حرب إيران على توقيت الانتخابات.. ماذا يخشى ترمب قبل 3 نوفمبر؟

إيطاليا تلغراف متابعة

في الثاني من سبتمبر/أيلول الحالي، سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي عن أثر انتخابات التجديد النصفي في قراراته بشأن حرب إيران، فنفى أن تكون جزءا من حساباته تجاه طهران، قائلا: “أولا، أنا لا أترشح. حزبي هو الذي يترشح، وسأساعد حزبي”.

وفي اليوم نفسه، كانت رويترز تنقل أن موعد الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني حاضر بالفعل في نقاشات البيت الأبيض بشأن مستوى التصعيد العسكري.

وبعد أسبوع، قال ترمب إن الحرب “ستنتهي فور انتهاء الانتخابات”، متهما إيران بمحاولة التأثير على نتائجها.

هذا التباين بين الخطاب العلني وما يدور داخل الإدارة لا يعني أن الانتخابات تحدد قرار الحرب وحدها، لكنه يكشف أنها أصبحت جزءا واضحا من حسابات التصعيد قبل الاقتراع، وسط مخاوف من كلفة الصراع على الجمهوريين وأسعار الطاقة.

متى بدأت الانتخابات تدخل حسابات الحرب؟

ظهرت هذه المخاوف منذ بداية الحرب، ففي تقرير نشرته رويترز في الثاني من مارس/آذار، نقلت عن مسؤولين كبيرين في البيت الأبيض وجمهوري مقرب من الإدارة أن كبار المساعدين حذروا ترمب قبل الضربات من صعوبة احتواء التصعيد وربط المصير السياسي للإدارة بنتائج يصعب توقعها.

ولم يتوقع هؤلاء أثرا انتخابيا فوريا، بل ما وصفه أحدهم بأنه “تأثير بطيء الاحتراق”، تحدده مدة الحرب وحجم الرد وعدد القتلى الأمريكيين وتأثير الصراع على أسعار البنزين.

وبحلول سبتمبر/أيلول، أصبح الحساب أكثر مباشرة. وقال أربعة أشخاص مطلعين على النقاشات لرويترز إن كبار مساعدي ترمب يدفعون لمنع تصعيد الحرب قبل اقتراع 3 نوفمبر/تشرين الثاني للحد من الخسائر الانتخابية للجمهوريين.

وأضافت المصادر أن مسؤولي البيت الأبيض سينظرون في زيادة العمل العسكري بعد التصويت، لكن العودة إلى صراع واسع النطاق ليست مؤكدة، ولم يُتخذ قرار بهذا الشأن.

وقال مسؤول في البيت الأبيض: “نحافظ على الضغط على إيران”. وأضاف: “لكن نوفمبر أولوية”.

وذكرت رويترز أن جيه دي فانس نائب الرئيس ووزير الخارجية ماركو روبيو من بين مؤيدي إبقاء الصراع هادئا نسبيا حتى الانتخابات.

وفي المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز عن سياسة ترمب، قائلة إنه “دمّر القدرات العسكرية الإيرانية”، وإنه “لن يسمح أبدا لإيران بامتلاك سلاح نووي”.

كيف تقرأ طهران نقطة ضعف واشنطن؟

في المقابل، تبدو طهران مدركة لحساسية التوقيت الأمريكي، ولا سيما أثر استمرار الضغط على مضيق هرمز في أسعار الطاقة قبل الانتخابات.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوتاوا توماس جونو لوكالة الصحافة الفرنسية إن إيران ترى فرصة “لاستغلال ضعف الولايات المتحدة وهشاشتها”.

كما قالت سانام وكيل من مركز تشاتام هاوس إن طهران تعتقد أن الضغط على هرمز والتهديد بتوسيع الاضطراب يمكن أن يرفعا الكلفة السياسية والاقتصادية لأزمة أخرى في الشرق الأوسط قبيل انتخابات التجديد النصفي.

أما الباحث علي آلفونه فقال للوكالة أيضا إن إيران “لا تستطيع هزيمة الولايات المتحدة عسكريا”، وإنها تأمل بدلا من ذلك في “إضعاف الرئيس ترمب سياسيا من خلال المساهمة في هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، عبر إبقاء أسعار البنزين مرتفعة وتذكير الناخبين الأمريكيين بأن الرئيس زجّ الولايات المتحدة في الحرب التي لا تنتهي، والتي وعد بتجنبها”.

ولا تبدو طهران في المقابل مستعدة لتقديم تنازلات سريعة، إذ طرح المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي مطالب لإنهاء الحرب، بينها انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان والإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

ما الذي يخسره ترمب في 3 نوفمبر؟

تفسر أرقام الداخل الأمريكي لماذا أصبح موعد الانتخابات حاضرا في حسابات البيت الأبيض، فقد أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أواخر أغسطس/آب أن 31% فقط من الأمريكيين يؤيدون الحرب، مقابل معارضة نحو 63%. وفي استطلاع أحدث، استقر تأييد أداء ترمب عند 33%، وقال 83% إنهم يتوقعون استمرار الحرب “لفترة طويلة”.

ولا تقف الكلفة عند تراجع التأييد للحرب، بل تصل مباشرة إلى جيب الناخب. فبعد ستة أشهر من القتال، أصبح سعر البنزين الأمريكي أعلى بأكثر من دولار للغالون مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، فيما تجاوز سعر الديزل ستة دولارات للغالون للمرة الأولى، وهو ما يزيد حساسية أي تصعيد جديد قبل الاقتراع.

ومع ذلك، لا يظهر ترمب علنا أي تراجع عن قراره بالحرب. ففي مقابلة مع مذيعة فوكس نيوز لورا إنغراهام، قال إنه “لا يؤمن بكلمة ندم”، مضيفا: “لو اضطررت للقيام بالأمر نفسه مرة أخرى، لفعلت بالضبط ما فعلتُه”.

هل تنتهي الحرب فعلا بعد الاقتراع؟

في اليوم نفسه الذي توقع فيه ترمب انتهاء الحرب بعد الانتخابات، نقلت رويترز عن صحيفة “وول ستريت جورنال” أن فانس وروبيو ومستشارين كبارا حذروه من أن إيران قد تواصل مقاومة الضغط الأمريكي، وأن الصراع ربما يمتد إلى ما بعد يناير/كانون الثاني 2029.

ولا يتعارض هذا التحذير مع دعوتهم إلى إبقاء الحرب أكثر هدوءا حتى انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني القادم. فخفض مستوى التصعيد قبل الاقتراع لا يعني بالضرورة أن الحرب نفسها تقترب من نهايتها.

كما تواجه الولايات المتحدة قيودا عسكرية كلما طال أمد القتال، ووفقا لرويترز، استهلك الجيش الأمريكي مخزونه من بعض الصواريخ الدقيقة، في حين حذّر قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية وزير الدفاع بيت هيغسيث، في تقييم مكتوب من أن إطالة الحرب غير مستدامة وستضعف جاهزية القوات في ساحات أخرى.

وقد يفسر ذلك جزئيا سعي واشنطن إلى استخدام أدوات أخرى إلى جانب القوة العسكرية، إذ تفضّل الإدارة في المرحلة الحالية زيادة الضغط الاقتصادي على إيران سعيا إلى انتزاع تنازلات لم تحققها أشهر من العمليات العسكرية.

ولا تملك واشنطن وحدها التحكم في إيقاع الحرب. فقد أفادت رويترز بأن السعودية أوقفت خط أنابيب “شرق-غرب” احترازيا بعد هجوم أُبلغ عنه الجمعة، وهو خط كان ينقل في الأشهر الأخيرة ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميا، أي نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.

وبالتوازي، قالت أربعة مصادر حكومية يمنية للوكالة إن الحوثيين سيطروا الجمعة على جزيرة ميون عند مدخل البحر الأحمر، ما يضيف باب المندب إلى ضغوط الملاحة والطاقة المرتبطة بالحرب. وكان خام برنت قد تجاوز في 9 سبتمبر/أيلول مئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو/تموز.

لذلك، لا تبدو الحرب محكومة بموعد واحد. فالثالث من نوفمبر/تشرين الثاني حاضر في حسابات البيت الأبيض، لكن توقيت نهايتها يرتبط أيضا بقدرة الطرفين على تحمل الكلفة، ونتائج الضغط الاقتصادي، وفرص الوصول إلى تسوية، فضلا عن مسار الميدان.

في المحصلة، يستطيع ترمب أن يضع دائرة حول موعد الاقتراع، لكن إيران وحلفاؤها وأسواق الطاقة وممرات الملاحة لا تعمل بالتوقيت الأمريكي.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...