حسن سلمان
تونس :قال رئيس الحكومة التونسية، إلياس الفخفاخ، إن حكومته تمكنت من الانتصار على فيروس كورونا، رغم أنها عمرها في بداية الأزمة لم يتجاوز أسبوعاً واحداً، لكنه أكد بالمقابل أن هذه الأزمة كشفت هشاشة الاقتصاد واهتراء المرفق العمومي، فضلاً عن الصعوبات المالية الكبيرة التي تعاني منها تونس.
وفي خطاب توجه به للتونسيين مساء الأربعاء على التلفزيون الحكومي، قال الفخفاخ: “واجهنا الكورونا بحكومة عمرها أسبوع، والمؤشرات تؤكد أن مقاربتنا كانت ناجحة. لم نركز على سفاسف الأمور، وكان كل تركيزنا على قوت التونسي وغذائه وشغله”.
وعدد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة أزمة وباء كورونا، مشيراً إلى أن “الأرقام والمؤشرات تؤكد نجاح المقاربة التونسية، وتعويلنا على وعي الشعب التونسي لمجابهة هذه الجائحة كان في مكانه”.
وأشار الفخفاخ إلى أن وباء كورونا “أطاح بمنظومات صحية لدول عظمى وأدخلت الرعب والهلع على شعوب العالم برمته وأدخل الاقتصاد العالمي في أزمة ما زلنا لا نعرف حدودها إلى حد اللحظة. والثابت أن أزمة كورونا من أسوأ الأزمات التي عاشتها الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، (لكن) النظام الصحي في تونس لم ينهر، والشعب التونسي أكد مرة أخرى قدرته على النجاح في مثل هذه الامتحانات”.
من جانب آخر، أكد الفخفاخ أن أزمة وباء الكورونا “كشفت عن الفقر وهشاشة الاقتصاد والتشغيل واهتراء المرفق العمومي ابتداء من قطاع الصحة، بالإضافة للصعوبات المالية التي تعاني منها تونس. حيث تراجعت نسبة النمو بحوالي 7 نقاط، وهو ما سيكون له انعكاس كبير على التوازنات المالية”.
وأضاف: “نهج التداين بلغ حدوداً مخيفة، ولن نسمح برهن البلاد والمس من استقلال قرارها الوطني، وسيتم التعويل على القدرات والإمكانيات التونسية لتعبئة الموارد الذاتية وترشيد النفاقات”.
كما أشار الفخفاخ إلى أن الحكومة تسعى لوضع برنامج للإنعاش الاقتصادي سيتضمن 7 أولويات، أهمها “تعزيز السيادة الوطنية والأمن، والحفاظ على النسيج الاقتصادي خاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، والعمل على الإنعاش القطاعي والتركيز على القطاعات الأكثر تضرراً، والتقليص من البروقراطية ورقمنة الإدارة، والمحافظة على مواطن الشعل ومقاومة التشعيل الهش، ومكافحة الفساد الذي يجب أن لا يبقي مجرد شعار”.
وعلق الناشط السياسي محمد بن جماعة على خطاب الفخفاخ بقوله: “كلمة جيدة وإيجابية على مستوى الحضور والكاريزما التواصلية، أعتقد أن إلياس الفخفاخ هو أفضل رئيس حكومة لحد الآن. إن شاء الله تكون نتائج سياسات الحكومة في نفس المستوى بما يرفع من درجة ثقة الرأي العام في الدولة”.
وخاطبت القاضية كلثوم كنو الفخفاخ بقولها: “السيد رئيس الحكومة حسب التوصيات التي أعطيتها للوزراء في إطار الإعداد لميزانية 2021 لا يجب إحداث مواطن شغل جديدة. هذا يعني أنك خالفت وعدك، ألم تقل إنك تدافع عن الثورة ومتمسك بأهدافها؟ لماذا أسقط شعار الشغل من حساباتك؟ وماذا سنفعل لآلاف العاطلين عن العمل، وخاصة أصحاب الشهادات العليا؟”.
فيما قال محسن مرزوق، رئيس حزب مشروع تونس، إن رئيس الحكومة “تسرّع” في إعلانه نجاح الحكومة في مقاومة كورونا، مضيفاً: “توجد عدة أشياء يحتكم لها لإقرار النجاح من عدمه، وأولها كيف سننجح في الخروج من الحجر ومن أزمة كورونا. كما أن تعهدات الفخفاخ بإجراء التحاليل وتوفير الكمامات الكافية لم يتم الإيفاء بها باستثناء الفلكلور الذي قام به وزير الصحة في باب سعدون، حيث قام بتوزيع الكمامات دون وقاية لنفسه”.
كما أشار مرزوق إلى أنه “قبل إعلان النجاح على وباء كورونا، يجب على الفخفاخ أن يجد حلولاً للقطاعات المتضررة ومخططاً لإنعاش الاقتصاد، وخاصة أن العالم بعد كورونا يستوجب إجابات إستراتيجية وعلى الحكومة أن تكون مستعدة لذلك”.
وكان البنك المركزي التونسي أكد أن أزمة فيروس كورونا ستكون لها انعكاسات كبيرة على الاقتصاد التونسي، مشيراً إلى أن معدل التضخم ارتفع مؤخراً، وخاصة بعد ارتفاع أسعار الأغذية، في ظل موجة الاستهلاك الكبيرة خلال فترة الحجر الصحي.





