عمر بن أحمد القزابري (*)
بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أحبابي الكرام:
الهدى والنورُ في ماجاء به النبي الرسول. صلى الله عليه وسلم..قال تعالى..قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين…فهو صلى الله عليه وسلم نور..وذكره نور..والصلاة عليه نور..والحديث عن أحواله نور..فهي أنوار مُجَلِّلَة..تغطي المُحِب لرسول الله صلى الله عليه وسلم..وتمنحُه القبول..وتوشِّحُه بوِسام الوُصول..فهنيئا لك أيها المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم..اللَّهِجُ بذكره..المشغولُ بالصلاة عليه..إن رسولنا هو تُحفة الزمان..وهديةُ الرحمان..رَضِيُّ المَبنى..زَكِيُّ المَعنى..كلُّ أحواله تربطك بالله..وكل شؤونه تُقوِّي فيك جانب الصلة بمولانا جل في علاه..فعجبا لمُعاندِ سنته..مُعارِض شِرعته..عجبا لمن أسعفته نفسه أن يتطاول على النبي الأمجد .صاحبِ المحَلِّ الأسْنى الأسعد..الذي بُعث ليُحرر الناس من رِبْقة الإستعباد..وينفحَهُم بطاقة الإستعداد..لِتلقِّي مِنح الإمداد..والولوج إلى عوالم الإسعاد..إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم..نبي الرفق والعتق..المُحرر من الرِّق..المرقي لأذواق الخلائق..بكشف صور الحقائق..فهو النبي المُعرِّف..المُشرَّف المُشرِّف..الذي بعثه الله بعد أن انْدرَسَت مَعالمُ التوحيد..وسادت العداوات..وتمكنت الخلافات..ووصل الناس إلى حالة من الخواء تجعلهم يقيمون الحروب لأتفه الأسباب..فأقام حصنَ التوحيد..ورقَّى الفكر..وأعلى الهِمم..وخلَّص الناس من سفاسف الأمور..فإذا بالشاب يقود جيشا من الأكابر..وإذا بالمحبة تبسط رِواقها وظلالها على الجزيرة..فلا ترى إلا أُخُوَّةً فريدة..وإيثارا عجيبا..وزهدا في الملذات..وإنكارا للذات..وتحديدا للهدف بعد أن كان التيه والضياع السمة البارزة في سكان الجزيرة..انطفأت تلك العصبيات والجهالات..وبادت تلك السخافات..فإذا بجيلٍ فريد يَكتبُ تاريخا عظيما يغير مسار الزمان..ويطرد الخوف..ويجلب الأمان..جيل تحكمه شريعة الله الخالدة..لا مُحاباةَ ولا جَوْرَ ولا احتقار..بل عدل ومساواة وبذل وصبر واصْطِبار …فسادت الرحمة بعد أن فُقِدت أو كادت..وهُذِّبت أخلاق الشجاعة واستُثمِرت الاستثمارَ الأمثل..ولم يعد لبريق الدنيا أي تأثير على تلك النفوس التي صنعها القرآن..وسقى غرسها النبي العدنان..
عندما يتذكَّرُ المؤمنُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يتذكر لحظاتٍ تاريخية دبّ نسيمُ أسحارِها في عِلَلِ الأيام. وصدع فجرُها الساطعُ حجُب الظلام. وتنفّس صُبحها بروح الحياة في القلوب والأجسام .فتتنسمُ به أريحيات الكرم..وتسمو به عَوالي الهمم إلى التعلُّق بتلك الأهداب العالية. والتخلُّق بمحاسن الآداب الشرعية الراقية..والترفُّع عن سفساف المنكرات والمخالفات..
يتمنى المؤمن لو يعيش مع هذه الذكريات خارج أقطار الكون..وفوق إطار الزمن..ليجتلي مظاهر حُسنها..ويكتنه مكنون أسرارها..ويستمع إلى حروف تلك الهمسات الكونية. بعيدا عن رنات العُذَّال.
إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم..حبيبُ القلب..ومُهجةُ الرّوح..سيد الأولين والآخِرين..وحبيبُ رب العالمين..كلُّ شيء فيه يحيلك على الجمال..خَلقه وخُلقه. وأحواله وشمائله. كل شيء فيه بلغ الغاية في الجمال..
ولله در القائل: سُتِر الحُسنُ منه بالحُسن فاعْجب # لجمال له الجمال وِقاء..
والذي لا يرى الجمال في الروض الأُنُفْ..فهو محجوب محجوز مطموس…
قد تُنكِر العينُ ضوء الشمس مِن رمدٍ # ويُنْكِر الفمُ طعمَ الماء من سَقم..
والذين لا يريدون أن يرفع ذِكرُ المصطفى صلى الله عليه وسلم هم مُصادِمون لمراد الله..الذي رفع ذكره. وأعلى شأنه..ومن صادم مراد الله هلك وهَوتْ به الريح في مكان سَحيق..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. محبكم وحافظ عهدكم وودكم عمر بن أحمد القزابري
إمام مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء (*)





