في المغرب قانون على المقاس……

إيطاليا تلغراف

 

عبد الله مشنون *

في خضم الظروف الصحية التي يمر منها المغرب على غرار بقية دول العالم التي اصابتها جائحة كورونا كانت الخطوات التي اتخذها المغرب والإجراءات الاستباقية بتعليمات من جلالة الملك حاسمة وقوية لم يكن فيها مجال للتراخي او الانتظار. وقد لاقت هذه الإجراءات قبولا واستحسانا من طرف المغاربة والتحاما وتضامنا وتأييدا للقرارات الملكية والإجراءات الحكومية.
لقد توحدت كلمة المغاربة وتبددت كل الخلافات وانصهر الجميع لتحقيق هدف واحد وهو الخروج من هذه الازمة بأقل الاضرار وتعميم السلامة الصحية ثم العكوف بعد ذلك على إعادة تحريك قطار التنمية وإنعاش الاقتصاد.
ونحن كذلك  كمغاربة العالم  في متابعة وتأييد ومساهمة لا مشروطة في هذا المجهود العظيم الذي يقوده جلالة الملك والذي أشادت به دول عظمى لفحتها نيران هذه الجائحة.
غير ان هذا الجو التضامني والاجماع الوطني وانكباب الجميع لمقاومة هذا الداء لم يرق للبعض ممن ألف الصيد في الماء العكر وانتهاز الفرص فدفع لتمرير قانون لا مبرر لتوقيته ولا أسباب واضحة لنزوله ولم يسلك في تقديمه المساطر القانونية والنسخة المتداولة منه تبين بشكل واضح ان الغاية منه تكميم الافواه والرجوع بالمغرب الى الوراء في مجال الديموقراطية وحقوق الانسان.
وليس المجال هنا لبسط مضامين فصول هذا القانون الرجعي الذي صاغه و قدمه الإشتراكي بنعبد القادر في إطار مسؤوليته داخل الحكومة و الداعي الى سلب الحريات وتقرير الغرامات ولكن ما ينبغي معرفته ان المغرب قطع اشواطا من الالام والنضالات التي أدى ثمنها أجيال من خيرة هذا الوطن لبلوغ هذا السقف من حرية التعبير في الوقت الذي نجد بعض الوزراء بالحكومة يسابق الزمن من اجل اخراج قانون يشكل تراجعا خطيرا على المكتسبات الحقوقية  التي حققها المغرب في ظل ارادة صادقة تقودها المؤسسة الملكية . 
لقد نص الدستور المغربي في فصله 25 على ان (حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها) وتمرير قانون 22-20 سيكون ضربا في هذا الدستور وروحه ومضامينه واعتداء صارخ على حرية التعبير وانتقاد منتجات لشركات خاصة لعدم جودتها او تدني خدماتها او ضربها للقدرة الشرائية للمغاربة.
لماذا لم تقم هذه الجهة التي قدمت مشروع القانون في هذه الظروف الاستثنائية بتقديم قانون يجرم الريع السياسي او يلغي معاشات البرلمانيين والوزراء او يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ام ان تقديم المشاريع القانونية فيه من المزاجية وارضاء “الخصوم” ودوز لي ندوز ليك ما فيه. والا من من المواطنين والجهات دعا اليوم الى مقاطعة او طالب بتخفيض ثمن منتوج ما. انه الإفلاس السياسي بعينه فالمروءة تقتضي تأجيل كل خلاف او تصفية للحسابات او تقديم الهدايا المجانية الى حين.
لقد كنت أليت على نفسي ان استنكف عن نقد الأحزاب في هذه الظروف ولكن ان تخرج لنا مثل هذا المشروع المشبوه والركيك حتى في صياغته فهذا مما لا يمكن لحر أبي ان يسكت عليه.
سنتابع ما ستسفر عنه الأيام المقبلة وكذا مواقف الأحزاب المشكلة للحكومة والمعارضة لها والهيئات الحقوقية …ويأتيك بالأخبار من لم تزود.

إعلامي كاتب صحفي مقيم بإطاليا*

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...