الانترنت في زمن كورونا

إيطاليا تلغراف

 

عبدالغني لخروطي*

إن ما يعيشه العالم اليوم في ظل تفشي جائحة كورونا ،من أخبار ومعلومات زائفة يتداولها المسلمون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، متجاهلين تعاليم الدين الإسلامي الذي نهى عن ذلك؛ من أحاديث مكذوبة عن رسول الله(ص)وتحريف لتفسير كتاب الله عز وجل، ونشر للإشاعات ناهيك عن فيديوهات وصور مفبركة، فاختلط الحابل بالنابل، وسط ذهول رواد هذه الشبكات، الذين اختلطت عليهم الأوراق ،فاستعصى عليهم من يصدقون، في ظل هذا الترنح المعلوماتي، وسبب ذلك هو ظهور شريحة فتحت قنوات للاسترزاق، مستغلين انشغال العالم بالوباء، وجهل بعض المجتمعات بالدين، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على غياب الوازع الديني لديهم، لايهمهم البحث عن المصدر، ولا يهمهم صحة الحديث؛ همهم دريهمات لا تغني من جوع .

إن النت نعمة اذا استعملته فيما يرضي الله،ونقمة اذا استعملته فيما يغضب الله ،فبالنت صرنا نحصل على المعلومة في ثوان معدودة من أي مكان من العالم، تتلقاها في بيتك دون أن تتحرك خطوة، اختصرت لنا الزمان والمسافات، إنها نعمة نحتاج فيها إلى تقوى الله في التعامل معها، سخر الله لنا عقولا من البشر،ربما لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وجيء بذلك الأمر حتى يستخدم في طاعة الله، وإن من مسلمات هذا الأمر قول النبي(ص) إن ديني سيبلغ ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل. ونحن نعيش على وقع تفشي كورونا، والناس لا تفارق هواتفها في هذه الظروف إذا نشر الإنسان حديثا أو آية أو قولة من أقوال السلف موثقة؛ ونشرها على الشبكة العنكبوتية ؛انتشر دين محمد (ص )فقد تكون سببا في إسلام كافر ؛أو توبة عاص، أو صلح بين شخصين؛ هجر بعضهما البعض، أو إنقاذ شخص من الانتحار ،وغيرها من الأعمال الصالحة، فالأجر يعود إليك في حياتك وحتى بعد مماتك في عالم البرزخ .

وإياك أن تكون من الطرف الآخر؛ الذي يسيء إلى الإسلام فيكون سببا في نشر المقالات والأحاديث الموضوعة، والأخبار الزائفة عن المذنبين ، وإظهار الشماتة بهم، سواء كانوا صالحين أو طالحين ومحاسبتهم؛ مع العلم أن الذي يحاسب هو الله جل جلاله.

إن الإسلام بريء من هؤلاء؛ الذين كلما وجدوا موطنا فارغا إلا ووضعوا فيه موضع قدم؛ فكيف تصافح أصابعهم يدي رسول الله(ص )الشريفتين؟ وكيف يسقون من حوض النبي (ص ) ؟ إن أخطر ما ينشرونه هو التطاول على كتاب الله، بنشر آيات حرفوا تفسيرها، وأحاديث مكذوبة؛ وشاركهم رواد في نشرها وهم لا يعلمون مدى خطورتها عليهم ، وبالتالي صاروا من المذنبين.(الناشر والمشارك).فلو أنك نشرت موضوعا أو خبرامكذوبا أو. …فتلقاه مليون شخص؛ كأنك كذبت مليون كذبة،إن أصبعك يرميك في النار، لأنه سيشهد عليك يوم القيامة يقول الله عز وجل (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون). إن من أعظم الظلم إشاعة سقطات الناس ،وتتبع عوراتهم ،قال رسول الله ( ص )يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه الله في جوف رحله. أخرجه الإمام أحمد وابوداوود. فعلى الإنسان قبل تصديق ما ينشر، عليه أن يتحرى مدى صحة أي منشور سواء من الكتاب أو السنة فكلنا مسؤولون. قال الله عز وجل (و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا والله مع المحسنين ) 

خطيب مقيم بايطاليا *

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...