(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) -س. الطلاق 7-
محمد الفزازي*
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) -س. الطلاق 7-
تساءل غير قليل من الناس عن اختيار الملك لهذه الآية في خاتمة خطبة العرش. وقالوا: هل من سرّ تحمله الآية للمغاربة في هذه الظروف؟ وما هي الرسالة التي يريد الملك إيصالها لشعبه من خلال هذه الآية؟
أقول: إن الرسائل الملكية كانت واضحة في الخطاب وليست في حاجة إلى تفسير. وما الآية سوى تعزيز لفحْوى الخطاب وإضفاء الطابع المقدّس عليه.
وقل إنْ شئت إنّ الآية لخصت كل شيء في واقع الآمر.
ولنقرأ ما قبلها ليظهر المعنى ويتجلى أكثر.
(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا…)
من هنا، وفي خلال هذه الأزمة العصيبة ، جاء هذا التذكير ليؤكد أن الرزاق الحق هو الله تعالى، وأن جميع الإجراءات الحاسمة والحازمة التي اتخذت ما هي سوى أسبابٍ مشروعة لمواجهة الجائحة، لكن يبقى في النهاية أن يعتقد المؤمن أنه غير مكلف فوق طاقته مادياً ومعنوياً وعلى كل صعيد. وفي ذات الوقت وعد الله تعالى عباده بأنه سيجعل بعد عسرٍ يسراً. ويالها من بشارة. وإذا أراد الله أمراً هيأ له أسبابه، إن شاء.
والآية كأختها في خاتمة سورة البقرة (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)
وفي تقديري فإن اختيار الملك لهذه الآية ينمّ عن قصد شريف ودعوة للتدبر . وفي ذلك خير كثير.
رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ.*





