مبادرتان أعلن عنهما الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مايو/أيار 2026، عقب تصاعد التوتر مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية منذ 28 فبراير/شباط، وذلك بهدف تنظيم عبور السفن التجارية وناقلات الطاقة عبر الممر البحري الذي يعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وقدمت واشنطن المشروعين باعتبارهما “مبادرة إنسانية وتجارية” تهدف إلى حماية الملاحة الدولية ومنع تعطل إمدادات النفط والغاز، بينما رأت فيهما طهران محاولة لفرض ترتيبات أمنية جديدة في الخليج وتقويض سيادتها على المنطقة.
ومع اندلاع الحرب، أقدمت إيران إلى حد كبير على إغلاق المضيق، مما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار الوقود عالميا وزيادة الضغوط على الأسواق المالية.
ووفقا لتقديرات أمريكية، علقت ما بين 1500 و2000 سفينة في مياه الخليج مطلع مايو/أيار، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إعادة توجيه مسار 58 سفينة وتعطيل 4 سفن أخرى منذ بدء حصار الموانئ. كما سجلت حوادث استهداف لبعض السفن، في مؤشر على تحول منطقة الخليج بأكملها إلى ساحة احتكاك غير معلنة.
الحرية.. عملية دفاعية
طرح الرئيس ترمب المشروع الأول يوم 3 مايو/أيار 2026 بوصفه “بادرة إنسانية” تهدف إلى تحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، وسط تأكيد القيادة المركزية الأمريكية مشاركتها في تنفيذ العملية.
وقدم ترمب -في منشور على منصته “تروث سوشيال”- تفاصيل محدودة عن العملية، قائلا إن تلك الجهود تستهدف مساعدة الدول المحايدة التي لم تشارك في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأوضح أن المشروع جاء استجابة لطلبات تقدمت بها دول عدة حول العالم -لا يشارك معظمها في النزاع القائم- طالبت الولايات المتحدة بالمساعدة في إخراج سفنها من مضيق هرمز.
وأضاف أن واشنطن أبلغت تلك الدول بأنها ستتولى توجيه سفنها وتأمين خروجها من المضيق، بما يسمح لها باستئناف أعمالها البحرية بصورة طبيعية.
وقال في منشوره: “من أجل مصلحة إيران والمنطقة وأمريكا أبلغنا هذه الدول أننا سنرشد سفنها بأمان للخروج”، وفق تعبيره.
آلية التنفيذ
بحسب القيادة المركزية الأمريكية، تُنفذ العملية عبر انتشار بحري وجوي متكامل، يشمل مدمرات قتالية مزودة بصواريخ موجهة لتأمين الردع البحري، إلى جانب أكثر من 100 طائرة عملياتية تنطلق من قواعد برية وحاملات بحرية لتوفير الغطاء الجوي والاستطلاع المستمر.
كما يتضمن الانتشار العسكري منصات غير مأهولة متعددة المجالات، بحرية وجوية، تُستخدم في المراقبة والإنذار المبكر، إضافة إلى قوة قوامها نحو 15 ألف جندي لتأمين تنفيذ المهام والاستعداد للتعامل مع أي تهديد محتمل.
وأضافت القيادة أن وزارتي الخارجية والحرب أطلقتا مبادرة “هيكل الحرية البحرية” لتعزيز التنسيق في مضيق هرمز، وتهدف كذلك إلى تبادل المعلومات الاستخبارية مع الشركاء الدوليين بشأن التهديدات البحرية.
تعليق العملية
بعد ساعات من بدء العملية الأمريكية، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف “مدمرات أمريكية وصهيونية معادية”، متهما القوات الأمريكية بتجاهل التحذيرات الإيرانية.
وسارعت القيادة المركزية الأمريكية إلى نفي المزاعم الإيرانية بشأن إصابة سفينة حربية أمريكية بصاروخين، لكنها أكدت في المقابل أن إيران أطلقت صواريخ كروز باتجاه سفن حربية أمريكية وسفن تجارية ترفع العلم الأمريكي، في حين استُخدمت طائرات مسيّرة وزوارق صغيرة لاستهداف سفن تجارية في المنطقة.
وبعد يومين فقط من إعلان المبادرة، عاد الرئيس ترمب ليعلن تعليق العملية “لفترة قصيرة”، من أجل معرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف ترمب أن “تعليق مشروع الحرية” جاء باتفاق متبادل، مع استمرار الحصار “بكامل قوته وفاعليته”، موضحا أن القرار اتُّخذ بناء على طلب من باكستان ودول أخرى.
الحرية بلس.. ضربة استباقية
في 10 مايو/أيار 2026، حذر ترمب من أن “عملية مشروع الحرية” في مضيق هرمز قد تُستأنف وتتوسع إذا لم توافق إيران على اتفاق لإنهاء الحرب.
وقال ترمب: “سنسلك طريقا مختلفا إذا لم يتم توقيع كل شيء وإتمامه. قد نعود إلى مشروع الحرية إذا لم تحدث الأمور، لكنه سيكون مشروع الحرية بلس، أي مشروع الحرية إضافة إلى أشياء أخرى”.
ويُعد المشروع الثاني نسخة موسعة من “مشروع الحرية” الأمريكي، الذي كان يقتصر على مرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز والرد الدفاعي عند التعرض المباشر للهجوم، إذ تحول -بحسب تقديرات عسكرية أمريكية- من سياسة الحماية إلى سياسة الضرب الاستباقي.
وشمل المشروع الأمريكي تدمير منصات التهديد الإيرانية قبل تنفيذ أي هجوم، إلى جانب توسيع نطاق الحماية ليشمل مسافات أبعد في الخليج وبحر العرب.
وجاءت تهديدات ترمب عقب تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية في مضيق هرمز يوم 7 مايو/أيار، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار المؤقت، الذي تؤكد واشنطن أنه لا يزال قائما.
المصدر: الجزيرة






