السوق الملغوم

إيطاليا تلغراف

 

لخروطي عبدالغني *

تعتبر شبكة التواصل الاجتماعي من أهم منابر السلطة الرابعة ،ومن أسرع الوسائل للحصول على المعلومات والأخبار ،منها ماهو مصور وما هو مكتوب وما هو مسجل، سواء كان المكان قريبا أو نائيا ، كما تعتبر مرتعا مهما لأصحاب المنابر الدينية، لنشر الدعوة إلى الله، وقبلة للأعمال التطوعية ،وملاذا للتفاعل على المواقع الإجتماعية.إن هذه الشبكة يمكن اعتبارها سوقا حرة، تغطيه مساحة لا حدود لها، وبدون جدران، سوق مفتوح 24 على 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع، يسمح بولوج جميع الفئات العمرية، ذكورا وإناثا، ولا يميز بينهم على مستوى العقيدة، نجد المسلم والملحد والمشرك والمؤمن،ودون الإدلاء ببطاقة الهوية، هذا السوق تعرض فيه جميع السلع : منهاالمسروقة . ( مقالات ومنشورات لغير أصحابها )ومنها السلعة الصينية المغشوشة (كل ما هو مكذوب ومفبرك )ووسلع متوسطة الجودة لا تسمن ولا تغني من جوع .وسلع ذات جودة عالية ( آيات قرآنية أحاديث نبوية ومقالات للصحابة والعلماء والمشايخ ) وزوار يقومون بجولة استطلاعية دون عرض أو طلب فقط للمتعة.
إن الناظر بالعين الثاقبة؛ ليرى أن تجار السلعة الصينية المغشوشة من عرض للمواقع الإباحية، والسلوكيات الجنسية والمشاهد الغير اخلاقية، والإشاعات والأكاذيب، والأفكار الهدامة والانحلال الخلقي، والتزوير في غياب مصادر موثوقة، وانتهاك للحريات العامة والخاصة،وتختلف نياتهم من تاجر لآخر بغض النظر عن اختلاف أطماعهم وأهدافهم. إن هذه الفئة تستغل أقواما يغلب عليهم الجهل بتعاليم الدين، تدعمهم بالإعجاب والمشاركة والتفاعل معها عن طريق التعليقات ،
في غياب قوانين عرفية تردع طموحاتها وتذخلها إلى جحرها؛ كي لا تتمادى في تهورها وتطاولها على العباد.لكن اذا غابت محاكم الأرض، فإن عين رب هذه المحاكم جل في علاه لا تنام، يمهل ولا يهمل، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالزور؛فقد نهى الله عن ذلك في قوله جل في علاه (فاجتنبوا الرجس من الأوثان وقول الزور ) وقال أيضا وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) وقال الحبيب المصطفى (ص ) في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي بكرة ( ض ) قال : كنا عند رسول الله ( ص ) فقال :األا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور وكان رسول الله ( ص ) متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت.
هناك فصيل آخر يضع الطعم لصيد فريسته؛ بتتبع عورات المسلمين وعثراتهم وعيوبهم ،ونشر أخبار ومعلومات تتسم بالكذب والبهتان؛ ففي الحديث الذي أخرجه الطبراني وأبو داود عن ابن عمر ( ض ) قال : قال رسول الله ( ص ) من قال في مؤمن ماليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ) الخبال معناها عصارة أهل النار.
يبقى المستفيد الأكبر من هذا السوق؛ هو الزبون الذي يعرض ويقتني السلعة التي تدوم لمدة أطول، السلعة الغالية والتي لاتكلف صاحبها عناء ومجهودا ،وهي كلام الله ورسوله والصحابة والتابعين والعلماء؛ أو معلومة تعود على البشرية بالنفع والفائدة ،يأخذ ثمنها أضعافا مضاعفة( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) . بل يوزعها بالمجان لايريد جزاء ولا شكورا. والثمن سيجده أضعافا مضاعفة عند الله عز وجل، إنها التجارة الرابحة قال تعالى (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وقال إنني من المسلمين ) وقال رسول الله ( ص ) في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ( ض ) قال : من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقص من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم آثام من تبعه لاينقص من آثامهم شيئا )
أيها الزبون اذا دخلت إلى هذا السوق الملغوم، قبل اقتناء أي سلعة أنظر إلى صاحبها، هل يتحلى بالصدق ؟واذا كان غير ذلك، فما عليك إلا الابتعاد عنه حتى لا تسقط في المحظور؛ وتكون من الخاسرين؛ الذين قال فيهم الله عز وجل ( يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا )

خطيب مقيم بإيطاليا*

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...