التسجيل المسرب الذي يكشف لماذا سئم الجمهوريون ترمب

إيطاليا تلغراف متابعة

كشفت الكاتبة سارة باكستر -في مقال تحليلي- عن تصاعد في التوتر داخل الحزب الجمهوري تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في وقت يستعد فيه الحزب لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وترى باكستر -في مقالها بصحيفة آي بيبر البريطانية- أن ترمب يراهن على قدرته الشخصية وشعبيته داخل قاعدة “ماغا” لإنقاذ الجمهوريين، في حين يخشى عدد متزايد من أعضاء الحزب أن يتحول تدخله المكثف في الانتخابات إلى عبء يهدد فرصهم في الاحتفاظ بمقاعدهم.

ويركز المقال على تسجيل صوتي مسرّب للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس كين باكستون، يتحدث فيه عن تأثير مؤتمر الحزب الجمهوري الذي أقيم في دالاس، ويقر بأن أرقام الجمهوريين تراجعت بعد المؤتمر.

وكان المؤتمر، الذي بلغت تكلفته نحو 40 مليون دولار، قد تمحور بصورة كبيرة حول ترمب ونائبه جيه دي فانس، حتى أطلق عليه اسم “ترمبالوزا”، ويرى منتقدو المؤتمر داخل الحزب أنه استحوذ على الاهتمام وأبعد المرشحين عن التركيز على القضايا المحلية التي تهم ناخبي ولاياتهم.

ترمب غير عازم على تغيير إستراتيجيته

ويشير المقال إلى أن هذا الاستياء يأتي في ظل مخاوف أوسع لدى الجمهوريين من أداء ترمب في ملفات داخلية وخارجية، ولا سيما عدم نجاحه -وفق منتقديه- في تخفيف أعباء المعيشة، إلى جانب تداعيات الحرب في إيران.

ويخشى بعض الجمهوريين أن يدفعوا ثمن هذه السياسات في صناديق الاقتراع خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، خصوصا إذا خسر الحزب مجلس النواب، في حين تظل إمكانية خسارته مجلس الشيوخ أكثر صعوبة.

وتبرز المفارقة في علاقة ترمب بالحزب الجمهوري، فعدد من المسؤولين والنواب -وفق المقال- أصبحوا يشعرون بالضيق من الرئيس، لكنهم لا يستطيعون بسهولة إعلان معارضتهم له بسبب استمرار نفوذه الكبير على القاعدة المحافظة.

ويظل ولاء ناخبي “ماغا” لترمب عاملا حاسما في الانتخابات التمهيدية، مما يجعل العديد من أعضاء الكونغرس حذرين من الدخول في مواجهة مباشرة معه خشية خسارة ترشيح الحزب.

ويستشهد المقال بموقف المذيع المحافظ السابق تاكر كارلسون، الذي عبّر في رسائل خاصة عن كراهيته الشديدة لترمب واعتبر أنه لا فائدة حقيقية من وجوده، لكنه عاد إلى دعمه في انتخابات 2024، ثم انتقده لاحقا بسبب الحرب في إيران.

كما يشير المقال إلى رسائل للسيناتور الجمهوري المتقاعد توماس تيليس، تعكس بدورها حجم التوتر الشخصي والسياسي بين بعض قيادات الحزب والرئيس.

وفي المقابل، لا يبدو أن ترمب عازم على تغيير إستراتيجيته، فجدول جولاته الانتخابية يركز بصورة واضحة على الولايات الجمهورية المحافظة وقواعد “ماغا”، بدل التوجه بكثافة إلى الناخبين المستقلين أو الجمهوريين المعتدلين الذين ابتعدوا عن الحزب.

لا عيش مع ترمب ولا عيش من دونه

وترى الكاتبة أن ترمب يراهن على حشد قاعدته الأساسية وزيادة مشاركتها في يوم الانتخابات، حتى لو كان ذلك على حساب توسيع قاعدة الحزب واستعادة الناخبين المترددين.

وتخلص باكستر إلى أن نجاح هذه الإستراتيجية قد يعزز قبضة ترمب على الحزب الجمهوري، خصوصا إذا تمكن المرشحون الجمهوريون من تجاوز توقعات استطلاعات الرأي.

أما إذا جاءت النتائج سلبية وخسر الحزب أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فقد تتزايد الأصوات التي تحمل ترمب مسؤولية تراجع الجمهوريين، باعتباره -وفق أطروحة المقال- عاملا أدى إلى إضعاف التحالف الانتخابي الذي أوصله إلى البيت الأبيض.

ويقدم المقال في جوهره صورة لحزب يعيش تناقضا سياسيا عميقا، إذ إن الجمهوريين يحتاجون إلى شعبية ترمب وقدرته على تحريك القاعدة المحافظة، لكنهم في الوقت نفسه يخشون أن تؤدي هيمنته على المشهد إلى إبعاد الناخبين المستقلين وإثقال كاهل المرشحين الجمهوريين.

ولذلك تبقى العلاقة بين الطرفين محكومة بمعادلة “لا يمكن العيش مع ترمب ولا يمكن العيش من دونه”، في انتظار ما ستكشفه نتائج انتخابات التجديد النصفي.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...