من غير ميعاد

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

د. يادكار الشهرزوري

 

بهدوء وفي صمت ضوء خافتٍ
التقينا فتهامسنا وتقاسمنا..
رغيف الغابة وشروق الشمس
قلت لها: سأكون لك معطفاً ومظلة معا
قالت: سأكون لك شمساً وقمراً ونجما
قلت لها: بعد الوداع متى اللقاء
قالت: لا أحبّ لفظ الوداع، قل لي دائما
إلى اللقاء..
لقاء من غير ميعادٍ.. أدوم على البقاء
كلقاء الحب والحياة.. والأرض والماء
والموت والظلال..
كالغدير المنساب في الليل..
كالجبل السامق والسراب..
كالكلام .. كالكتابة.. كالإمساك بالغياب ومحاصرة الفراغ..
وكما يلتقي البحرُ بالنوارس والسفينةُ بالغمام..
*** ****
بهدوء وبصمتً رهیبٍ..
أتسلّل نحوك وتتسلّلين نحوي
أترك العِنان لقلبي يسأل.. ولذهني يتأمّل في ملكوت الله
وأصدّ لساني عن الكلام
فكلّما اتّسع القلب؛ ضاق الصدر.. وعجز اللسان عن الكلام المباح
*** ****
بهدوءٍ ومن دون ميعادِ
أجِدُكِ في ضفاف بحرٍ تداعبُ الأمواجُ شعركِ وتسرحُ ذكرياتِك وتتيهُ خيالاتُك في تشعّبات السنين والرّحيل والحنين..
أسأل عن اسمك.. لا تجبين
أسأل عن سنّك.. تصمتين
وعن وجهتك.. تبتسمين
كأنّكِ اكتشفتِ السرّ المكين
فتفضّلين القلب على اللسان والصمت على الكلام
فأُفهمك أني لا أحبّك.. بل أعشقكِ.. عشق صُوفيٍّ أمین
*** ***
أتسلّقُ الجبل الشامخ؛ مكاني الأليف، ومأوى طفولتي
وأنفاسي تتصاعد، وصدري يكاد ينفجر..
أصل إلى القمة لأرنو إلى السهل الواسع الفسيح الأخضر
وأرى سِربَ القطا وهي تغادر الأجواء
لا أعجّل بالنزول..
فلا أخاف ناراً تُحرقني
ولا طوفان تجرفني
فألوذ – في انتظار نور بهيج يملأ الآفاق ويشعّ صدري لينطلق لساني –
بالصمت وبلوعات القلب الجريح
**** ****
تحت جناح ضوءٍ خافتٍ
أنساب فيكِ وتنسابين فيّ
لننساب معاً في نهر
ثم نتوحّدَ في بحر
ونسافرَ بلا حقائب ولا جوازات سفر
إلى مدائن وقلاعٍ ومنافٍ
لعلّنا نجد الفارس المغوار الذي كان يزرع الأملْ
منذ أزمان..
وبقينا من بعده صديقاً للتيه في الصحراء
وحليفاً للانكسارات وخيباتٍ وألمْ
*** ***
وحدي.. في ضوء قمرٍ ساطعٍ..
أعود إلى طفولتي وأداعبُ ذكرياتي وهي تحملني إلى بعيدٍ.. إلى مكانٍ سحيقٍ
أجد نفسي ولا أجدها
أتذكر أشياء ولا أتذكر أخرى
أتذكر وجه أبي وصموده في وجه أعاصير الزمن
أرسم كدحه وأنا طفل صغير في المدرسة وأقدمه لمعلمتي في مادة الرسم
لأجد بعد حين.. أنّ لوحتي قد علقت في المعرض السنوي للمدارس وقد نقش عليها اسمي واسمُ أبي.. وأنا أطيرُ من الفرح

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...