خيوط تماس :
حسن أبوعقيل*
عشنا تجربة ميدانية بكل فخر مع جيل من الصحفيين المهنيين , أقلام مؤمنة بالقلم والمداد والورق , ناضلت من أجل تحقيق ثورة الحريات في مجال الرأي والتعبير وإخراج قانون الصحافة المغربي تشرف صاحبة الجلالة بالسلطة الرابعة .
جيل من الصحفيين والصحافيات البررة الأحرار , حيث الإحترام والتقدير فيما بينهم كان يسود بقوة الكتابات والمقالات والتقارير والندوات والمحاضرات , بقوة المنشآت الصحفية التي يترأس إدارتها وتحريرها آن ذاك رجال القلم والفكر فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
اليوم اختلط الأمر كما يختلط الحلال بالحرام فيصبح الحرام هو الكل في الكل , لكن متأكد جدا أن الطينة الخيرة لازالت حاضرة ولو في نذرة المقالات الصحفية , وأن الفرق كبير بين الكاتب الصحفي والكاتب لنفسه الذي يعيش في عهد العولمة على النسخ واللصق وانتحال إنتاج غيره دون حمرة الخجل والمؤسف له أنه يتمتع بالبطاقة المهنية التي تخول له طرق جميع الأبواب من أجل المعلومة فحين يحبذ العمل وراء الحاسوب دون شقاء حيث يجد السبيل الأسهل الترامي على خدمة صحافة الجيل الذهبي وبمجرد الضغط على زر واحد تصبح المقالة في ملكيته قابلة للنشر مع تغيير العنوان طبعا وتوظيف مقدمة لكاتب صحفي آخر .
فكثير من حاملى قلم ” اليوم ” ومداد الطر ومحبرة البندير يتشذقون لتبييض الواجهة ومعانقة تزييف الواقع بما يملى عليهم من بعض الجهات أملا في كسب رضاهم وكسب خدمات وأظرفة وحتى دعوة لشرب الجعة ومشتقاتها تحت الإنارة الحمراء ما يجعل كتاباتهم تظهر للقارئ مخمرة وسكرانة أي أنها بعيدا عن الأحداث والوقائع الحقيقية لكنها تنتصر للجهة المانحة .
فما سوقت له بعض المنابر في واقعة ” وكيل الملك “ بطنجة ومخازنية حاجز المرور فالملاحظ أن مقالة واحدة أصبحت تنسخ على مستوى العديد من الجرائد الإلكترونية صورة مصورة واكتفاء التحرير باللوم والتلويح باستقواء وكيل الملك من خلال تخطي الحاجز حسب تصريحات ” المخزني ” دون أخد عين الإعتبار لأقوال الطرف الآخر يعتبر نقلا ونشرا مدسوسا يضع الكاتب للمقال في وضع حرج , وضع لا يمت بأخلاقيات المهنة ولا بالكفاءة المهنية , بل يبرز مدى الحقد الدفين على مؤسسة النيابة العامة التي تخطت منذ سنوات عديدة مصطلحات ” المغرق ” وغيرها من التسميات خاصة بعد استقلال النيابة العامة وأطرها القويمة .
الوقت الآني لا يتطلب منكم اكثر من القيام بالواجب , فالقلم يحكمك ومهنيتك تظهر في سطور مقالاتك أما أن تصبح سلطة إمعة فقد حرقت أوراقك .
فاصل ونواصل
إعلامي كاتب صحفي مقيم بأمريكا*





