طارق بانور : مدينة الرباط تعرف بشيء غريب أن أناسها يضيعون سائليهم عن الطريق هل هذا صحيح ؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

طارق بانور

يزخر المغرب بتنوع ثقافي مهم جدا، بحيث تكاد لا تجد جهة تشبه الأخرى، بل إن من السمات ما يجعلك تشير بها حتى تجعلك أمام مدينة من المدن و كوني من أبناء مدينة الرباط أثارني الشيء المعروف بها فإن قلت أهل البهجة لا يتناطح عنزان كونها مراكش و إن قلت بلاد الكرعة ( القرع ) دكالة أو الجديدة حتى و أنت تتجه لأقصى الشرق في اتجاه وجدة و نواحيها يكفي أن تقول الركادة، إلا أن مدينة الرباط تعرف بشيء غريب أن أناسها يضيعون سائليهم عن الطريق، تلك المدينة الجميلة التي سرقت من باريس أنوارها و من برلين شغفها و من لندن ضبابها عاصمة التاريخ و الجمال حيث تلتقي شالة بالواد و شموخها من شموخ حسان و الملوك الحسان حيث ضريح آخر سنابل العلويين، تعتبر العاصمة الإدارية للمغرب مساحتها 117 كيلومتر مربع، هذه المساحة التي يعتبرها العديدين بؤرة لمختفون لكل زائر جديد أو كما يطلق عليه أهل المدينة ( التصدار)، مما جعل من الساكنة محط اللاثقة.

أسباب و أخرى دعتني كمهاجر مغربي بالديار الإيطالية و ابن مدينة الرباط أن أطرح التساؤل بمجموعة فيسبوكية للجالية المغربية المقيمة بالخارج، و كانت الإجابة صادمة بحيث 99% ممن اعتبروا أننا نغالط الزوار و نقوم بتصديرهم بإعطائهم معلومات مغلوطة ، نسبة كبيرة لا محالة تجعلك تعيد التساؤل لم يظنون بنا ذلك؟
هل ابن مدينة الرباط لا يستطيع الاعتذار عن مكان لا يعلمه؟ أم أن هناك أشياء أخرى تثير الريبة؟

ليس كل من يقطن بالرباط بالضرورة رباطي فقد يكون قد وصل بالأمس و من يسأله وصل اليوم فالمعروف أن مدينة الرباط تستقطب عددا كبيرا من النازحين من مختلف المدن المغربية بحثا عن آفاق جديدة و أغلبهم عند سؤالهم يخشون أن يقولوا لسنا أبناء المدينة مخافة أن تنزع عنهم صفة الرباطي أكيد هذا ليس بالمطلق و لكن هي حقيقة لا يمكن التغافل عنها، هناك شيء مهم يخص هذه القضية قد يكون الإشكال في السائل نفسه فكون مدينة الرباط مدينة إدارية بامتياز بحيث تتكون بالإضافة الإدارات المركزية ،ملحقاتها أيضا قد تصل أحيانا إلى ثلاثة ملحقات، و أنا أخط هذه الأسطر استحضرتني تصديرة قمت بها لولا الألطاف الإلهية و كانت قد سألتني امرأة وسط المدينة عن بالقرب من السويقة عن وزارة الخارجية و قد أخذ مني وقت و أنا أشرح لها الطريق لأخلص في الأخير أنها تحتاج لطاكسي صغير (تصديرة فاعلة تاركة )، و الطامة الكبرى أن ما تسأل عنه لا يبعد إلا بحوالي مئة متر لأستدرك قائلا ما غرضك من الوزارة و بعد أن عرفت مقصدها أرسلتها في الحين و أوصيتها بأن تستفسر جيدا في قابل الأيام.

صفة التصقت بنا أكيد لكننا منها براء فنحن نعلم حجم المعاناة التي يتكبدها الإنسان كي يصل المدينة بالأخص من يأتي لدواعي صحية، كما أريدها دعوة لكل من يعمد لهذا الفعل الشنيع أن يتقي الله فقد يكون فيهم المرضى و قد يكونوا ذووا حاجة أجبرتهم على سلك آلاف الكيلومترات و ما إلى ذلك هذه الرباط أكبر معمل لتصدير البشر على حسب تعبير البعض.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...