قراءة في خلفيات تصعيد الجزائر و جبهة “البوليساريو” الأخير؟.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*محمد الجميلي

 

بعد استعادة المغرب لزمام المبادرة في معبر الكركرات و تأمين حركة السلع و الافراد، توالت التصريحات و البيانات و الإستعراضات، من الجبهة الإنفصالية، و الشقيقة الجزائر هكذا عمد الجيش الجزائري لتوزيع روبورتاج استعراضي جمع بين نبرة عالية كلاسيكية ، و إبراز العتاد و القوة تضمنت أسلحة تقليدية و أخرى من الجيل الجديد خاصة المسيرات، و كان لافتا ظهور صاروخ “إسكندر” البلاستي روسي الصنع و حديث عن صفقة طائرات سوخوي الشبح… و لا يمكن إخفاء حقيقة أن الجزائر تستعمل ضد من تسميه “عدوها الكلاسيكي” الميليشيات الممثلة في جبهة البوليساريو التي “تحدث زعيمها عن “إراقة دماء” و عن تصعيد كبير ضد المغرب” RT.

 فما هي خلفيات هذا التحشيد، و هذا الصراخ، الذي قد يقود المنطقة إلى المزيد من الإضطراب الجيوسياسي؟.

ابتداء يجب التذكير أن نبرة التصعيد ترجع إلى جو الإحباط الذي يسود الجبهة بسبب الدعم الكبير الذي حاز عليه تحرك المغرب عربيا، اوروبيا، أمريكيا، و عبر عنه صراحة زعيم الجبهة الإنفصالية بالقول: “الموقف الأممي متذبذب، والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك” وهو إقرار أن تحركها في الكركرات في منتصف أكتوبر أتى بنتائج عكسية لما خطط له.

فما هي خلفيات الأنشطة الإستفزازية لما أطلق عليه ” مجتمع مدني غاضب” في معبر الكركرات؟.

حسب تييري ديسرويس، الباحث في معهد الدراسات الاجتماعية المتقدمة بقرطبة الإسبانية، أن ما أقدم عليه أنصار جبهة البوليساريو من قطع الطريق المؤدية لمعبر الكركرات الحدودي، سعت من خلاله الجبهة إلى “تحريك الملف عبر إعادة مسألة نزاع الصحراء مجددا إلى الواجهة الدولية وتعبئة الساكنة”.

الجزائر أصبحت عاجزة عن تغيير الحقائق على الأرض لكن بخلاف ما ذهبت إليه لوموند أن “الجزائر“الراعي التاريخي” لجبهة البوليساريو، وجدت نفسها في ظل الأزمة الحالية غير قادرة على فعل أي شيء بسبب انشغالها بمرض الرئيس عبد المجيد تبون، الذي أدخل المستشفى في ألمانيا منذ نهاية أكتوبر الماضي”. كان لافتا إعلان المغرب إحباط محاولات الجزائر لإنشاء قاعدة على المحيط الأطلسي.

تناول المشهد في أبعاده الخارجية لا يعفينا من قراءة الأبعاد الداخلية “للجلبة” العسكرية و التعبئة لاعتبارين:

الأول بسبب الظروف الصحية للرئيس وسط تضارب الأنباء عن صحة الرئيس و عن الوجهة التي يعالج فيها (روسيا/ألمانيا)

ثانيا بحث النخبة الحاكمة عن إضفاء الشرعية على حكومة ما بعد الحراك، لأجل ذلك اعتقد أن الجزائر بحكم الواقع(الندية) و السياقات(حجم الدعم الدولي و العربي الذي حاز عليه تحرك المغرب) لن تغامر بمواجهة مباشرة مع المغرب و كتب في هذا الكثير و صدرت بشأنه تقارير معتمدة ، دون إسقاط احتمال المحاولات اليائسة لتقويض الإستقرار في الصحراء في أفق وضع اليد على إقليم الصحراء و بالتالي إيجاد منفذ على الواجهة الأطلسية، من خلال توظيف الجبهة الإنفصالية في حرب استنزاف بعدما عبرت عن تحللها من مخرجات الهدنة، لكن هذا الخيار دونه تحديات جمة و هو ضرب من الانتحار العسكري و السياسي.

*فاعل جمعوي و إعلامي في إسبانيا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...