيرس، بينما سجّلت أستراليا ثالث وفاة وإصابة 50، في حين قال مسؤولون بقطاع الصحة البريطاني، إن عدد الإصابات ارتفع إلى 209.
دول الخليج العربي
وفي الرياض، أعلنت وزارة الداخلية السعودية، أمس، تعليق الدخول والخروج من محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية مؤقتاً.
ونقلت “وكالة الأنباء السعودية” الرسمية “واس” عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أنه “وفقاً للإجراءات الصحية الاحترازية الموصى بها من الجهات الصحية المختصة، تقرر تعليق الدخول والخروج من محافظة القطيف مؤقتاً، مع تمكين العائدين من سكان المحافظة من الوصول إلى منازلهم”.
كما تقرر “وقف العمل في جميع الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة، زيادة في الإجراءات الاحترازية لمنع احتمالات انتقال العدوى، مع استثناء المرافق الأساسية لتقديم الخدمات الأمنية والتموينية والضرورية كالصيدليات والمحلات التموينية ومحطات الوقود والمرافق الصحية والبيئية والبلدية والأمنية، مع أخذ الاحتياطات الصحية اللازمة”.
وتقرر أيضاً “تمكين النقل التجاري والتمويني من التحرك من وإلى المحافظة، مع أخذ الاحتياطات الصحية اللازمة”.
وطالب المصدر “جميع المواطنين بالالتزام بتنفيذ الإجراءات الاحترازية”، لافتاً إلى أن “هذا سيكون له أبلغ الأثر في إنجاح الإجراءات المتخذة، وتمكين الجهات الصحية المختصة من تقديم الرعاية الطبية الأفضل، لمنع انتشار الفيروس”.





