خبراء مغاربة في الصحة والأوبئة يؤكدون على أن التلقيح يعد الوسيلة الوقائية المتاحة علمياً و يطمئنون الناس على فاعلية اللقاح
الطاهر الطويل
انطلق العد العكسي للشروع في تلقيح المواطنين المغاربة ضد فيروس «كورونا» المستجد، إذ من المنتظر أن تنطلق العملية بعد غد الجمعة في مدينة الدار البيضاء، باعتبارها تحتضن أكثر من 40 في المئة من الإصابات، بحكم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها. وتفيد المعلومات الرسمية أن التطعيم باللقاح سيركز في المرحلة الأولى على خمسة ملايين مواطن، مع إعطاء الأسبقية للعاملين في الخطوط الأمامية من أطباء وممرضين ورجال ونساء الأمن والجيش والتعليم، علاوة على المُسنّين وذوي الأمراض المزمنة.
وذكر مصدر إعلامي، أول أمس الإثنين، أن الشحنة الأولى من اللقاح الصيني ضد فيروس كورونا وصلت إلى المغرب، عبر طائرة خاصة بالشحن حطّت رحالها في مطار محمد الخامس الدولي. وينتظر أن يبلغ مجموع الجرعات التي سيتسلمها المغرب 10 ملايين جرعة، لتلقيح 5 ملايين فرد على مرحلتين. وسيستفيد المواطنون الحاملون لبطاقة المساعدة الطبية الخاصة بالفقراء (راميد) من التلقيح مجاناً.
وجرى الاتفاق مع الصين على أن يتولى المغرب إنتاج اللقاح ضد الفيروس في مختبراته المحلية الخاصة، من أجل تمكين الدول الإفريقية من اللقاح، مما سيساهم في ولوج سكان القارة إلى التمنيع والمساهمة في محاصرة الجائحة ومنع توسع انتشار «كوفيد 19».
وسيلة وقائية
وأجمع خبراء في الصحة والأوبئة على أن التلقيح يعد الوسيلة الوقائية المتاحة علمياً، حالياً، للخلاص والحد من انتشار الفيروس، لما له من أثر إيجابي جداً لخلق مناعة جماعية في وقت وجيز لاستعادة الحياة والتغلب على وضع وبائي اتسم بالانفجار الوبائي. وينضاف إلى ذلك فائدته الكبيرة في تخفيف حالة العياء التي أصابت الكوادر الصحية، إلى جانب إصابة عدد منهم بالمرض أو بالاحتراق المهني، منذ ظهور الوباء.
وشرعت العديد من الصحف الورقية والإلكترونية في تهييء الرأي العام المحلي للقاح الصيني، مبرزة نجاعته وجدواه. في هذا الصدد، أوردت صحيفة «الصحراء المغربية» تصريحاً للبروفيسور عبد الله بادو (أستاذ باحث في علم المناعة في كلية الطب والصيدلة جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء) أعرب فيه عن تفاؤله لسلامة وفعالية لقاح «سينوفارم» الصيني، موضحاً أن التفاؤل يزداد أكثر لأن هذا اللقاح يعتمد على تقنية كلاسيكية. وأضاف أنه «انطلاقاً من هنا يجب أن نستحضر أهمية هذه المرحلة الثالثة التي تعتبر أهم بكثير من المرحلتين الأولى والثانية، لأنها تشمل عدداً كبيراً من الأشخاص من جنسيات مختلفة حتى يتم تحديد سلامة ونجاعة اللقاح بشكل قوي وبطريقة موثوقة».
وأشار الباحث في علم المناعة أن المرحلتين الأولى والثانية مرتا كذلك في أحسن الظروف وأسفرتا عن نتائج إيجابية فيما يخص سلامة ومناعة وفعالية اللقاء.
اليقظة الدوائية
وقال عبد الحفيظ ولعلو، اختصاصي في العلوم البيولوجية والوبائية، إن التلقيح يعد من بين الحلول الناجعة للحد من انتشار فيروس كوفيد 19 في ظل غياب الأدوية المضادة لهذا الوباء، مضيفاً أن نتائج التجارب السريرية لهذا اللقاح التي أجريت على متطوعين مغاربة كانت مشجعة. وأشار في تصريح للصحيفة المذكورة إلى أنه بعد ثلاثة أشهر من حملة التلقيح ستبدأ مرحلة رابعة تهم اليقظة الدوائية التي تركّز على تتبع الناس الذين تم تلقيحهم لمعرفة إن كانت لديهم أعراض جانبية ومناعة كافية، مؤكداً أن المغرب له تجربة رائدة في مجال التلقيح.
في السياق نفسه، قال محمد ميكيل، أخصائي في التخدير والإنعاش، إن لقاح الشركة الصينية سينوفارم هو الأكثر ملاءمة بالنسبة للمغرب بسبب إمكانية الحفاظ عليه مثل عدد من اللقاحات في معدات التبريد التي تتوفر عليها المستشفيات والصيدليات. ورأى أن هذا اللقاح لن يكون إجبارياً، غير أنه على الراغبين في الاستفادة من الحرية اليومية ومن التخلص من الخوف المستمر من الإصابة بالفيروس عليه أن يخضع للعملية، خاصة أنه من المحتمل أن يجري اعتماد وثيقة التلقيح كشرط للتنقل لاحقاً بين المدن وخارج المغرب.
وأوضح البروفيسور عبد الفتاح شكيب، اختصاصي في الأمراض التعفنية في الدار البيضاء، أن «اللقاح الصيني هو الوحيد الذي توفرت حوله الكثير من الأبحاث العلمية العالمية قبل أربعة أشهر من الآن». واستطرد قائلاً: سبق أن مررنا بتجربة اللقاحات المستوردة من أمريكا وأوروبا خلال فترات الوباء في المغرب، لا سيما الإنفلونزا، وكنا ننتظر مدة طويلة حتى نتوصل بها، وأحياناً حتى يكاد المرض ينتهي.
وأضاف الخبير في ندوة نظمتها صحيفة «هسبريس» الإلكترونية أنه جرت إحالة الخلاصات العلمية للأبحاث المتعلقة باللقاح الصيني على العاهل المغربي الذي تدخل لدى الصين بهدف تزويد المغرب باللقاح، مشيراً إلى أن الرباط كانت لها فرصة المشاركة في المرحلة الثالثة من اللقاح، في أول مرة في تاريخها العلمي، مما مكّن من التأكد من فاعليته، بعدما أجري على عينة تتكون من 600 مواطن متطوع، فكانت النتائج إيجابية، لأن فئة قليلة فقط ظهرت عليها أعراض خفيفة.
وفي تصريح آخر، أدلى به البروفيسور عبد الفتاح شكيب لصحيفة «العمق» الإلكترونية، قال إن الولوج إلى اللقاح ضد فيروس كورونا في هذه الظرفية حل أمثل، غير أنه لا يمكن الجزم هل سيكون خلاصاً نهائياً من الوباء. وأكد أنه يجب أن ننتظر على الأقل نحو ثلاثة أشهر بعد تلقي اللقاح، وحينها يمكن تقييم الأمور، مشيراً إلى أن هذا التلقيح يرتبط كذلك بالمواطنين المغاربة ومدى استعدادهم لقبول اللقاح من دونه، ولهذا لا يمكن الجزم في هذه اللحظة. وبخصوص نجاعة اللقاح، أوضح المتحدث نفسه أن هناك لجنة مكلفة بتتبع هذه الأمور، وهذه اللجنة هي التي ستقيم نجاعة اللقاح من غيره. وفيما يتعلق باختيار أكثر من لقاح والخطة الاستباقية التي نهجها المغرب في هذا الاتجاه، أوضح الخبير المذكور أن المملكة المغربية لو انتظرت إلى اليوم فلن تجد أي لقاح تقتنيه.
في الإطار ذاته، أصدرت «الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة» بلاغاً أكدت فيه أن إتاحة اللقاح المضاد لكوفيد 19 مجاناً لجميع المغاربة هو أفضل فرصة للتخفيف من وطأة هذه الجائحة على الأفراد والمجتمع وعلى الاقتصاد المغربي، وعودة الحياة إلى حالتها الطبيعية. وطالبت بضمان إتاحة اللقاحات بشكل عادل ومنصف لكل المواطنين بمختلف طبقتاهم الاجتماعية، على غرار ما فعلت العديد من الدول، حيث إن المرض لا يفرق بين الطبقات. واعتبرت أن المساواة في فرص الحصول على لقاح مضاد لكوفيد 19 هي العامل الأساسي للتغلب على الفيروس، وتمهيد الطريق للتعافي من الجائحة، خاصة أن 46 في المئة فقط من المغاربة يحظون بمظلة للتأمين الصحي.
ومن خلال البلاغ الذي عُمّم على الصحافة، نبّهت «الشبكة» الحكومة إلى أن فرض الأداء على كل مَن يرغب في التلقيح ضد فيروس كورونا المستجد سيجعل الملايين من المواطنين محرومين من حق يضمه الدستور وتتحمل فيه الدولة المسؤولية. واقترحت على الحكومة لتمويل عملية التلقيح اللجوء إلى التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع، ومنظمة الصحة العالمية التي تقدم المساعدة للدول ذات الاقتصاديات والدخل المتوسط والضعيف، وهو برنامج عالمي لمواجهة الأوبئة، يضمن لجميع البلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل إمكانية الاستفادة من فرص الوصول إلى أكبر محفظة من اللقاحات المرشحة في العالم، ومن توزيع عادل ومنصف لجرعات اللقاح، أو إلى الإمارات العربية المتحدة باعتبارها مساهمة رئيسية في رأس مال الشركة والمختبر الصيني «سينوفاك».
مستجدات الوباء
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أفادت المعطيات الرسمية أنه سُجّل تراجع طفيف في عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا المستجد، حيث بلغ عشية أول أمس الإثنين 2533 إصابة جديدة، فيما سجلت 2977 حالة شفاء، و57 حالة وفاة خلال 24 ساعة. وبذلك، رفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة إلى 356 ألفاً و336 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 مارس الماضي.
أما فيما يخص عدد الحالات المستبعدة، بعد الحصول على نتائج سلبية تهم التحاليل المختبرية لــ 12 ألفاً و17 حالة، فقد ارتفع إلى ثلاثة ملايين و597 ألفاً و564 منذ بداية انتشار الفيروس في المغرب. وأضافت المعطيات الرسمية أن عدد الوفيات ارتفع إلى 5846 حالة، بينما جرى التأكد من 2977 حالة شفاء إضافية ليبلغ إجمالي حالات التعافي 305 آلاف و291 حالة.





