مؤسسات نقابية مغربية تُعارض فرض ضريبة جديدة على المواطنين باسم التضامن الوطني ورئيس الحكومة يرفض وصف الوضع الوبائي بالكارثي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الطاهر الطويل

 

 حضر رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، إلى مقر البرلمان في الرباط، أمس الإثنين، للإجابة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة المتبعة في مواجهة جائحة «كورونا». ورغم أنه رفض وصف الوضع بــ«الكارثي» ردًّا على ممثل المعارضة، فإنه أقرّ بكونه مقلقاً، معلناً أن الحكومة ستواصل تطبيق الإجراءات الاحترازية وإن كانت كلفتها كبيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وأن التخفيف الذي سيطبق في بعض المناطق ذات الأعداد الكبيرة من الإصابات سيكون بناء على مدى تحسّن الحالة الوبائية فيها.

الجهود المبذولة

وفي بداية الجلسة البرلمانية، طرح سؤالان، أولهما من طرف النائب نبيل صبري (باسم فرق الأغلبية) الذي أشار إلى أنه رغم الجهود المبذولة، فالمنحنى التصاعدي للوباء صار مقلقاً، مما يستوجب على الحكومة رفع حالة اليقظة. أما السؤال الثاني فطرحه النائب عزيز اللبار (باسم مكونات المعارضة) لافتاً الانتباه إلى الأرقام المخيفة للحصيلة الوبائية، وإلى تفاقم الأزمة الاجتماعية وارتفاع البطالة وتوسع دائرة الفقر.

وأوضح سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في جوابه أنه جرى تمديد حالة الطوارئ الصحية في المغرب للمرة السادسة على التوالي، لمواجهة تداعيات الحالة الوبائية المقلقة، في ظل الارتفاع المتزايد لحالات الإصابة والحالات الحرجة والوفيات. وتابع قوله: ليست لدينا أية رؤية كيف ستكون الحالة بعد شهر أو شهر ونصف. لكن المؤشرات الوبائية للمغرب أحسن بكثير من تلك الموجودة في دول أخرى بما فيها المتقدمة، وأعطى مثالاً بمؤشر الإصابة التراكمي في المغرب الذي هو 478 حالة لكل 100 ألف نسمة، كما أن نسبة الوفيات مقارنة مع عدد الإصابات هي تقريباً 1,7 في المئة، معتبراً ذلك من أدنى نسب الوفيات في العالم، وأضاف أن نسبة التعافي خلال الأيام الأخيرة تقارب 83 في المئة وهي أيضاً نسبة محترمة عالمياً.
أما بخصوص السمات العامة للإصابات، فأشار إلى أن أغلب الحالات المسجلة تبقى حميدة وبدون أعراض. واستطرد قائلاً: الإصابات تزداد باستمرار ولم تستقر، ولم نبلغ بعد مرحلة تسطيح المنحنى، بحكم وجود ارتفاع يومي لعدد الحالات. ورغم ذلك، فإن الحالات الحرجة التي بلغت يوم الأحد هي 543 حالة، منها 58 تحت التنفس الاصطناعي، تشغل تقريباً 26 في المئة من أسرّة الإنعاش الخاصة بـ«كوفيد 19».

وأكد أن المؤشرات التي يُعتمد عليها في مختلف مناطق المغرب، هي مقلقة ولكن متحكم فيها عموماً. وأضاف قوله: «واعون بأن إجراءات الإغلاق وتقييد حركة التنقل لها تأثير على نشاط المواطنين وحركية الاقتصاد، ونحن نحس بمعاناة المواطنين، ولكن لا بديل لذلك، لأن عدم وجودها يؤدي إلى زيادة عدد الوفيات. التخفيف التدريجي يجري وفق تحسن الحالة الوبائية في كل إقليم. لا بد أحياناً من أن نتخذ قرارات صعبة لتفادي ما هو أخطر وأصعب، وهي قرارات تهدف إلى التوازن بين أمرين: بين الإجراءات الاحترازية والصحية وحماية المواطنين من انتشار الوباء والتحكم فيه وتقليص عدد الوفيات، وبين استئناف النشاط الاقتصادي والاجتماعي».

ولاحظ أن هناك من يتهاون في الإجراءات الاحترازية، وهناك من يشكك حتى في وجود الوباء، وهناك من ينظم أعراساً وحفلات وتجمعات بشكل سري.
غير أن الأرقام التي يقدم الحكومة لا تروق للكثيرين، ممن يقارنون بين الوضع الوبائي في المغرب والوضع في دول أخرى، وكمثال على ذلك لاحظت صحيفة «زنقة 20» الإلكترونية أنه لأول مرة يتجاوز المغرب الصين (منطلق وباء كورونا) في مجموع الإصابات بالفيروس بضعفين، لتصبح المملكة المغربية في المرتبة 32 عالمياً من حيث عدد الإصابات المسجلة بها بإجمالي وصل إلى 173.632. أما الصين الشعبية فجاءت في المرتبة الـ53 بمجموع إصابات بلغ 85.685، وفق موقع غوغل وموقعworldometers في آخر تحيين له.
على المستوى الاجتماعي، أورد مصدر صحافي أن العديد من المواطنين احتجوا، مساء السبت الأخير، على الفقر والأوضاع المعيشية الصعبة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر الذي يخلد في 17 أكتوبر من كل سنة. ونظمت وقفات احتجاجية في أكثر من 20 مدينة، دعت إليها «الجبهة الاجتماعية المغربية» وفروعها المحلية بسبب الأوضاع المزرية التي بات يعيشها المغاربة خاصة مع تبعات أزمة «كورونا». ورفع المحتجون عدداً من اللافتات والشعارات المطالبة بالعيش الكريم وحماية المواطنين من شظف العيش. وتؤكد «الجبهة» أن حوالي 5 ملايين ونصف عائلة مغربية تطالب بالدعم المالي، كما أن الطبقة العاملة تتعرض لمجموعة من التجاوزات وانتهاك حقوقها، إذ جرى تسريح أكثر من 625 ألف عامل وعاملة، استغلالاً لحالة الطوارئ الصحية.

في سياق متصل، بدأ سجال جديد يطفو على السطح نتيجة تسريب خبر ضريبة جديدة تود الحكومة المغربية فرضها على الموظفين من خلال مشروع قانون المالية للعام المقبل، وذلك دعماً لــ«صندوق التماسك الاجتماعي» المرتبط بجائحة «كوفيد 19». ويتعلق الأمر بفرض اقتطاعات شهرية من رواتب الموظفين على امتداد سنة، بالإضافة إلى اقتطاعات من أرباح الشركات الخاضعة للضريبة.
هذا التسريب أثار غضب نقابة «الجامعة الوطنية لقطاع الداخلية» المنضوية تحت لواء «الاتحاد المغربي للشغل» فعبرت عن رفضها كل مساس بالمكتسبات المادية والمعنوية للموظفين، رافضة التدابير التقشفية لمشروع قانون مالية 2021 ومحاولة فرض اقتطاع 150 درهما ًكل شهر (16 دولاراً) باسم التضامن الوطني.
وأكدت في بلاغ لها أورده موقع «لكم» رفضها أي تحميل لتكاليف إضافية تثقل كاهل الموظفين، عبر محاولة فرض ضريبة التضامن الوطني لمدة سنة على أجور الموظفين، في الوقت الذي تُغدق أموال باهظة على أرباب الشركات، وتعفى الثروات الكبرى، ويشجع التملص والتهرب الضريبيين.

مشروع القانون المالي

وطالبت بإعادة النظر في مضامين مشروع القانون المالي لسنة 2021، محذرة من الإجراءات التقشفية التي جاء بها والتي تحمل الأجراء تكاليف الأزمة، مقابل إغداق الإعفاءات على أصحاب الشركات والثروات الكبرى.
وانتقد البلاغ ما سماه «جشع» أرباب المقاولات الذي يشجعه «انحياز وتواطؤ» الحكومة والسلطات، ما تسبب في تسريح أزيد من 600 ألف عامل وعاملة ببرودة دم، ودون أي إجراءات اجتماعية مرافقة لحماية الطبقة العاملة من كارثة فقدان مصدر العيش. وأكدت الجامعة تضامنها مع المطرودين، داعية الحكومة والسلطات إلى فرض احترام القانون، بعودة كل المطرودين والموقوفين لعملهم.

على صعيد آخر، أعلن وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، أن لقاح كورونا سيكون متوفراً في المغرب شهر ديسمبر المقبل أو يناير 2021 على أبعد تقدير. وأوضح في حوار مع «ميديا 24» أن اللقاح سيُرَخَّص رسمياً من طرف السلطات الصحية المحلية والدولية. وخلال حديثه عن تجريب اللقاح الصيني «سينوفارم» في المغرب، أكد الوزير المغربي أنه وصل إلى المرحلة الأخيرة، وكل شيء سينتهي بالضبط في 15 نوفمبر المقبل. وكشف أن 600 متطوع مغربي يشاركون في تجريب اللقاح، ويحصلون جميعاً على حقنة، مشيراً إلى أنه يجري أخذ الدم من هؤلاء المتطوعين للتحقق مما إذا كان هناك مناعة أم لا.

يشار إلى أن العاهل المغربي محمد السادس استفسر، الأربعاء الماضي، وزير الصحة في المجلس الوزاري، حول التقدم الذي وصل إليه اللقاح ضد فيروس «كوفيد 19» الذي تطوره الصين بالنسبة للمغرب.
أما على صعيد المعطيات الرسمية المتعلقة بالحالة الوبائية لفيروس «كورونا» المستجد في المغرب، فقد أعلن، عشية أول أمس الأحد، تسجيل 2721 إصابة جديدة و2591 حالة شفاء و50 حالة وفاة خلال 24 ساعة.
وأوضحت وزارة الصحة المغربية أن الحصيلة الجديدة رفعت العدد الإجمالي لحالات الإصابة في المغرب إلى 173 ألفاً و632 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 مارس الماضي، ومجموع حالات الشفاء التام إلى 143 ألفاً و972 حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 2928 حالة.
ويبلغ مجموع الحالات النشطة التي تتلقى العلاج حالياً 26 ألفاً و732 حالة، في حين يصل مجموع الحالات الخطيرة أو الحرجة الموجودة حالياً في غرف الطوارئ والعناية المركزة إلى 534 حالة، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الحالات تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي إلى 58 حالة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...