الشيخ عبد المنعم البحراني
يقول الله في سورة ابراهيم:((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)
وفي هذه الآيات جناة من المسائل:
الأولى: قوله تعالى: ((كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الكلمة الطيبة هي “لا إله الا الله”
والشجرة الطيبة هي المؤمن الثابت عليها والمتمسك بها والعامل بمقتضاها وفرعها في السماء لا يزال يرفع له بها عمل صالح
الثانية: قوله تعالى: ((وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26)
قال ابن عباس: الكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر اًو الشرك بالله والشجرة الخبيثة هي الكافر اًو المشرك اقتلعت من فوق الأرض مالها من قرار ولا أصول ثابتة بل هي مضطربة وسهلة الاقتلاع
قلت وكذا هي حال الكفار والمشركين لا يملكون قواعد علمية راسخة ولا أصولا متينة؛ بل هم متناقضون وحائرون ومضطربون
الثالثة: قوله تعالى: ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27).
وفيها تبيان فضل الله تعالى على المؤمنين إذ يربط الله تعالى على قلوبهم وثبتهم بالقول الثابت وهو التوحيد وإفراد الله تعالى بالعبودية والإخلاص له بها دون غيره من خلقه فضلا منه ونعمة.
وفيها إضلال الله تعالى للظالمين والظلم هنا هو الشرك بالله ومنه قوله تعالى على لسان لقمان وهو يعظ ابنه: ((وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)
فنسأل الله الكريم أن يثبتنا على التوحيد وأن يميتنا عليه وأن يحشرنا عليه إنه هو السميع العليم المجيب.





