إلياس الفخفاخ يخوض معركة مع رئيس هيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب الذي رفض تنفيذ قرار عزله من قبل الفخفاخ
حسن سلمان
يخوض رئيس حكومة تصريف الأعمال التونسية، إلياس الفخفاخ، معركة كسر عظم مع رئيس هيئة مكافحة الفساد، شوقي الطبيب، الذي رفض تنفيذ قرار عزله من قبل الفخفاخ، وهو ما دعا الأخير لطلب الإذن من النيابة العامة لإرسال قوات الأمن إلى مقر الهيئة لتنفيذ قراره بالقوة، إلا أن القضاء التونسي رفض هذا الأمر، فيما استعان الطبيب برئيس البرلمان لإبطال القرار، في وقت اعتبر فيه سياسيون ومنظمات حقوقية أن الفخفاخ يحاول تصفية حسابات سياسية مع هيئة مكافحة الفساد، التي سبق أن أكدت “تورطه” بملف تضارب المصالح.
وكان الفخفاخ قرر، في إطار مجلس وزاري، إعفاء شوقي الطبيب من مهامه كرئيس للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتعويضه بالقاضي عماد بوخريص.
وأثار قرار الفخفاخ جدلا واسعا في تونس، حيث أصدر رؤساء الهيئات المستقلة في تونس، بيانا أكدو فيه أن قرار الإقالة غير قانوني “باعتبار أنّ المرسوم عدد 120 لسنة 2011 (الخاص بتشكيل الهيئة) لا يخوّل للفخفاخ كسر ولاية رئيس هيئة مكافحة الفساد التي تدوم ستّ سنوات مسترسلة دون قطع ودون تجديد”.
كما عبروا عن امتعاضهم من قرار رئيس حكومة تصريف الأعمال “الذي اتّسم بالرّجعيّة وجانب الذوق الرّفيع وأخلاقيّات التعامل بين السّلطة التنفيذيّة والهيئات الرّقابيّة المستقلّة”، مؤكدين رفضهم “منطق التشفّي والانتقام واستغلال النفوذ لتصفية الحسابات الشخصيّة، على خلفيّة تعهّد الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد بملف يخصّ رئيس حكومة تصريف الأعمال ويتعلق بتضارب المصالح”. وأكدوا أيضا تمسكهم باحترام استقلاليّة الهيئات العموميّة ورفضهم وضع اليد عليها من قبل رموز السّلطة التنفيذيّة.
ويحدد الفصل 22 من قانون تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مدة نيابة الرئيس وأعضاء جهاز الوقاية والتقصي بست سنوات غير قابلة للتمديد، على أن يتم تجديد نصف الأعضاء كل ثلاث سنوات.
واعتبر الخبير الدستوري الصادق بالعيد أن قرار اقالة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب “غير دستوري”، مشيرا إلى أن الفخفاخ تجاوز صلاحيات حكومة تصريف الاعمال.
فيما دوّنت النائب عن حركة الشعب، ليلى حداد “لا اعتقد ان المعركة بين الحكومة وهيئة مكافحة الفساد معركة قانونية لانها محسومة، ولكن هي معركة سياسية ألقت بظلالها على الوضع السياسي، فالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي يترأسها العميد شوقي الطبيب تعود بالنظر الى السلطة التنفيذية، و هذا ثابت بالنص المُحدث لها (…) بالتالي هي ليست هيئة دستورية مستقّلة بل هيئة عمومية تتمتّع بالشخصية المعنوية و الاستقلال والإداري و المالي وميزانيتها ملحقة بميزانية رئاسة الحكومة وتعدّ تقريرا سنويا عن نشاطها يتضمّن اقتراحاتها وتوصياتها وتنشره للعموم وتحيله على رئيس الجمهورية وعلى السلطة التشريعية، ويعيّن رئيسها بأمر يُتّخذ باقتراح من الحكومة ويعفى من رئاستها بأمر حكومي”.
وأصدر رئاسة الحكومة بلاغا، أكدت فيه أن هيئة مكافحة الفساد “تخضع لمقتضيات المرسوم المتعلق بمكافحة الفساد، والتي ستبقى سارية المفعول إلى حين مباشرة هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد لمهامها. وإنّ قرار تعيين القاضي عماد بوخريص والمنشور بالرائد الرسمي للجمهوريّة التونسيّة تمّ وفقا لمقتضيات المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر2011 المتعلق بمكافحة الفساد”.
وأشارت إلى أن القرار “يأتي في إطار ممارسة رئيس الحكومة لصلاحياته الدستوريّة، وحرصه على إحترام مؤسسات الدولة وعلى أن تبقى الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد تلعب دورها دون انحراف أو توظيف، وبعيدا عن التجاذبات السياسيّة”.
كما دعت رئاسة الحكومة “كافة الأطراف المعنيّة إلى تسريع إنتخاب الهيئة الدستوريّة المعنيّة بمكافحة الفساد لسدّ جميع منافذ التأويلات ولمزيد تعزيز استقلاليتها وإشعاعها. كما تدعو جميع الأطراف إلى الإلتزام بعلويّة القانون وتطبيق أمر التسمية فور صدوره”.
إلا أن شوقي الطبيب رفضه تطبيق القانون الذي أصدره الفخفاخ، حيث أكد أنه سيتقدم مع عدد من المحامين بعريضة طعن بالقرار إلى المحكمة الإدارية، مشيرا إلى أنه لن يغادر منصبه قبل صدور قرار حاسم من المحكمة حول هذا الأمر.
فيما أشارت مصادر إعلامية إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال إلياس الفخفاخ طلب الإذن من النيابة العامة لارسال قوات الشرطة لفرض تطبيق قرار تعيين القاضي عماد بوخريص رئيسا جديدا لهيئة مكافحة الفساد خلفا لشوقي الطبيب، لكن النيابة رفضت تطبيق طلب الفخفاخ.
وردا على ذلك، حاول الطبيب الاستعانة برئيس البرلمان، راشد الغنوشي، حيث أكد في رسالة موجهة للغنوشي “تجرد قرار الاعفاء من كل مقوماته الشرعية”، مشيرا إلى أن القرار “مخالف للدستور ولاحكام القوانين السارية المفعول ويتعارض مع مبدأ التفريق بين السلط والتوازن فيما بينها”، مطالبا رئاسة البرلمان بالتدخل “وإجراء ما يتعين لارجاع الامور الى نصابها ووضع حد لكل تجاوز واعتداءا على مؤسسات الدولة”.
ويأتي قرار الفخفاخ إقالة الطبيب بعد شهرين من تأكيد الأخير وجود شبهات تضارب مصالح تتعلق بالفخفاخ، الأمر الذي دفع الفخفاخ حينه للاستقالة مستبقا بذلك عريضة لسحب الثقة منه تقدمت بها حركة النهضة.





