قيادي بحركة النهضة يدعو السلطات التونسية إلى العفو عن عائلة الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وجدل في عودة حمادي الجبالي إلى صفوف الحركة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

حسن سلمان

 

شهدت حركة النهضة التونسية أخيرا حدثين أثارا الجدل على الساحة السياسية، يتعلق الأول بعودة الأمين العام السابق، حمادي الجبالي، إلى صفوف الحركة، فيما يتعلق الحدث الثاني بدعوة القيادي البارز في الحركة، لطفي زيتون، السلطات التونسية إلى العفو عن عائلة الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي.

وكشف رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، أن رئيس الحكومة الاسبق والأمين العام السابق لحركة النهضة، حمادي الجبالي، سيعود الى الحركة.

وأضاف في حوار تلفزيوني مساء السبت “حمادي الجبالي سيعود الى بيته الذي كان من بين مؤسسيه طيلة سنوات (…) لا نريد الحديث عن تفاصيل المشاورات مع الجبالي للعودة الى النهضة، لكنها موجودة”.
ويعتبر حمادي الجبالي من أبرز مؤسسي حركة النهضة، وقد تولى رئاسة الحكومة في ديسمبر 2011 بعد فوز حركة النهضة في الانتخابات البرلمانية، لكنه قدم استقالته عقب رفض الأغلبية الحاكمة مبادرته بتشكيل حكومة تكنوقراط، كما استقال من حركة النهضة عام 2014 بسبب خلافات مع قيادة الحركة.
وكان رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، عبر في وقت سبق عن أمله في عودة الجبالي الى الصف الأول في الحركة، مشيرا إلى أنه “قائد كبير من قادة النهضة وزعيم تونسي وقاد البلاد في فترة حساسة وترك أثرا طيبا. والنهضة تتشرف بعودته إليها”.

وتأتي عودة الجبالي في ظل الجدل القائم حاليا في حركة النهضة حول هوية رئيس الحركة القادم، والذي سيحدده المؤتمر الحادي عشر، الذي من المتوقع عقده قبل نهاية العام الجاري، في وقت دعت فيه مئة شخصية في “النهذة” رئيسها، راشد الغنوشي، إلى الالتزام بعد الترشح مجددا لرئاسة الحركة.
من جانب آخر، أثار الوزير السابق والقيادي في حركة النهضة، لطفي زيتون جدلا سياسيا كبيرا بعد دعوه السلطات التونسية للعفو عن عائلة بن علي وطي صفحة الماضي.

ودوّن على صفحته في موقع فيسبوك “في ذكرى وفاة بن علي، نداء الى رئيسي الجمهورية والحكومة: هذا الرجل قاد لمدة عشريتين، واحدة من اقسى منظومات الاستبداد في المنطقة، وعجزت النخب المعارضة على مقارعته حتى اطاح به الشعب في ثورة عارمة، لم يكن فيها للطبقة السياسية دور يذكر ما عدا بعض محاولات الركوب من هنا وهناك. شخصيا كنت من اول المعتقلين في عهده 1987 وتعرضت لتعذيب شديد كاد يؤدي الى الموت لولا لطف من الله، ويشهد بذلك من رافقني وقتها (…) منذ هروب بن علي وعودتي الى البلاد التزمت ان لا أهاجمه وان أطوي صفحة الماضي باعتبار ان لا بطولة في ذلك ولا فائدة (…) وعملا بوصية الوالد لم أقم حتى بتقديم ملف في مسار العدالة الانتقالية رغم الحاح مسؤولي هيئة الحقيقة والكرامة.”.

وتابع بقوله “أسوأ ما كان في استبداد بن علي هو أنه لم يعِفّ عندما انتصر بل تجاوز الى التنكيل بالعائلات والأقارب، ولم يعْفُ. إذ طالت مدة السجن والتنكيل لبعض معارضيه لأكثر من خمس عشرة سنة. الآن الرجل أفضى الى ربه وقد هرب قبل عشر سنوات مصحوبا بعياله ومنهم ابنه الصغير وبناته واصهاره وعائلات أصهاره كما سجن بعض أقاربه وأصهاره ومنهم من توفي في السجن بسبب المرض ونقص الرعاية. هذا نداء الى سيادة رئيس الجمهورية صاحب الصلاحية في منح العفو الرئاسي والى سيادة رئيس الحكومة صاحب القرار في منح الوثائق الرسمية وضمان حرية تنقل التونسيين من والى بلادهم: لم يعد هناك معنى للتنكيل بابناء الرئيس الأسبق ومنعهم من العودة الى بلدهم ولا بأصهاره. من عوقب منهم فقد دفع ضريبته. ومن ما زال فارا يسمح لأبنائه وزوجته بالعودة الى بلدهم محفوظي الحقوق. ومن تعلقت بهم قضايا تُضمن لهم محاكمة عادلة وتعاد أموال الشعب المنهوبة”.

وتفاعل عدد كبير من السياسيين والنشطاء مع تدوينة زيتون، حيث علّقت الباحثة رجاء بن سلامة بالقول “رسالة نبيلة. يجب طي صفحة الماضي، شريطة الاعتراف بالأخطاء السابقة وبالثورة التي وضعت حدا للاستبداد”.
وكتب عبد اللطيف العلوي، النائب عن ائتلاف الكرامة “بن علي مازال حيّا في عقول الجلاّدين، ولعنته مازالت تطارد المعذّبين وأبناء الشّهداء والنّاجين من محارق الدّولة القاتلة. استحوا واحترموا دماء الشهداء وتجنّدوا لمقاومة نسله الذي مازال يصرّ على أن يعيد سمومه إلى عروق أبنائنا. استحوا قليلا واعتذروا على الأقلّ للأمهات اللاتي مازلن يبحث عن قبو أبنائهن المفقودين في زمن بن علي. هذا بكاء الأغنام على الذّئاب، تعسا وسحقا!”.

وكان بن علي غادر تونس عقب ثورة شعبية أطاحت بحكمه في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير 2011 وبقي في السعودية حتى وفاته في أحد مستشفيات مدينة جدة في أيلول/سبتمبر عام 2019 حيث أوصى بدفنه في مدينة مكة لمكرمة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...