قيادي إسلامي موريتاني للرئيس الغزواني : أدعوكم للتوقف عن شيطنة المعارضة وتجريمها وتخوينها وعن إقصائها

إيطاليا تلغراف

 

 

 

عبد الله مولود

 أكدت تصريحات أدلى بها القيادي الإسلامي الموريتاني محمد محمود ولد سيدي، رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» المحسوب على التيار الإسلامي (أو جماعة الإخوان المسلمين) إنهاء إسلاميي موريتانيا المنضوين في هذا الحزب للهدنة التي منحتها المعارضة الموريتانية طواعية للرئيس الموريتاني محمد الشيخ الغزواني إبان وصوله للحكم قبل سنة من الآن.
فقد انتقد في آراء ومواقف أدلى بها في برنامج «الطرح السياسي» الذي تذيعه قناة «الموريتانية» (حكومية) سياسات الرئيس محمد الشيخ الغزواني وبخاصة تمسكه بعدد من «رموز الفساد» وعدم إشراكه للمعارضة في تسيير الشأن العام، كما انتقد تسيير صندوق كورونا، مؤكداً أن حزبه أجرى تحريات أثبتت أن الكثيرين استفادوا وهم غير مستحقين من مبلغ 15 مليار أوقية التي صرفت من الصندوق، وأن مستحقين كثيرين حرموا مما وزع حتى الآن.

كما انتقد رئيس حزب التجمع فصل مهمة محاربة آثار ومخلفات الرق من مهام وكالة «تآزر» التي أسستها حكومة الرئيس الغزواني على أنقاض الوكالة الوطنية لمحاربة آثار الرّق وللدمج ومحاربة الفقر «تضامن».
واستغرب ولد سيدي من أن «هذه المكونة التي كانت تتكفل بمصاريف ورسوم آثار الاسترقاق، لم تظهر ضمن هيكلة وكالة «تآزر» الجديدة، ولم تتم إحالتها إلى هيئة حكومية أخرى».
وقال: «استبشرنا خيراً بانفتاح النظام على المعارضة، لكن ذلك الانفتاح لم يقد لحوار بين الأطراف السياسية، وعلى غرار ذلك توقفت كل الخطوات الإيجابية قبل الوصول إلى مرحلة الحصاد».
وأضاف: «أدعو النظام لفتح الفرصة أمام الجميع لخدمة الوطن».ومن المواقف التي لفتت نظر المراقبين، النداء وجهه رئيس حزب التجمع للرئيس الغزواني خلال البرنامج، حيث خاطبه قائلاً: «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك، أدعوكم للتوقف عن شيطنة المعارضة وتجريمها وتخوينها وعن إقصائها، وعن حرمانها من المناصب».

وقال: «أنا لا أقصد المناصب السيادية، لكن أعني المناصب العادية مثل: مدير مدرسة، مدير مؤسسة؛ لا يمكن أن تظل المعارضة مقصية؛ فكفاءاتها لا تعين في المناصب، وتجارها محرومون من الصفقات العمومية».
وبعد أن أكد أن «حزبه مصطفّ في صميم المعارضة وبذل جهوداً في توحيدها» دعا ولد سيدي «المعارضة الموريتانية إلى وحدة الصف، والتلاقي من أجل تحضير عريضة مطالبها وفي مقدمتها الحوار مع النظام حول تشكيل ومهام المؤسسات المشرفة على الانتخابات لتحصينها ضد التزوير، وضمان دخول المعارضة إليها».ودعا ولد سيدي، وهو أستاذ جامعي إلى «محاربة جادة للفساد» مؤكداً أن «محاربة الفساد لا تنسجم مع تعيين المشتبه بهم في قضايا فساد».

والتقى رئيس حزب التجمع الدكتور محمد محمود ولد سيدي، الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ضمن مشاورات التهدئة التي أجراها الرئيس الغزواني مع جميع أقطاب المعارضة؛ وأكد بيان لحزب التجمع صدر بعد المقابلة أن «لقاء ولد سيدي بالرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، كان فرصة ثمّن خلالها رئيس الحزب اللقاءات التشاورية مع قوى المعارضة ومختلف الفاعلين السياسيين والجمعويين، مقدماً رؤية حزب التجمع ومنطلقاته، وتشخيصه للمرحلة وما يواجه البلد من تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية، وضرورة اتخاذ مقاربات إصلاحية سريعة تواجه اختلالات الوحدة الوطنية، وتحسن من الظروف الحياتية للمواطنين وتجذر الديمقراطية وتحمي البلد من الهزات الناجمة عن عدم الاستجابة لتطلعات الجماهير في التنمية والرفاه والمساواة».«وخلال اللقاء، يضيف البيان، عبر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عن حرصه على التواصل مع كل الطيف السياسي الوطني، من أجل إيجاد مناخ سياسي طبيعي بين الشركاء الوطنيين، مقدماً وجهة نظره حول عدد من القضايا التي قدمها رئيس الحزب في تشخيصه لوضع البلد ومقترحات التعاطي معها».

ويعاد للأذهان أن حزب التجمع وقف بقوة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ضد ترشح الرئيس الغزواني، حيث شكل القوة السياسية الكبرى الداعمة لسيدي محمد بوبكر، أبرز من نافس الرئيس الغزواني في انتخابات يونيو الماضي، رغم أنه ظهر ثالثاً في النتائج التي لم يعترف بها المترشحون.
ودخلت حركة الإخوان المسلمين، المؤسسة على فكر العالم المصري سيد قطب، إلى موريتانيا منتصف سبعينيات القرن الماضي على يد طلاب درسوا في مصر وفي العربية السعودية؛ والتزم تنظيم الإخوان في موريتانيا العمل السري منذ 1975 إلى 1991 حيث خرج نشطاؤه للعلن مع بدء دخول نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع في تعددية سياسية.

وحاولت جماعة الإخوان في موريتانيا عام 1994، تأسيس حزب سياسي سموه تاريخئذ «حزب الأمة» غير أن نظام العقيد ولد الطايع وقف دون ذلك، فاضطر الإخوان لممارسة العمل السياسي من داخل الأحزاب المعترف بها، ثم أسسوا عام 2001 مجموعة الإصلاحيين الوسطيين التي قدمت نفسها للرأي العام على أنها «مجموعة معتدلة في فكرها، وسطية في رؤاها، بعيدة عن العنف مؤمنة بالديم\قراطية» ولم يشفع كل ذلك لها.

وحصلت مجموعة الإصلاحيين الوسطيين عام 2007 في ظل حكم الرئيس الأسبق سيدي ولد الشيخ عبد الله، على الاعتراف السياسي بحزبها، حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، الذي حقق قفزات نوعية في التمدد على الساحة الموريتانية، وداخل البرلمان.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...