وصلت إصابات كورونا في المغرب إلى رقم وُصف بالمقلق وغير المسبوق منذ دخول الجائحة إلى البلد أوائل مارس المنصرم، فقد أعلن، عشية الخميس، عن تسجيل 2929 إصابة مؤكدة جديدة خلال 24 ساعة، كما سجلت 47 وفاة جديدة. فيما ارتفعت الحالات النشطة إلى 20192 حالة، منها 440 حالة خطيرة أو حرجة. وتتوزع الإصابات الجديدة بشكل أساسي في جهة الدار البيضاء سطات بـ1522 حالة، وجهة الرباط سلا القنيطرة بـ366 حالة؛ كما سجلت 212 في جهة مراكش آسفي، بينما توزعت الحالات الأخرى على باقي الجهات.
وبخلاف الأنباء التي أفادت بأنه من المنتظر أن يتوصل المغرب إلى عدد كبير من اللقاحات خلال ديسمبر المقبل من مختبرات عالمية، ورجحت أن توزع أولاً على المرضى وكبار السن، أعلنت وزارة الصحة المغربية، أمس الجمعة، أنها بصدد تدارس بعض الإجراءات والتدابير التقنية الاستباقية لتعميم التلقيح ضد فيروس كورونا المستجد على كافة جهات وأقاليم المغرب، بعد أن تنتهي كل المراحل التجريبية لهذا اللقاح ويدخل مرحلة رواجه على المستوى العالمي.
وأفاد بلاغ في الموضوع أنه عقد اجتماع لتدارس السبل الكفيلة بإنجاح عملية التلقيح، وجاهزية كل المؤسسات الصحية مع مراعاة خصوصياتها الجهوية، وكذا استبعاد عنصر المفاجأة، خاصة وأن المغرب اتخذ (وما زال يتخذ) عدة إجراءات استباقية في مواجهة هذا الوباء، مما كان له نتائج إيجابية في تدبير هذه الجائحة، وفق البلاغ الذي أكد أن جميع اللقاحات الخاصة بالفيروس ما تزال في طور التجارب السريرية في كافة أنحاء العالم.
إلى ذلك، يسود قلق من تفاقم البطالة بين أوساط العمال، مما يتعاظم معه الطلب للحكومة للتعجيل بإيجاد الحلول للوضع الاجتماعي للفئات الشعبية والفقيرة. وفي هذا السياق، طالبت النقابة العمالية «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل» الحكومة بالانكباب العاجل على معالجة الوضع الاجتماعي للطبقة العاملة والفئات الاجتماعية الهشة، في ظل الارتفاع الخطير والمقلق لنسبة البطالة، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عملية وجريئة للحفاظ على مناصب العمل وإنعاش الاقتصاد المغربي، مع إعطاء الأولوية لتنشيط الطلب الداخلي، عبر دعم القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
وانتقدت «الكونفدرالية» في بلاغها، موجة التسريحات التي لحقت العمال في عدد من الشركات، والتأخر في صرف الدعم للعمال الذين هم في وضعية التوقف المؤقت عن العمل، في الوقت الذي تنشغل فيه الحكومة خارج الأولويات بهواجس انتخابية، وبمحاولة تمرير مجموعة من القوانين التراجعية.
ونبهت النقابة الحكومة إلى استمرار تعطيل الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف (بين النقابات وأرباب العمل والحكومة) رافضة أي محاولة لتوظيف لقاء عقد حول مدونة الشغل مدخلاً لمراجعة المدونة في اتجاه المساس بحقوق العمال ومكتسباتهم.
واستنكر البلاغ ما أسماه «المقاربة القمعية، وحملات الاعتقالات التي تنهجها السلطات في التعاطي مع المعارك والاحتجاجات السلمية والمشروعة التي تخوضها العديد من القطاعات والفئات الاجتماعية».
ولاحظت صحيفة «هسبريس» الإلكترونية أن انعكاسات الأزمة الصحية الراهنة بدأت تظهر على المجتمع المغربي، بعد ارتفاع نسب الفقر وتوسع رقعة الهشاشة وتفشي البطالة، في ظل «ضعف» البرامج الاجتماعية التي تستهدف الحكومة من خلالها إعانة الشرائح المتضررة من فيروس «كورونا» المستجد.
وبات واضحاً التأثير الجلّي لوباء «كوفيد 19» على مختلف الفئات المجتمعية، لا سيما تلك التي تشتغل في القطاع غير المنظّم، إذ ارتمى عشرات الأشخاص في أحضان التسول، بحثاً عن لقمة العيش الصعبة في «زمن كورونا» بعدما أصيب الاقتصاد الوطني بـ»الشلل».
وتنتشر ظاهرة التسول في جلّ شوارع وأحياء الدار البيضاء، بفعل تزايد أعداد المتسولين في الفترة الأخيرة، لا سيما أن المدينة تمتاز بكثافة سكانية مرتفعة؛ الأمر الذي فاقم هشاشة بعض الفئات الاجتماعية، نتيجة توقف الأنشطة التجارية المندرجة ضمن القطاع غير المنظم.
ورغم التدابير المعلنة، ما زالت المدينة تسجل أعداداً مرتفعة من الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد، نتيجة الهشاشة الاجتماعية المتفشية في شرايين العاصمة الاقتصادية للمغرب، ما يدفع الأسر إلى عدم الالتزام بالإجراءات الصحية الموصى بها، بالنظر إلى بحثها اليومي عن لقمة العيش لأبنائها.
على صعيد آخر، شرع «صندوق الضمان الاجتماعي» في صرف التعويضات الخاصة بالمهنيين العاملين في القطاع السياحي الذين تضرروا من تداعيات جائحة فيروس كورونا.
وشرع بداية من أول أمس الخميس في صرف مبلغ التعويض المحدد في 2000 درهم شهرياً (2017 دولار أمريكي) لفائدة المتضررين من جائحة كورونا من العاملين في السياحة، إذ سيستفيد ما يقارب 42 ألف شخص من هذه التعويضات التي أقرتها الحكومة في إطار سن تدابير استثنائية لفائدة بعض المشغلين المنخرطين بـ»صندوق الضمان الاجتماعي» والعاملين لديهم المصرح بهم وبعض فئات العمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء المؤمنين لدى الصندوق.
وتهم التعويضات شهري يوليو وأغسطس الماضيين، في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها القطاع السياحي جراء تداعيات جائحة كورونا، وهو ما دفع الحكومة إلى المصادقة على مشروع مرسوم يسمح بتعويض العاملين في القطاع إلى غاية شهر ديسمبر.
ويهم المرسوم مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة، ووكالات الأسفار المرخص لها من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالسياحة، والنقل السياحي بالنسبة للأشخاص المرخص لهم من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالنقل، وفئات العمال المستقلين وهم المرشدون السياحيون.





