الطاهر الطويل
تقرير حديث يكشف أن المغرب تراجع بـ15 مركزاً في مؤشر «التقدم الاجتماعي» للعام 2020 حيث احتل المرتبة الـ97 عالمياً، والثالثة مغاربياً. وصدر التقرير عن «المنظمة الأمريكية غير الربحية» وكلية «هارفرد لإدارة الأعمال» وضم 163 دولة، معتمداً في تصنيفه للدول على مؤشرات رئيسية قسمت إلى ثلاثة مجالات: الاحتياجات الأساسية «التغذية والمياه والمأوى» والرفاهية «الاستفادة من المعارف الأساسية والاتصالات السلكية واللاسلكية والظروف البيئية» والفرص «الحقوق السياسية والحريات والتسامح والتمييز والتعليم العالي».
وحسب صحيفة «برلمان» الإلكترونية التي أوردت فحوى التقرير، فإن تونس توجد في المركز الـ55 عالمياً، محتلة الصدارة مغاربياً، متبوعة في الجزائر (83) ثم المغرب (المركز 97 عالمياً) فموريتانيا (143) وعلى غرار السنوات الماضية لم يشمل التصنيف ليبيا الغارقة في حرب أهلية منذ سنة 2011.
وتزامن نشر نتائج المؤشر العالمي للتقدم الاجتماعي مع صدور تقرير حكومي مغربي يقدم تفاصيل كثيرة عن إنجازات القطاعات الوزارية خلال الفترة الممتدة من أبريل 2019 إلى مارس 2020. ويوضح التقرير الذي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه وضعية إجراءات البرنامج الحكومي، مشيراً إلى أن نسبة ما أنجز أو يوجد في مرحلة متقدمة أو هو ذو طبيعة إجرائية متقدمة بلغت 56 في المئة، بينما تبلغ نسبة الإجراءات التي هي في طور الإنجاز 33 في المئة. وضمن تلك الإجراءات المنجزة أو التي هي في طور الإنجاز، يمكن تلمس عناصر أجوبة ـ بشكل غير مباشر ـ على ما ورد في مؤشر التقدم الاجتماعي، من زاوية نظر الحكومة المغربية طبعاً.
التنمية البشرية
فبخصوص محور الاحتياجات الأساسية (التغذية والمياه والمأوى) يشير تقرير حكومة سعد الدين العثماني إلى وجود برنامج الدعم الموجه للتنمية البشرية للأجيال الصاعدة، مع وضع مقاربة قطاعية ترتكز في الأساس على مكافحة سوء التغذية، تقليص الفوارق في الدخل ومحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، ومواصلة دعم «المبادرة الوطنية للتنمية البشرية» ومضاعفة الجهود الخاصة بترسيخ ثقافة التدبير المستدام، والرفع من القيمة المالية للمنح المخصصة للمطاعم المدرسية والإقامات الداخلية للتلاميذ بهدف تجويد خدمات الإطعام المدرسي والإيواء المقدمة بهذه الفضاءات.
كما يتطرق التقرير الحكومي إلى تحفيز سوق العمل وتحسين القدرة الشرائية للعمال وتحقيق الزيادة في الحد الأدنى القانوني للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والفلاحة والمهن الحرة، والرفع من قيمة التعويضات العائلية الشهرية الممنوحة من لدن الصندوق المغربي للضمان الاجتماعي، علاوة على دعم حصول الطبقات الفقيرة والمتوسطة على سكن لائق.
ويستعرض التقرير أيضاً المنجزات والإصلاحات المتعلقة بما يسميه «تنمية العرض المائي» مشيراً إلى المصادقة على مخطط عمومي للماء يمتد من 2020 إلى 2050 ويشمل مرحلة أولى لتزويد مجموعة من المناطق بالماء الصالح للشرب ومياه السقي. وقد تم إنهاء الأشغال بستة سدود صغيرة إلى جانب مواصلة إنجاز 14 سداً كبيراً وإطلاق أشغال إنجاز مشروع سد كبير جدید. كما تم إنهاء أشغال 23 مشروعاً للحماية من الفيضانات وإطلاق أشغال 8 مشاريع أخرى.
ويورد التقرير الحكومي كذلك أن سنة 2019 شهدت إنجاز الدراسات المتعلقة ببناء السدود والربط بين الأحواض المائية. كما تم في إطار تنويع مصادر التزويد بالماء واللجوء إلى مصادر المياه غير التقليدية، البدء في تجريب المحطة الجديدة التحلية مياه البحر لمدينة الحسيمة قبل الشروع في استغلالها، ومواصلة الدراسات التقنية اللازمة لإنجاز محطة تحلية مياه البحر لمدينة الدار البيضاء الكبرى، ومواصلة أشغال محطة تحلية مياه البحر بمنطقة شتوكة وغيرها من المشاريع.
أما بخصوص المحور المتعلق بالتعليم والإعلام، فيشير تقرير الحكومة المغربية إلى مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي والتركيز على جودة التعليم، وتحسين الولوج إلى الثقافة والإعلام والارتقاء بهما.
كما يحتل محور حقوق الإنسان أهمية كبيرة في مواصلة بناء صرح المؤسسات الديموقراطية، مثلما يؤكد التقرير الحكومي الجديد، من خلال العمل على ترسيخ قيم المواطنة والعدالة وحقوق الإنسان. ولذلك تواصل الحكومة المغربية جهودها لتعزيز حقوق الإنسان وصون حقوق وكرامة المواطن ومواصلة إصلاح منظومة العدالة، وتأهيل وتجويد المنظومة القانونية الوطنية واستكمال تنفيذ مقتضيات الدستور المغربي.
الوفاء بالالتزامات
على صعيد آخر، أصدر رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، تصريحاً صحافياً بمناسبة إكمال الحكومة المغربية السنة الثالثة من ولايتها. وقال: «إن ما حققناه خلال ثلاث سنوات من الولاية الحكومية، قد تم وفاء بالتزاماتنا في البرنامج الحكومي، ووفق منهجية جماعية ودقيقة تُمكِّن من التتبع والتقييم المستمرين. وتظهر مؤشرات التنفيذ إلى حدود شهرمارس 2020 أن نصف إجراءات البرنامج الحكومي أُنْجِزت أو في مرحلة متقدمة، فيما يوجد حوالي ثلث إضافي هو في طور الإنجاز».
وأوضح أنه إذا كانت السنة الثالثة مطبوعة أساساً باستمرار وتسريع الأوراش والإصلاحات التي انطلقت منذ بداية الولاية، فإنها تميزت بإنجازات جديدة واعدة.
وأضاف أنه في مجال تعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي ودعم الشركات، بدأت الحكومة ورشة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع متابعة جهود تحسين مناخ الأعمال. أما في المجال الاجتماعي، فقد حصل ـ وفق العثماني ـ تقدم ملموس في تعميم التعليم الأولي، مع استمرار تعبئة الموارد للقطاع الصحي. أما في مجال الإصلاحات الهيكلية والحكامة، فقد بدأنا تطبيق ميثاق «اللاتمركز الإداري» والإطلاق الفعلي لتبسيط المساطر ورقمنة الإدارة.
وأشار كذلك إلى أن التراكم الذي تحقق خلال ثلاث سنوات من العمل الحكومي، أسهم في تحقيق عدد من المؤشرات الإيجابية، وهي التي ميزت الوضع العام في المغرب قُبَيْلَ بداية تفشي الجائحة.
وتابع قوله إنه وبسبب تفشي جائحة «كورونا» أصبح المغرب يعيش وضعاً استثنائياً بكل المقاييس، حيث دخل بكل مؤسساته وهيئاته مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: التعبئة الجماعية لمواجهة الوباء، والحد من انتشاره، ومكافحة تداعياته الاجتماعية والاقتصادية، تحت قيادة العاهل المغربي محمد السادس. وقد أسهمت الحكومة، إلى جانب مختلف الفاعلين، في العديد من الإجراءات والقرارات والبرامج المهمة.





