حسن سلمان
ذكرت وزارة الصحة التونسية إنها تدرس إعادة فرض الحجر الصحي في حال استمر نسق تصاعد الإصابات بفيروس كورونا، في وقت حذر فيه خبراء وسياسيون من انهيار المنظومة الصحية في ظل اقتراب المستشفيات التونسية من طاقة استيعابها القصوى، وهو ما يعني عملياً زيادة عدد الوفيات في ظل عدم وجود أسرة كافية لمعالج المرضى.
وحثّت الناطقة باسم وزارة الصحة ومديرة المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية، التونسيين على تطبيق الإجراءات الوقائية واحترام البروتوكولات الصحية للحد من تفشي فيروس كورونا، مشيرة إلى أن “الحل الوحيد للحد من الفيروس هو تطبيق الإجراءات والمتمثلة أساساً في غسل اليدين والتباعد الجسدي وارتداء الكمامة”.
لكنها لم تستبعد اللجوء مجدداً إلى الحجر الصحي في ظل تفاقم عدد الإصابات بفيروس كورونا، مشيرة إلى أن الوضع الوبائي في البلاد بات “خطيراً جداً”.
وحملت بن علية الطبقة السياسية في البلاد مسؤولية تفاقم عدد الإصابات بفيروس كورونا، مشيرة إلى أن اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا، أوصت قبل فتح الحدود في27 يونيو الماضي “بضرورة إقرار إجبارية إظهار تحليل سلبي لفيروس كورونا لكل الوافدين على تونس مهما كانت المناطق القادمين منها ومن بينها البلدان المصنفة في القائمة الخضراء. لكن قراراً سياسياً كان وراء عدم إجبارية اظهر تحليل الـPCR، وكان هناك نقاشات مع القطاع السياحي كانت تهدف لتنشيط الدورة الاقتصادية، وهو ما أسفر عن السماح بعدم تطبيق قرار اللجنة العلمية”.
فيما قال عضو اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا، الحبيب غديرة، إن استمرار النسق التصاعدي للإصابات بكوفيد-19 سيؤدي إلى نفاد عدد الأسرة المخصصة لإيواء المرضى في المستشفيات مع نهاية شهرأكتوبر الحالي.
وأضاف: “تواصل الوتيرة التصاعدية لمعدل الإصابات الذي تجاوز 1300 حالة يومياً ينذر بعجز النظام الصحي عن التكفل بالمرضى، وسنقدم مقترحات جديدة تهدف إلى خفض المنحى التصاعدي لانتشار الوباء، قد تشمل إقرار الحجر الصحي على الأشخاص البالغ سنهم 65 عاماً فما أكثر، وخفض حركة التنقل بين المدن والولايات”.
ودعا إلى خفض الضغط على المستشفيات، مؤكداً أن “تعزيز فضاءات الحجر الصحي الإجباري سيساهم في تجاوز إشكالية عدم الالتزام بالحجر الصحي الذاتي الذي ظل تطبيقه نسبياً. ولا بد من تعزيز الموارد البشرية بالمستشفيات، في وقت لا يتجاوز فيه عدد الأطباء في اختصاص طب الإنعاش والتخدير بالقطاع العمومي 160 طبيباً فقط، وهم يمثلون حلقة أساسية في التكفل بمرضى كورونا”.
ودوّن البرفيسور التونسي حاتم الغزال، رئيس قسم أمراض الوراثة في المستشفى العسكري في الرياض، على موقع فيسبوك: “القطاع العام في تونس وصل اليوم إلى أقصى طاقته، وستتجاوزه الأحداث خلال الأسابيع القادمة، ولن تكون الحكومة قادرة على القيام بإصلاحه بالسرعة المطلوبة في هذا الظرف. ولذلك، أعتقد أنه على الحكومة تغيير سياستها تجاه القطاع الخاص وإشراكه بطريقة أكبر وأشمل في مواجهة الوباء، لأنه سيكون الأكثر أهمية خلال الأشهر المقبلة، وذلك باستشارتهم والتنسيق معهم في ترتيب نظام العمل واستقبال المرضى في العيادات والمصحات وتوفير التحاليل السريعة لهم وتمكينهم من استعمال الأوكسجين بطريقة منظمة في العيادات وفي بيوت المرضى”.
وأضاف: “نحن مقبلون على الأقل على 4 أشهر صعبة جداً لا يمكن مواجهتها إلا بكثير من التضامن وحسن التنظيم والصبر والتهيؤ للأسوأ، وليس بسياسة الهروب من المواجهة والأماني والأحلام الوردية”.
وكتب عبد الوهاب الهاني، رئيس حزب المجد: “الوضع الوبائي خطير جداً في تونس ويتجه نحو الكارثة إذا لن يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة. تجاوزنا الخمسين ألف إصابة (52,399) في منحى تصاعدي غير مسبوق. من بينها أكثر من خمسة آلاف حالة تعاف (5,032) بنسبة 84 في المئة، وهي أقل من المعدل الدولي 96 في المئة، وألف وفاة (983) بنسبة 16 في المئة من الحالات المنتهية، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة مع المعدل الدولي 4 في المئة فقط، أي أنَّ معدَّل الوفيات عندنا من إجمالي الحالات المنتهية يمثل أربعة أضعاف المُعدل العالمي. ولا تزال الحالات الجارية مرتفعة جداً (46,490) بنسبة 88 في المئة، عكس التوجه العام في العالم الذي تتراوح فيه الحالات الجارية في حدود 22 في المئة من إجمالي الإصابات باستثناء الدول التي تشهد انطلاق الموجة الثانية بشكل تصاعدي، بما يوحي بأنَّ ذروة الموجة الثانية والكارثة لا تزال تنتظرنا”.
وأضاف: “الرَّقم الوحيد المطمئن نسبياً هو أنَّ عدد الحالات الخطيرة استقر في حدود 169 حالة من بين الحالات الجارية، بنسبة 0،36 في المئة، وهي نسبة أقل من النسبة العالمية 1 في المئة، وحتى هذا المعطى المُطمئن ظاهرياً قد يكون سببه غياب أسرَّة الإنعاش وغياب تحيين الحالات المصنفة خطيرة في غياب توضيحات دقيقة لوزارة الصحة… المطلوب انعقاد مجلس الأمن القومي حالاً وبدون انتظار، وإعلان حالة الطَّوارئ الصحية العالمة في البلاد، واتخاذ الإجراءات الصارمة اللازمة لوقف انتشار الفيروس والحفاظ على صحة مواطنينا والمقيمين بيننا”.





