الطاهر الطويل
نصف حالات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد في المغرب يُسجل في جهة الدار البيضاء ـ سطات وحدها؛ ذلك ما تكشف عنه باستمرار المعطيات الرسمية، فمن بين 2719 إصابة جديدة أعلن عنها عشية السبت، سُجّلت 1397 منها في الجهة المذكورة خلال 24 ساعة. فيما أعلن عن 43 حالة وفاة في البلاد ككل، ولوحظ أن حالات الشفاء من الفيروس مهمة، إذ بلغت 2218 حالة، وبذلك وصل العدد الإجمالي لحالات الشفاء التام إلى 94 ألفاً و150، أما حالات الإصابة المؤكدة في المغرب فبلغت 115 ألفاً و241 منذ الإعلان عن أول حالة في 2 مارس الماضي.
وكشفت صحيفة «المساء» المغربية، نقلاً عن الدكتور سعيد عفيف، رئيس فيدرالية الصحة في المغرب، أن أطباء القطاع الخاص سيتابعون الوضع الصحي للمصابين بفيروس «كورونا» الذين يتلقون العلاج في منازلهم، حيث سيتكفل بهم الأطباء العاملون وأطباء القلب والأمراض الصدرية الذين سيزورونهم في منازلهم لإجراء الفحوص اللازمة، ومراقبة وضعهم الصحي وتناولهم العلاج، كما لو أنهم في المستشفيات.
وأضاف الخبير أن وزارة الصحة المغربية كشفت أن 75 في المئة من المصابين بالفيروس دون أعراض، فيما 14 في المئة من المصابين بأعراض خفيفة، وهو ما يعني أن 89 في المئة من المصابين دون أعراض أو بأعراض خفيفة يتلقون علاجهم في منازلهم من طرف أطباء القطاع العام وأمراض القلب والشرايين والأمراض التنفسية، حيث يستفيدون من المراقبة الطبية والفحوص في المنازل.
تخفيف الضغط
وتأتي هذه الخطوة، حسب الدكتور عفيف، في إطار تخفيف الضغط على القطاع العام، ومراقبة الوضع الصحي لمن يتلقون العلاج في المنازل، كي لا يتفاقم وضعهم الصحي ويصنفوا في خانة الحالات الحرجة والخطيرة التي تستوجب العلاج في المستشفيات أو غرف العناية المركزة.
وتابع قائلاً إن هناك أمراً آخر يتعلق بإجراءات مواجهات الجائحة، يتمثل في توفير لقاح الإنفلونزا الموسمية ليستفيد منه المواطنون، على رأسهم الفئات الهشة التي تعاني أمراضاً مزمنة، حيث ستتكفل وزارة الصحة بتوفير اللقاح للأشخاص المعوزين الذين لا يمكنهم دفع مقابل مادي له، فيما سيتم تعويض الأشخاص الذين يتوفرون على تأمين صحي مئة في المئة، من أجل تخفيف العبء عن ميزانية الدولة، مشيراً إلى أنه خلال هذه الجائحة أصبح لدى المغرب قطاع صحي واحد، يضم القطاع العام والقطاع الخاص والجامعي والعسكري، حيث وُحِّدت الجهود لمواجهة الجائحة.
وأفادت مصادر إعلامية أن دواء «هيدروكسي كلوروكين» الذي يُوصَى لمرضى الفيروس سيكون متاحاً للبيع في الصيدليات المغربية خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد أن جرى سحب ذلك الدواء من الأسواق المحلية منذ أشهر نظراً لاستعماله في البروتوكول العلاجي لمرضى «كورونا». وحسب ما أعلنه محمد حواشي، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، فإن وزارة الصحة ستسمح قريبا بتداول «هيدروكسي كلوروكين» في الصيدليات، وهو القرار الذي من شأنه تخفيف الضغط على المستشفيات، خاصة في ما يتعلق بأصحاب الأمراض المزمنة، الذين يعتمدون الدواء كعلاج لهم، أو حتى المصابين بـ«كوفيد 19» مع تقريب العلاج من المنازل.
غير أن «الجامعة المغربية لحقوق المستهلك» منظمة غير حكومية، نصحت المواطنين بعدم التهافت على أدوية البروتوكول العلاجي لداء كورونا، حفاظاً على توازن العرض والطلب، وقالت في بيان لها أوردته موقع «هسبريس» الإلكترونية، إنه بلغ إلى علمها نفاد أدوية البروتوكول العلاجي المنزلي لداء كورونا» مؤكدة على أنها تقصت في الأمر، ما أكد عدم توفر معظم الصيدليات على هذه الأدوية، خاصة فيتامين «سي» أو الزنك، باستثناء «الأزتروميسين» الموجودة أدويتها الجنيسة بوفرة. وتابعت أن «هذا الأمر يبرهن عن ضعف استراتيجية وزارة الصحة في توفير الأدوية لعموم المواطنين وضعف استراتيجيتها في التصدي لهذا الوباء، بالإضافة إلى الاستهتار بصحة المواطنين المرضى أو الذين يريدون أخذ الاحتياطات عند إحساسهم بأعراض المرض». وحملت «الجامعة المغربية لحقوق المستهلك» وزير الصحة، خالد أي الطالب، مسؤولية أية انتكاسة صحية في البلاد جراء عدم توفير الأدوية للمواطنين، داعية إياه لإلزام مديريته في الأدوية إلى تفعيل دورها الرقابي للشركات المنتجة لهذه المواد الحيوية، وعدم الاكتفاء بمراقبتها عن بعد وتوفير الأدوية والمواد الصيدلانية للمواطنين بصفة آمنة مستمرة، وفق ما جاء في الصحيفة المذكورة.
على صعيد آخر، عبرت نقابة التعليم العالي في المغرب عن رفضها لما وصفته بـ»ترجيح بعض المسؤولين الإداريين في الجامعات المغربية لمناعة القطيع». وقالت في بلاغ أورده موقع «لكم» إن «بعض المسؤولين الإداريين في الجامعات المغربية، يُخالفون التدابير الاحترازية الرسمية الواجب التقيد بها» محمّلة إياهم مسؤولية العواقب السيئة لهذا المنحى. وشددت النقابة على أن الدخول الجامعي الحالي، ترافقه تجاوزات متكررة لبعض المسؤولين الإداريين عن مؤسسات التعليم العالي، أو الجامعات، وتنصلهم من كل الضوابط القانونية، بما فيها المرسوم بقانون المتعلق بحالة الطوارئ.
وطالبت بالعمل على تمكين جميع موظفي مؤسسات التعليم العالي ومعاهد البحث العلمي من الآليات الخاصة برصد الأعراض الأولية لوباء «كورونا» داعية إلى التكفل التام بالتحليلات الاختبارية المنتظمة الخاصة به، وبتهييء ظروف السلامة التي يتعين أن تواكب الدراسة والبحث في القاعات والمدرجات والمختبرات. وحذرت النقابة ذاتها الحكومة من مغبّة استغلال حالة الطوارئ الصحية الاستثنائية، من أجل تمرير قوانين مجحفة تضرب مكتسبات الشعب المغربي بصفة عامة، والطبقة الشغيلة بصفة خاصة (الحق في الإضراب).
النقابات وقانون الإضراب
وانضافت نقابة عمالية موالية لحزب «العدالة والتنمية» الذي يقود الحكومة المغربية إلى باقي النقابات التي تطالب بتأجيل مناقشة مشروع قانون الإضراب في البرلمان وعدم الإسراع في المصادقة عليه. ورأت نقابة «الاتحاد الوطني للشغل» أنه من غير المناسب مناقشة المشروع المشار إليه في البرلمان، خاصة في الظرفية الحالية التي تعرف إشكالات اجتماعية بسبب تبعات الجائحة وتأثيراتها السلبية على مناصب الشغل وظروف العمل والوضع العام الاقتصادي.
ووفق الموقع الإلكتروني للنقابة، فقد طالب عبد الإله الحلوطي، أمين العام الاتحاد الوطني للشغل في المغرب، بضرورة الرقي بالتشاور فيما يتعلق بمشروع قانون الإضراب بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين ليكون ثلاثياً في إطار لجنة ثلاثية التركيب، تضم الحكومة والنقابات وممثلي اتحاد الشركات، قبل البدء في مناقشته في البرلمان. وأضاف أن الهدف من اللقاءات ثلاثية التركيب هو دراسة بعض المواد الخلافية في مشروع قانون الإضراب التي تطرح إشكالات كبيرة، باعتبارها مواد مهمة ومحددة لمعالم المستقبل والعلاقات المهنية، وذلك بهدف الوصول إلى توافق.
وجدد مطالبته لوزير الشغل والإدماج المهني بالتريث إلى حين إنضاج الظروف المناسبة لإخراج مثل هذا القانون، مع المطالبة بالتشاور بشكل ثلاثي بما يخدم مصالح الوطن، وذلك قبل عرض مشروع قانون الإضراب على البرلمان من أجل التوصل إلى توافق بين مختلف الأطراف، مبرزاً أن إصرار الحكومة على بدء مناقشة وتقديم المشروع من جانب واحد قد يعصف بالتوافق والحوار الاجتماعي الذي أسس له اتفاق 25 أبريل 2019، مضيفاً أن الخلفية السياسية ستطغى على الخلفية النقابية، وبذلك فإن التخوف من تمرير هذا القانون لا يخدم طموح النقابات المتجلي في تجويده وجعله منظماً لحق دستوري لا أن يكون مكبلاً، خاصة وأن تدخل النقابات سيكون جد محدود بالنظر لضعف تمثيليتها داخل البرلمان ولا سيما داخل مجلس المستشارين، بحسب تعبير المسؤول النقابي المذكور.





