محمود معروف
الرباط : يبدأ ناشطون مغاربة يوم غد الجمعة إضراباً عن الطعام تضامناً مع نشطاء حراك الريف واحتجاجاً على تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي اتسم بتبني الرواية الرسمية للحراك الذي اندلع 2016 وما زالت تداعياته تشير لقلق تعيشه المنطقة وينعكس على المغرب بأسره.
وأعلن النشطاء عن تنظيمهم ليوم تضامني مع معتقلي «حراك الريف»، المضربين عن الطعام ابتداءً من مساء يوم غد الجمعة إلى مساء بعد غد السبت بمقر الحزب الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء. وجاء في نداء للناشطين أرسل لـ»القدس العربي»: «بمبادرة من معتقلين سياسيين سابقين، ونشطاء مدنيين وحقوقيين، سينظم يوم تضامني مصحوب بإضراب عن الطعام بالمقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد بالبيضاء تضامناً مع المعتقلين السياسيين المضربين عن الطعام، والذين تجاوزوا العشرين يوماً في معركة الأمعاء الفارغة، وذلك ابتداء من الساعة 07 مساء من الجمعة 13 آذار/ مارس إلى 07 مساء من السبت 14 آذار/ مارس».
وأوضح الناشطون في ندائهم أن هذا اليوم سيتضمن مبيتاً ليلياً وثلاثة لقاءات مفتوحة حول ثلاثة موضوعات: المحاكمات الأخيرة بسبب الرأي، شهادات لمعتقلين سياسيين سابقاً وقراءة في التقرير الأخير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول «حراك الريف» الذي خلف العديد من ردود الفعل المنتقدة من طرف حقوقيين وعائلات معتقلي «حراك الريف»، ونشطاء، الذين اعتبروا التقرير تأكيداً لـ»الرواية الرسمية» و»انتصاراً للمقاربة التي انتهجتها الدولة من لأجل إقفال قوس الاحتجاجات في منطقة الريف».

وقال الناشط الحقوقي، خالد البكاري، إن الخطوة، التي جاءت بمبادرة من معتقلين سياسيين سابقين، ونشطاء مدنيين، وحقوقيين، تتعلق بتنظيم «يوم تضامني مصحوب بإضراب عن الطعام بالمقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد في الدار البيضاء، تضامناً مع المعتقلين السياسيين المضربين عن الطعام، والذين تجاوزوا العشرين يوماً في معركة الأمعاء الفارغة».
وكان التقرير، الذي نشره المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول روايته لحراك الريف، قد أثار عدداً من ردود الأفعال الغاضبة للحقوقيين، الذين قالوا إنه محاولة من المجلس لإقناع الرأي العام بالرواية الرسمية للأحداث، واصفين إياه بالمتحيز، وغير الاحترافي.
ووجه ناصر الزفزافي، قائد «حراك الريف» والمحكوم ب20 سنة سجناً، التحية من داخل السجن بفاس، لكل المتضامنين معه من مختلف الجنسيات والأعراق والديانات، مؤكداً أن هذا التضامن يزيده قوة وصموداً.
ونقل أحمد الزفزافي عن ابنه خلال الزيارة الأسبوعية، أنه أكد أن هذا التضامن «يمنحه جرعات قوية ودعماً معنوياً يجعله يزداد مقاومة وصموداً لكسب معركة الكرامة».
وقال تعليقاً على التقرير: «أسجل بدوري اعتراف المجلس بمقتل الشهيد عماد العتابي، رحمة الله تعالى عليه، بالرصاص الحي، ليصدق الله تعالى في هذا القول بالنص القرآني، «وشهد شاهد من أهلها»، ووصف أمينة بوعياش، رئيسة المجلس بالتي «أخذتها العزة بالإثم».
وقال أحمد الزفزافي، عبر تدوينة على حسابه الشخصي بـ»الفيسبوك»: «بعد 21 يوماً من الموت البطيء إضراب عن الطعام، وبدل قيام السيدة بما وجب عليها اتجاه الضحايا، تخرج علينا بتقرير لتصيبنا بمعرة عن قصد بعد أن أخذتها العزة بالإثم، لأن في علم النفس، الجاهل دائماً مع الاختيار الغلط، والأخطر عندما يسايره من هم في مستوى المسؤولية، لأن الواجب فهم المسؤولية بصورتها الطبوغرافية التركيبية، وليس بالشكل المتناثر، ورحم الله شوقي حيث قال: إذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلاً».
وقال عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، إن تقرير المجلس صيغ خارج مقر المجلس، وأضاف في تدوينة له على «فيسبوك»: «أعتقد أن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حول حراك الريف، قد صيغت ورقاته خارج قاعات مقر المجلس بحي الرياض، وربما تمت كتابته من قبل مؤسسة غير CNDH وسلم لهذه الأخيرة لتوقعه» و»ما يجعلني أستحضر هذه الفرضية هو محاولة التقرير بشكل ضمني تسفيه الحراك وشيطنة رموزه، والانتصار لأطروحة التدخل الخارجي».
وقال إن «التقرير حاول بطريقة ماكرة الطعن في تسمية الحراك المتداولة إعلامياً، ثم أصر على تحميل المحتجين مسؤولية العنف الذي وسم بعض الأشكال الاحتجاجية وبرر التدخل العنيف للقوات العمومية، ولم تفته الفرصة ليحمل الشباب المنتفض مسؤولية تعثر بعض المشاريع الحكومية التي لم نرَ أثراً لها حتى بعد خمود الحراك».
وأكد رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان: «الورقات المنسوبة لمجلس بوعياش والتي تضم 400 صفحة تمت صياغتها خلال الفترة ما بين تشرين الثاني / نوفمبر 2019 وآذار/ مارس 2020، صنفت مقالات تضمنت رصداً لانتهاكات جسيمة في خانة الأخبار الزائفة أو التضليل، وأنه انطلاقاً من قرابة الـ300 ألف مادة المنشورة، تم رصد أكثر من 10 آلاف مادة ذات محتوى زائف ومغلوط حول ما أسماه بـ «احتجاجات الحسيمة» و»نفى التقرير أيضاً مزاعم تعذيب كان قد صرح بها معتقلون وأثبت وجودها تقرير طبي للمجلس في تموز/ يوليو من سنة 2017».
وقال الحقوقي المغربي: «ملاحظات جمة حول التقرير تؤكد أنه نسخة مصادق عليها لرواية الدولة حول الحراك وأن المجلس تحول بقدرة قادر إلى مكياج حقوقي منتهي الصلاحية، عوض أن يكحل عيون الدولة أعماها وشوه خلقتها.. مع الأسف ال cndh أضحى اليوم يؤدي وظيفة كان قد كلف بها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إبان تأسيسه سنة 1990، وصار سلوكه ردة تؤكد كفره بمبادئ باريس».





