ترى الخبيرة الأمريكية جينيفر كافانا أن استراتيجية الرئيس دونالد ترمب بفرض حصار على إيران لن تحقق أهدافها المرجوة، لأن الحصار قد يفرض ضغوطا اقتصادية، إلا أنه أداة بطيئة التأثير ولا تؤدي عادة إلى نتائج سياسية سريعة كما تتوقع الإدارة الأمريكية.
وفي مقال بصحيفة نيويورك تايمز (New York Times)، أوضحت كافانا التي تشغل منصب مديرة التحليل العسكري في مؤسسة “أولويات الدفاع” أن قرار ترمب إزاء إيران يعكس نمطا متكررا في سياسته العسكرية، حيث أصبح الحصار أحد أدواته المفضلة، بعد استخدامه سابقا ضد فنزويلا وكوبا.
وفي حالة إيران، تهدف الإدارة الأمريكية إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز والقبول بشروط واشنطن، لكن تلك الاستراتيجية تعاني، في نظر الكاتبة، من خلل جوهري يتمثل في الفجوة بين التوقعات والواقع.
تشير كافانا إلى أن الاختلاف في طبيعة الرهانات بين الطرفين يمثل عاملا حاسما. فالحرب بالنسبة لإيران مسألة وجودية، ما يجعلها مستعدة لتحمل معاناة طويلة. أما ترمب، فإنه يسعى إلى نصر سريع وحاسم -وهو ما لا يمكن أن يوفره الحصار.
وفي هذا الصدد تقول الكاتبة “قد يفرض الحصار تكاليف على الاقتصاد الإيراني، لكنه لن يحقق الضربة القاضية السريعة التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية”.
أمثلة تاريخية
وتدعم الكاتبة رأيها بأمثلة تاريخية. ففي الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، أدى الحصار الذي فرضه الرئيس أبراهام لينكولن إلى إضعاف اقتصاد الجنوب بشكل كبير، لكنه لم ينهِ الحرب سريعا، إذ استمرت 4 سنوات.
وكذلك الحال في الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، حيث تسبب الحصار البريطاني لألمانيا في معاناة شديدة، لكنه لم يدفعها إلى الاستسلام الفوري.
كما تشير إلى تجارب حديثة، مثل الحصار الأمريكي على كوبا، الذي أدى إلى أزمة إنسانية دون تحقيق تنازلات سياسية، وكذلك الحصار على فنزويلا الذي لم ينجح في تغيير النظام، بل أدى إلى تصعيد عسكري خطير.
صمود إيران
وفيما يتعلق بإيران، ترى كافانا أن طهران قادرة على الصمود لفترة طويلة، ذلك أنه رغم تراجع عائداتها النفطية، لا تزال تستفيد من عوائد شحنات سابقة ومن ناقلات تمكنت من تجاوز الحصار، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا. كما تمتلك إيران قدرات تخزين وطرق تجارة بديلة تساعدها على تحمل الضغوط.
وتنتقد الكاتبة أيضا الجوانب القانونية والعملية للحصار، مشيرة إلى أنه لا يستوفي شروط “الفعالية” في القانون الدولي، لعدم وضوح حدوده الجغرافية وضعف القدرة على تنفيذه بشكل كامل.
في المقابل، تتزايد كلفة الحصار على الولايات المتحدة والعالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي والتضخم داخل أمريكا.
وتخلص كافانا إلى أن الحصار الأمريكي قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يطيل أمد الحرب ويزيد تكاليفها دون تحقيق أهدافه. وفي “صدام الإرادات”، ترى أن إيران تمتلك الأفضلية بفضل قدرتها على الصبر وتحمل الخسائر، ما يجعل هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى واشنطن.
المصدر: الجزيرة





