بقلم: الدكتور سعيد بن الشيخ
ضرب فيروس كورونا COVID 19 كل دول العالم، سواء كانت مصنفة ضمن الدول الرائدة بتقدمها الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي والاجتماعي، أو كانت هذه الدول ضمن ما يطلق عليه بالعالم المتخلف أو السائر في طريق النمو.
حل هذا الوباء ولم يترك مجالا إلا وأصابه مخلفا ولا يزال يخلف آثارا اقتصادية واجتماعية هائلة بات الكل يعرفها.
في المغرب تجند الجميع بعد سابقة تذكر لملك البلاد لمواجهة هذه الجائحة مبكرا بعد استكشاف اول حالة، حيث اثار انتباهي بعض المواقف لزميلة لي في الجامعة خلال سنوات التعليم الجامعي والتي لا زالت على نفس المبادئ التي كنا عليها بحيث كنا نحلم بالتغيير وبوطن متجدد كل منا من ناحيته.
أتحدث هنا عن القايدة حورية زميلة التخصص والدرب معا، والتي أبانت عن تصرفات حكيمة وناضجة في تعاملها مع المواطنين، وفي الجانب الآخر ظهر المعنفون بالركل والصفع من طرف نفس الصنف قواد شواد لا يزالون يسيرون الشأن المحلي وكأنه غابة هم أسودها…
أبان الشعب المغربي مرة أخرى على نضج كبير مع بعض الاستثناءات بطبيعة الحال، لا من طرف اولئك الذين خرجوا في البداية كمتظاهرين خارقين بذلك الحجر الصحي ومشكلين خطر انتقال العدوى من شخص لأشخاص داخل المظاهرات الثلاث، ولا من طرف من صٌفِع ورُكِل.
هذا، وقد أبانت السلطة ممثلة في الشيوخ والمقدمين عن هشاشتها في توزيع المساعدات الغذائية على الفئات الضعيفة من المجتمع، أنا في هذا المجال لا أعمم، فلسنا ممن يقول دائما العام “زين” ولا ممن يقول لا شيء تغير في البلاد.
في ظل هذه الظروف الصعبة عالميا وليس على الشعب المغربي لوحده، بحيث أن الحجر الصحي شمل العالم بأسره ولو بدرجات مختلفة، وفي ظل غفلة المواطنين كذلك الذين لا حديث لديهم مع دويهم وأصدقائهم سوى عن وباء كورونا ومتى ينتهي الحجر الصحي وتعود الحياة لطبيعتها، تم تقديم مشروع قانون 22.20 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي بشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة لمجلس الحكومة هذا المشروع مؤرخ بتاريخ 14 مارس2020 على أساس أن ينظر فيه المجلس المذكورعند انعقاده يوم 19 مارس 2020.
تسرب مشروع القانون، أو أريد له أن يتسرب حتى يتم قياس نبض الشارع المغربي الذي وضح لمن وراء المشروع العفن، أن الحريات الفردية ولو في هذا العالم الافتراضي الذي عوض النقص الهائل في إيصال المعلومة الحقيقية والصادقة وفي الوقت المناسب قنوات أمثاله وجرائدهم التي يمولونها خط أحمر قد نضحي من أجله بالغالي والنفيس.
هذا المشروع أعتقد أن تقديمه في هذه الظرفية الحرجة ليس له مبرر سوى ان من تمت مقاطعة بضائعهم في عام 2018 تضرروا لدرجة لا يمكن تصورها على الإطلاق، وبهذه الطريقة يريدون قطع الطريق من الآن على الشعب المغربي الذي سيحرك أقلامه أو أصابعه في الانتخابات القادمة لمقاطعة الأحزاب المخزنية أو الموالية للفساد والظلم والحكرة ولم لا مقاطعة أبدية لكل منتوج مسؤول فاسد.
وفي هذا المجال أكد السيد عبد العزيز أفتاتي عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بإحدى الجرائد الإلكترونية يوم 29 ابريل 2020 أن بعض مقتضيات مشروع القانون، مرفوضة بالبث والمطلق ولا يمكن أن تمر، ولن يتم التفاهم حولها لا على مستوى المجلس الحكومي ولا البرلمان . وفي تقديره لن يصل هذا الهزال إلى البرلمان، لأن هناك رفض كبير لمقتضياته حتى من داخل المجلس الحكومي، مضيفا أن هذا القانون أظهر أن البعض يشتغل بناء على أجندة تروم الالتفاف على ما بعد كورونا( ).
في الختام أتساءل لماذا لم يتم المصادقة على قانون الإثراء؟ لماذا لا يفعل قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ لماذا لا يطرح السؤال في مغرب اليوم والغد من أين لك هذا؟ لماذا لا يطرح السؤال ايضا كيف وصلت إلى هنا؟ متى يوضع حد لهذا الفسق والفجور السياسي؟ هل هو بداية نهاية هؤلاء أم ماذا كما قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه:
” وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا” الاسراء الآية.(16)





