ارتفع عدد المصابين والوفيات بسبب فيروس كورونا في مختلف أنحاء العالم. وبينما تبدأ دول أوروبية عدة الخروج من حالة الإغلاق بعد تباطؤ تفشي الفيروس على أراضيها، تخطت فرنسا حاجز 15 ألف وفاة، في وقت واصل فيه الفيروس تمدده في آسيا.
وأصبحت فرنسا رابع دولة تتخطى حاجز 15 ألف وفاة بعد إيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة.
وقال مدير هيئة الصحة العامة جيروم سالومون إن عدد وفيات الفيروس في المستشفيات ودور رعاية المسنين في فرنسا ارتفع 5% بعد تسجيل 762 وفاة، ليصل الإجمالي إلى 15,792، وهي أعلى حصيلة يومية منذ بدء تفشي الوباء.
وبينما ارتفع معدل زيادة الوفيات في فرنسا، تراجع عدد المصابين في وحدات العناية المركزة إلى 6730 من 6821 خلال 24 ساعة، ليتراجع الإجمالي بذلك لليوم السادس على التوالي، مما يشير إلى أن إجراءات العزل العام -التي مددتها فرنسا أمس إلى 11 مايو/أيار- تؤتي ثمارها في احتواء المرض.
تضاعف في أسبوع
وفي الولايات المتحدة، سُجلت 25 ألف إصابة جديدة، ليرتفع الإجمالي إلى قرابة 597 ألفا، وهو ما يُظهر تضاعف الإصابات خلال أسبوع واحد. كما سجلت 1540 وفاة جديدة، ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 23,650.
وسجّلت ولاية نيويورك 778 وفاة إضافية بالفيروس في الساعات الـ24 الأخيرة، مقارنة بـ671 في اليوم السابق، وفق ما أفاد حاكمها أندرو كومو الثلاثاء.
وقال كومو إن الحصيلة اليومية الجديدة ترفع إجمالي عدد الوفيات في الولاية -التي تعد الأكثر تأثّرا بالفيروس في الولايات المتحدة- إلى 10,834.
في الأثناء، اتفق حكام ولايات الساحل الغربي الأميركي -واشنطن وأوريغون وكاليفورنيا- على إعداد خطة مشتركة لإعادة فتح النشاط الاقتصادي.
وشددوا -في بيان مشترك- على أنهم سيعطون الأولوية لسلامة السكان في أي قرار بتخفيف القيود على الحركة المعمول بها حاليا للحد من تفشي فيروس كورونا.
ويأتي هذا التحرك بعد إعلان مماثل صدر من جانب حكام ست ولايات في الساحل الشرقي، بينها نيويورك التي قال حاكمها أندرو كومو إنه إذا طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فتح الولاية بطريقة غير آمنة، فإنه سيرفض تنفيذ مثل ذلك القرار.
وقال كومو إن أي أمر من هذا القبيل سيشكل تحديا دستوريا بين الولايات والحكومة الاتحادية، وسيرفع إلى القضاء للبت فيه.
وكان ترامب قال أمس الاثنين إن لديه السلطة المطلقة على الولايات في ما يتعلق بإجراءات مواجهة كورونا وإصدار قرار رفع الإغلاق الاقتصادي. وأوضح أنه تلقى طلبا بإغلاق البلاد يوم 11 يناير/كانون الثاني الماضي، دون أن تكون في الولايات المتحدة آنذاك أي إصابة مؤكدة بكورونا.
من جهته، قال مدير المعهد القومي الأميركي للأمراض المعدية والحساسية أنتوني فاوتشي إن تحديد الأول من مايو/أيار لرفع إجراءات التباعد الاجتماعي وفتح الاقتصاد، أمر مفرط في التفاؤل.
وحذر فاوتشي من خطر انتشار الفيروس في المناطق التي سيتم فيها تخفيف إجراءات التباعد الاجتماعي، مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوة يجب أن تتم بشكل تدريجي وليس مرة واحدة.
أوروبا تعاني من كورونا
أما في بريطانيا، فسُجلت 778 وفاة ليرتفع الإجمالي إلى 12,107، لكن حصيلة الوفيات قد تكون أعلى بنسبة 15%، وفقا لبيانات أوسع نطاقا تتضمن الوفيات خارج المستشفيات، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية.
وكشفت أرقام رسمية في بريطانيا أن واحدا من بين كل ثلاثة عاملين في الخدمة الصحية الوطنية، ممن شارك في مكافحة فيروس كورونا، أصيب به.
وذكرت صحيفة ديلي ميل أن النتائج الجديدة أثبتت إصابة 5733 شخصا (33%) من العاملين في الخدمة الصحية الوطنية، من أصل 17 ألف شخص خضعوا للفحص حتى الآن من الكوادر الطبية التي تعاملت مع الوباء.
وشهدت إيطاليا تسجيل 602 وفاة ليرتفع الإجمالي إلى 21,067، كما سجُلت 2972 إصابة جديدة ليرتفع عدد الإصابات إلى قرابة 162,490.
وأعلنت هيئة الوقاية المدنية الإيطالية أنه تم إلى حدود الساعة السادسة من مساء اليوم الثلاثاء تسجيل تماثل 1.695 مصاب بفيروس كورونا المستجد للشفاء، ليصل العدد الاجمالي للحالات التي تماثلت للشفاء إلى 37 ألف و 130 حالة.
وذكرت هيئة الوقاية المدنية الايطالية، خلال مؤتمر صحفي، أن إيطاليا أحصت 602 وفاة بفيروس كورونا في يوم واحد، ليبلغ مجموع ضحايا هذا الوباء 21 ألف و67 حالة وفاة ، مشيرة إلى أن لومبارديا بمنطقة ميلانو تبقى الأكثر تضررا من تفشي الفيروس، إذ سجلت بها 11 ألف و 142 حالة وفاة، في المقابل بلغ عدد المصابين الذين تماثلوا للشفاء 17 ألف 821 متعاف.
وبحسب الهيئة الإيطالية فإن عدد حالات الإصابة بالفيروس بلغ في المجموع 162 ألف و488 حالة.
وأضافت أن المنحى التنازلي للمصابين الذين يتلقون العلاج في العناية المركزة يتواصل للأسبوع الثاني على التوالي، إذ انخفض عددهم إلى 3 آلاف و186 مريضا..
وأشارت إلى أن 73 ألف و94 مصابا هم قيد الحجر المنزلي الطوعي ولا يعانون من أي أعراض، بينما 28 ألف و11 مريضا يعانون من أعراض الإصابة الفيروس يخضعون للرعاية الطبية بالمستشفيات.
وتشهد إيطاليا إغلاقا شبه عام منذ نحو شهر و يُصرَّح لبعض المؤسسات -مثل المكتبات ومراكز غسيل الملابس- باستئناف نشاطها الثلاثاء في بعض المناطق.
وذكرت هيئة الوقاية المدنية الإيطالية أنه تم إجراء 1.073 ألف و 689 فحوصا مخبريا للكشف عن الإصابة بفيروس “كوفيد-19” .
وفي السويد، سجلت 114 وفاة جديدة بفيروس كورونا ليصل الإجمالي 1033، كما سجلت قرابة 500 إصابة جديدة ليصل الإجمالي إلى قرابة 11,450.
وفي تركيا، سجلت 4062 إصابة جديدة ليبلغ الإجمالي 65,111، كما سُجلت 107 وفيات لترتفع حصيلة المتوفين إلى 1403.
وقال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة إن معدل إصابات فيروس كورونا في تركيا بدأ بالتراجع في الأسبوع الرابع من انتشاره، مشيرا إلى أن عدد المتعافين ارتفع إلى 4799، بعد تماثل 842 شخصا للشفاء.
أما في هولندا فسجل 122 وفاة جديدة، إضافة إلى قرابة 870 إصابة جديدة بفيروس كورونا.
تخفيف العزل
من ناحية أخرى، تبدأ دول أوروبية عدة الخروج من حالة الإغلاق بعد تباطؤ تفشي فيروس كورونا على أراضيها، محذّرة في الوقت نفسه من أن الطريق نحو التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية لا يزال طويلا.
وغداة موافقة السلطات الإسبانية على عودة عمال البناء والمصانع إلى أعمالهم شرط وضع الكمامات التي تم توزيعها على نطاق واسع، بدأت النمسا الثلاثاء الخروج من حالة الإغلاق مع إعادة فتح حذر للمحال التجارية الصغيرة والحدائق العامة.
وأعلنت بولندا اليوم أنها ستخفف القيود على المتاجر اعتبارا من 19 أبريل/نيسان الحالي، بينما من المقرر أن تفتح الدانمارك المدارس الأربعاء.
في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمديد إجراءات العزل والحجر المنزلي لمواجهة فيروس كورونا حتى 11 من الشهر المقبل، وهو الموعد الذي قال إنه سيتم فيه إعادة فتح المدارس ودور الحضانة بشكل تدريجي.
وفي ألمانيا حيث نسبة وفيات كوفيد-19 منخفضة مقارنة بالدول المجاورة، يتوقع أن يتم الإعلان الأربعاء عن تخفيف القيود المتفاوتة بين منطقة وأخرى.
وأوصى بيان للأكاديمية الوطنية للعلوم -المعنية ببحث عودة الحياة إلى طبيعتها في البلاد- حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بإنهاء إغلاق المؤسسات التعليمية في أسرع وقت ممكن، كما أوصاها بإعادة السماح للسفر الخاص وسفرِ الأعمال والفعاليات الرياضية والفنية، إذا استقرت أرقام الإصابات الجديدة عند مستوى منخفض، مع الحفاظ على تدابير النظافة الصحية.
وكانت المفوضية الأوروبية قد حثت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على التنسيق مع بدء رفع إجراءات العزل العام، وحذرت من أن عدم القيام بذلك قد يسفر عن موجات ارتفاع جديدة في حالات الإصابة بفيروس كورونا.
ودعت المفوضية إلى نهج مشترك، بعد أن عملت كل دولة على حدة في ما يتعلق باحتواء الفيروس، والآن تعمل الدول بالطريقة نفسها في ما يتعلق بإستراتيجيات الخروج من إجراءات العزل العام.
زحف في آسيا
ويواصل فيروس كورونا الانتشار في إندونيسيا وماليزيا واليابان، مخلفا وراءه عشرات الضحايا.
وفي هذا الصدد، ارتفعت وفيات كورونا -الثلاثاء- في إندونيسيا إلى 459، إثر تسجيل 60 وفاة. كما سُجلت 282 إصابة، لترتفع الحصيلة إلى 4839، بينما بلغ إجمالي المتعافين من الفيروس 426.
وفي ماليزيا، ارتفعت إصابات كورونا إلى 4987، عقب تسجيل 170 حالة. كما سجلت البلاد خمس وفيات، ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 82.
وأعلنت الحكومة أنها -اعتبارا من الأربعاء- ستقاضي بالمحاكم المخالفين لحظر التجول الجزئي المفروض في عموم البلاد لغاية 28 أبريل/نيسان.
أما في اليابان، فبلغت إصابات كورونا 8850، بينهم 169 وفاة. وسجلت العاصمة طوكيو (الأكثر تضررا) 161 إصابة في الساعات الـ24 الماضية، لترتفع الحصيلة 2319.
وسجلت وزارة الصحة الإيرانية 98 وفاة جديدة بفيروس كورونا، مما رفع العدد الإجمالي للوفيات إلى 4683، كما سُجلت 1574 إصابة ليتجاوز إجمالي الإصابات 74 ألفا.
وفي الهند، مددت السلطات إجراءات العزل العام على مستوى البلاد للحد من تفشي فيروس كورونا، حتى الثالث من الشهر المقبل.
وكانت السلطات الهندية أعلنت تجاوز الإصابات بكورونا حاجز 10,700، فضلا عن تسجيل أكثر من 360 وفاة.
وفي باكستان المجاورة، أعلن رئيس الوزراء عمران خان تمديد إجراءات العزل العام في البلاد لمدة أسبوعين، لكنه قال إن بعض القطاعات ستعود للعمل على مراحل.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع عدد الوفيات إلى 118، وبلغ عدد الإصابات 11,586.
ذروة التفشي
من جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية إن العالم لم يصل بعد إلى ذروة تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي أسفر عن أكثر من 121 ألف وفاة في العالم، نحو 70% منها في أوروبا التي خففت دول عدة فيها إجراءات العزل العام، في حين أعلن صندوق النقد الدولي أن الوباء يدفع بالاقتصاد العالمي في اتجاه ركود عميق.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة مارغريت هاريس إن 90% من الإصابات حول العالم سجّلت في أوروبا والولايات المتحدة.
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الحالات الجديدة ينحسر في بعض أنحاء أوروبا، ومنها إيطاليا وإسبانيا، لكن التفشي يزيد في بريطانيا وتركيا.
وفيما يتعلق باللقاحات، قالت هاريس “لا ينبغي أن نتوقع لقاحا قبل 12 شهرا أو أكثر”.
المصدر وكالات





