هذه الوساخة التي تسيء إلى الإسلام…

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

(*) كمال ازنيدر

 

 

الإسلام ليس مجرد ديانة تركز فقط على الطهارة الروحانية ؛ الإسلام يهتم كذلك بالنظافة الجسدية. هذا الدين لا يعتبر نظافة الجسد هذه مجرد صفة جيدة فحسب، بل يعتبرها بالإضافة إلى هذا مؤشرا وعلامة على حسن الإيمان وحسن التدين.

نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم) يقول في أحد أحاديثه النبوية الشريفة : “الطهور شطر الإيمان”.

طهارة البدن هي إذن انعكاس لطهارة ونقاء الروح. هي جزء لا يتجزأ من قيم الإسلام. صفة هي مطلوبة من كل مسلم سواء أكان غنيا أم فقيرا، ذكرا كان أم أنثى. إرضاء الله عز وجل هو الهدف الأسمى لكل مسلم صادق. والنظافة ميزة ترضي الله كثيرا. الرسول (عليه الصلاة والسلام) يقول في أحد أحاديثه النبوية الشريفة : “الله جميل، يحب الجمال”.

لكي يكون الإنسان مسلما حسنا، يجب أن يكون شخصا يتمتع بمعايير عالية جدا من النظافة. في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن، يجب أن يكون نظيفا، حسن الملبس ومعطرا أيضا. النظافة والمظهر الحسن أمر محمود ومرغوب فيه أينما كنا. أينما كنا، يجب أن نكون رمزا لحسن الإيمان وحسن التدين.

عدم غسل اليدين قبل الأكل، عدم الاستحمام بعد بذل مجهود كبير، عدم غسل الإبطين على الأقل مرتين في اليوم، وعدم تنظيف الأسنان بعد الأكل، إلى آخره، أمر غير حضاري، غير إنساني، مؤسف جدا وغير مقبول خاصة من قبل المسلم. هذا المتدين، المفروض يجب أن يكون مهووسا بالنظافة. يجب أن يشعر بعدم الارتياح لملاقاة أسرته والعالم من حوله وهو في حالة وساخة.

المسلم يجب أن يتذكر أنه يمثل الإسلام وأن الآخرين يحكمون على دينه من خلال سلوكه وأسلوبه في العيش. لذلك يجب أن يحرص على أن يكون سفيرا جيدا لدينه أينما كان. يجب عليه دوما بذل الجهد لتمثيل الإسلام بشكل جيد وفرض احترام الهوية الدينية التي ينتمي إليها. وهذا يتأتى بأن يكون لديه مظهرا جيد، أن يكون نظيفا وأن تكون رائحته طيبة.

بقيامه بعكس هذا، هو يمثل الإسلام بشكل سيء ويعطي عن هذا الدين صورة بشعة. بكونه مصدر إزعاج أو حتى اشمئزاز بالنسبة للناس، هو يعطي انطباعا بأن المسلمين هم أبعد ما يكون عن كونهم أفضل أمة أخرجت للبشرية، وبهذا يعزز هذه الصور النمطية المعادية للإسلام التي تصف مجتمعنا المسلم بالوساخة والقذارة.

بدلا من أن يكون نموذجا جميلا للإسلام يشرف هذا الدين ويدفع الناس إلى احترامه بل ربما إلى حبه، بإهماله لمظهره ونظافة بدنه، يصبح مثالا سيئا للإسلام يهين هذا الدين ويدفع العالم من حوله إلى النظر إليه نظرة سوداوية. وعلى هذا المنوال، بدلا من خدمة ديانة الإسلام، فهو يسيء إليها كثيرا.

رابط الفيديو باللغة الفرنسية : https://www.youtube.com/watch?v=b2lOmwO7ve4&t=3s

(*) كاتب إسلامي وباحث في الأداء السياسي والمؤسساتي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...