قناة إسبانية: المغاربة يتعرضون لعمليات نصب، أدوية تباع في المغرب ب60 يورو (651 درهماً مغربياً) في حين أن ثمنها لا يتجاوز 60 سنتيم

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

الطاهر الطويل

 

 

في الوقت الذي يحذّر فيه خبراء من استمرار خطر «كورونا» في المغرب، كما تبين ذلك الأرقام اليومية المتزايدة للإصابات والوفيات والحالات الخطيرة، يتطلع الرأي العام المحلي إلى معرفة حقيقة صفقات الأدوية المتعلقة بالفيروس، خاصة في ظل أحاديث داخل بعض الأوساط البرلمانية والسياسية والإعلامية عن وجود «تلاعبات» في هذا المجال. كما يترقب كثيرون معرفة خلاصات التجارب السريرية للقاح «كوفيد» التي أجريت على متطوعين في المغرب، مع العلم بأن مصادر تشير إلى أن تلك النتائج ستضعها الشركة الصينية المختصة رهن إشارة سلطات الرباط أواسط شهرنوفمبر المقبل.
بلغة الأرقام، أعلن عشية أول أمس السبت تسجيل 4045 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، و3197 حالة شفاء، و50 حالة وفاة خلال 24 ساعة. وبذلك، رفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 194 ألفاً و461 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 مارس الماضي، ومجموع حالات الشفاء التام إلى 160 ألفاً و372، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 3255 حالة.

صفقات الأدوية

غير أن «كورونا» ليس مجرد أرقام ومرضى ووفيات فحسب، رغم الانعكاسات الصحية والنفسية والاجتماعية لذلك، فهي أيضاً صفقات للأدوية تسيل لعاب الكثيرين. وفي الوقت الذي وافق فيه مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) على إحداث لجنة لفحص وتدقيق صفقات أدوية «كورونا» التي استفادت منها شركات معينة، لمعرفة ما إذا كانت جرت في إطار قانوني شفاف أم لا، استبعدت صحيفة «المساء» أن تكون الحكومة المغربية قادرة على مواجهة «لوبي» الأدوية. وذكرت في افتتاحيتها الجديدة أن «أن الحكومة التي لم تستطع أن تواجه لوبي المحروقات (بيع البنزين) رغم أن وجوهه معروفة وأساليبه صارت مكشوفة جداً، لن تستطيع حتماً مواجهة لوبي الدواء الذي يشتغل في ظل شبكة معقدة جداً».
وسبق لـ«مجلس المنافسة» (هيئة رسمية تتولى مراقبة مدى شفافية العمليات التجارية) أن نبه إلى وجود اختلالات في سوق الدواء في المغرب، كما كشف نائب برلماني «فضائح» صفقات الأدوية، وتطرقت قناة إسبانية إلى الفرق الشاسع في أثمان الأدوية، موضحة أن المغاربة يتعرضون لعمليات نصب في هذا المجال، مستدلة على ذلك بأدوية تباع في المغرب ب60 يورو (651 درهماً مغربياً) في حين أن ثمنها لا يتجاوز 60 سنتيم (ستة دراهم ونصف). وكان وزير الصحة المغربي الأسبق، الحسين الوردي، قد جوبه بمعركة حامية الوطيس حينما اتخذ قراراً بتخفيض أثمان الأدوية.
وأفاد المصدر المذكور أن اللجنة الاستطلاعية البرلمانية ستبحث في عمل مديرية الأدوية في وزارة الصحة ووضعها المالي والإداري، كما ستنبش في طبيعة علاقتها ببعض شركات صناعة الأدوية ومدى احترامها لمدونة الأدوية والصيدلة، وعما إذا كان هناك «تضارب المصالح» في ما يتعلق بمنح الرخص للمختبرات من أجل إنتاج وتسويق الأدوية، علاوة على مدى الالتزام بمعايير واضحة ومحددة في منح تلك الرخص، لتمكين جميع المختبرات من الاستفادة منها على قدم المساواة، بالإضافة إلى البحث في موضوع احترام آجال الإذن بطرح الأدوية في السوق، والالتزام بالشفافية، وطرق تحديد سعر الدواء.
على صعيد آخر، يتوقع أن تتوصل السلطات المغربية، خلال منتصف شهرنوفمبر المقبل، بالخلاصات النهائية للدراسات السريرية على 600 متطوع مغربي بناء على العقد الذي جرى توقيعه بين المغرب والصين، وفق ما ذكرت صحيفة «الأحداث المغربية».
وتلقى المغرب النتائج النهائية من مختبر «سينوفارم» المؤسسة المملوكة للصين، یعني ـ حسب المصدر المشار إليه ـ شروع الصين والمغرب معاً في المرحلة الرابعة، وهي التي تهم تصنيع اللقاح الذي ينتظره العالم، على غرار مجموعة من اللقاحات الأخرى التي ما زالت تخوض تجربتها في مرحلتها الثالثة.

نصائح الخبراء

وذكر مسؤولون مغاربة أن تجربة اللقاح في المراحل الأولى أكدت سلامته، كما أظهرت أنه آمن وفعال ونتجت عنه استجابة قوية، وتوليد أجسام مضادة للفيروس؛ ولم تظهر أي مضاعفات على المتطوعين المغاربة، بل تولدت لديهم أجسام مضادة قادرة على مهاجمة الفيروس، غير أنه جرى رصد أعراض جانبية بسيطة ومتوقعة مثل أي لقاح آخر، كان أكثرها الشعور بالألم في منطقة الحقن، والشعور بالإعياء أو الصداع البسيط، ولم تسجل أي أعراض جانبية خطيرة تحتاج تدخلاً علاجياً فورياً.
وأكد عز الدين الإبراهيمي، مدير مختبر التكنولوجيا الحيوية في كلية الطب والصيدلة في الرباط، أنه لا يمكن في المغرب التلقيح الشامل ضد «كوفيد 19» إلا من خلال التزام المجتمع بأسره. وقال في مداخلة له خلال «المؤتمر الدولي الرابع للجمعية المغربية لطب المستعجلات» الذي اختتم أعماله أول أمس السبت «نأمل أن نتمكن من دمج أكبر عدد ممكن من الناس في هذا المشروع من التلقيح» مؤكداً أن الأمر يتعلق بـ«مسألة حياة أو موت».
وبخصوص المناعة المكتسبة، قال الأخصائي المغربي: «سيتعين علينا القيام بعملية التلقيح حتى نتمكن من التأكد من الحد من الإصابة بفيروس كورونا الجديد».
على صعيد آخر، قال الدكتور مبارك ديمو، البروفيسور السابق للتخدير والإنعاش والمستعجلات في كلية الطب والصيدلة في الرباط، إن «التهويل الإعلامي لوباء كوفيد 19 أجج الخوف في نفوس الناس وزاد من منسوب القلق لديهم».
وأوضح خلال مداخلته في المؤتمر أنه بالإضافة إلى الضغط والقلق والخوف، تفاقمت الآثار النفسية الناجمة عن الأزمة إلى حد بعيد بسبب شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام. كما تطرق إلى «الذكاء العاطفي» في حالات الطوارئ، حيث دعا الجميع إلى الاعتماد على «الوعي الذاتي» موضحاً أن هذا هو السبيل إلى «تحكم الفرد في خوفه وجعله إيجابياً».
وشدد على أن المجال العاطفي للحياة اليومية واسع جداً ويصعب تحديده، وأن الوعي، الذي يشكل 5 في المئة فقط من رأس مالنا غير الملموس «ضئيل ولكنه مهم جداً» مؤكداً أنه «كلما طوّرنا وعينا زاد استخدامنا له وكانت مشاعرنا إيجابية».
في سياق متصل، وعلى الرغم من استمرار أعداد إصابات ووفيات «كورونا» في الارتفاع في المغرب، فإن مصادر طبية تشير إلى أن حدة الفيروس قد تراجعت عما كانت عليه، مع تحذيرات من الاستهانة به، ومن استمرار ضحاياه خلال الشتاء المقبل، في انتظار لقاح ناجع يقضي على الوباء.
وفي هذا الصدد، قال مولاي المصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات في جامعة الحسن الثاني في البيضاء، إن حدة الفيروس التاجي قلّت حقاً. غير أنه أكد محذراً «أن خطورة كورونا ما زالت قائمة، مما يحتم على الجميع لزوم الحيطة واتباع الإجراءات الوقائية من نظافة وكمامة واقية وتباعد اجتماعي.
واستدل الخبير، حسب ما أوردته صحيفة «العلم» على تراجع حدة فيروس «كورونا» المستجد بمعدل الإماتة الذي لا يتجاوز لدينا 1.7 فـي المئة، وكيفية دخول الفيروس وتغيرات في جيناته، مما ينعكس إيجاباً على أسرّة الإنعاش في المغرب، حيث جرى إلى حد الأسبوع المنصرم استخدام 26 في المئة منها فقط، معتبراً أنها مؤشرات ضمن أخرى تدل على «أننا لم نصل بعد مرحلة الخطورة التي يتوقف بسببها كل شيء في المستشفيات».

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...