المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل طالبت بفرض قيود أكثر صرامة حيث وصل عدد الوفيات في ألمانيا 590 يومياً

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

علاء جمعة

 

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل طالبت يوم الأربعاء بفرض قيود أكثر صرامة لخفض الإصابات بفيروس كورونا، حيث وصل عدد الوفيات في ألمانيا إلى مستوى قياسي بلغ نحو 590 يومياً. ودعت ميركل إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها احتواء جائحة كورونا قبل عيد الميلاد (الكريسماس)، ودعت في نداء عاطفي مواطنيها إلى الاستماع إلى العلم في مكافحة الأوبئة. وخلال كلمتها في البرلمان الألماني طالبت ميركل بالإشارة إلى أعداد الإصابات الحالية ببدء عطلة عيد الميلاد بشكل مبكر ثلاثة أيام أخرى، لتبدأ من 16 ديسمبر الجاري.

وأظهرت بيانات معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية الأربعاء ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا حيث بلغت الإصابات المؤكدة أكثر من مليون ومئتي ألف إصابة كما كشفت البيانات ارتفاع العدد الإجمالي للوفيات إلى أكثر من 20 ألف حالة وفاة بعد تسجيل 590 وفاة جديدة.

وقالت ميركل إنها تعتقد أن المبادئ المتفق عليها قبل أسبوعين مع قادة الولايات الألمانية الـ16 والتي أبقت المتاجر مفتوحة لكن حظرت تناول الطعام في الأماكن المغلقة لم تعد كافية. وتابعت: “أنا آسفة حقًا… ولكن إذا كان الثمن هو 590 وفاة يوميًا، فهذا في رأيي غير مقبول”.

وأبلغت المستشارة البرلمان أنه “عندما يتم بناء أكشاك النبيذ الساخن وعندما يتم بناء أكشاك حلوى الوافل فإن ذلك لا يتوافق مع ما اتفقنا عليه بشأن الوجبات السريعة للأغذية والمشروبات فقط”. وقالت إن التوصيات العلمية تحث بشدة على خفض الاختلاط الاجتماعي على مدار أسبوع قبل رؤية الأجداد، وأضافت: “إذا كنا نقوم بالاختلاط على نحو كبير قبل عيد الميلاد، واتضح لاحقا أن ذلك كان آخر عيد ميلاد مع الأجداد، فسنكون حينها قد تهاونا في شيء ما. لا ينبغي لنا فعل ذلك”.

وفرضت ألمانيا تدابير إغلاق أقل صرامة مقارنة بالدول الأوروبية الكبرى الأخرى بعد أن تجاوزت بسلام نسبيا الموجة الأولى من الوباء. لكن أكبر اقتصاد في أوروبا تضرر بشدة من موجة ثانية مع إصابات جديدة يومية تجاوزت بثلاثة أضعاف الذروة المسجلة في الربيع.

واتفق قادة الولايات على خطة للسماح بتخفيف قيود التواصل الاجتماعي خلال عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، ما يسمح لما يصل إلى 10 أشخاص بالالتقاء بدلاً من خمسة فقط.

ومع ذلك، اختارت الولايات الأكثر تضررًا، بما في ذلك برلين وتورينغن، الحفاظ على قواعد أكثر صرامة. في غضون ذلك، أمرت ولاية ساكسونيا بإغلاق المدارس ورياض الأطفال ومعظم المتاجر اعتبارًا من الإثنين بعد أن أصبحت بؤرة لتفشي الفيروس في البلاد.

ووصفت المستشارة توصيات أكاديمية العلوم الوطنية “ليوبولدينا” لإغلاق المتاجر وتمديد عطلة عيد الميلاد حتى العاشر من كانون ثاني/يناير المقبل بأنها سليمة، مدافعة عن مسار اتباع العلم في مكافحة الأوبئة، موضحة أن أوروبا اليوم صارت ما هي عليه الآن بسبب التنوير والإيمان بالعلوم، وقالت: “قررت دراسة الفيزياء في جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية سابقا)، لأنني كنت متأكدة تماما من أنه يمكن تجاوز الكثير من الأمور، لكن ليس من بينها الجاذبية أو سرعة الضوء أو غيرها من الحقائق، وذلك سيستمر على هذا النحو”. كما حذرت من إزاحة عالمية لقوى اقتصادية بسبب أزمة كورونا. وقالت إن الجائحة قد تعيد تنظيم ميزان القوى اقتصاديا.

وأشارت المستشارة إلى أن الاقتصاد الصيني سينمو هذا العام، حسب التوقعات، بينما سينكمش الاقتصاد في الولايات المتحدة وألمانيا، مضيفة في المقابل أن الانكماش الاقتصادي في ألمانيا أقل مما هو عليه في بريطانيا أو فرنسا، على سبيل المثال.

*استطلاع مقلق

بالمقابل كشف استطلاع حديث أن عددا لا بأس به من الألمان مستعدون لكسر القواعد المفروضة في مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد خلال فترة الاحتفالات بعيد الميلاد (الكريسماس).

وجاء في الاستطلاع الذي أجري بتكليف من جامعة الجيش الألماني في مدينة ميونخ، جنوبي البلاد، أن أكثر من 75 في المئة من المشاركين يؤيدون الإجراءات المفروضة للحد من تفشي الوباء، ولكن 42% منهم قالوا في نفس الوقت إنهم يعتزمون تجاهل القواعد السارية، وبذلك تتقاطع الآراء بين 25 بالمئة منهم.

وأضافت الدراسة أنه تم إبداء الاستعداد لكسر القواعد بشكل خاص، عندما اعتبر أشخاص القواعد مبالغا فيها أو كانوا متأكدين أنه لا يمكن أن يحدث شيء عند خرقهم للقواعد.

وأشار فيليب راوشنابل، أستاذ التسوق الرقمي والابتكار الإعلامي بالجامعة، إلى أن كثيرا من الناس، بشكل يفوق المتوسط، يعتقدون على نحو خاطئ أنه يمكنهم تقدير أي وضع على نحو جيد، لافتا إلى أنهم لهذا السبب يرضون الحظر على آخرين، ويتجاهلونه هم أنفسهم.

وأوضح أنه من المحتمل جدا أن يزداد عدد الأشخاص الذين يتجاهلون القواعد، عندما يلاحظون أن آخرين يفعلون ذلك.

وبشكل أساسي، أظهر الاستطلاع الذي شمل 1137 شخصا وتم إجراؤه عبر الإنترنت، أن أغلب المشاركين ينظرون بشكل متفائل لعيد الميلاد.

وكانت الشرطة الألمانية قد أعلنت أنها سجلت 200 ألف مخالفة تتعلق بعدم ارتداء الأقنعة الواقية (الكمامات) في محطات القطارات وبداخل القطارات منذ أيلول/سبتمبر، حيث يعد ارتداؤها إلزاميا ضمن جهود احتواء جائحة فيروس كورونا.

وقالت الشرطة إنه تم تسجيل نحو 3700 مخالفة من جانب ركاب آخرين أثناء تلك الفترة. وفي نحو 500 حالة، طلبت الشرطة من المخالفين مغادرة القطار أو المحطة.

ومع ذلك أكدت الشرطة أن الغالبية العظمى من الركاب يلتزمون بالقواعد. وتعاقب السلطات على انتهاك قواعد ارتداء الأقنعة الواقية في وسائل النقل العام بالغرامة.

في ذات السياق تقرر إرجاء مؤتمر ميونخ الدولي للأمن الذي كان مقررا عقده في شباط/فبراير المقبل بسبب جائحة كورونا.

وقال رئيس المؤتمر، فولفغانغ إيشينغر، الأربعاء إن أهم مؤتمر للسياسة الأمنية في العالم سيعقد في نهاية أبريل على أقرب تقدير، وذلك وفقا لحالة العدوى.

ويأمل إشينغر في أن يشارك الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، المقرر أن يؤدي اليمين الدستورية في 20يناير المقبل، في المؤتمر، وقال: “هناك اهتمام كبير في فريق بايدن بمواصلة مشاركة السناتور ونائب الرئيس السابق، خلال فترة رئاسته. وقد تلقيت معلومات محددة في هذا الشأن”.

يُذكر أن بايدن شارك في مؤتمر ميونخ للأمن عدة مرات منذ عام 1980، كان آخرها في عام 2019. وقد يصبح بايدن أول رئيس أمريكي يحضر المؤتمر منذ انطلاقه قبل حوالي ستة عقود.

وخلال هذا العام اجتمع في فندق “بايريشه هوف” بمدينة ميونخ الألمانية حوالي 800 مسؤول حكومي وخبير أمني، من بينهم 35 رئيس حكومة ودولة ونحو مئة وزير خارجية ودفاع خلال المؤتمر. ويأتي سنويا مئات من ممثلي وسائل الإعلام لتغطية فعاليات المؤتمر.

وأكد إيشينغر أهمية لقاء المشاركين وجها لوجه بالنسبة له في ميونخ وعدم عقد المؤتمر عبر تقنية الفيديو، وقال: “بسبب الجائحة علينا التخطيط لعدة سيناريوهات. وهذا يشمل أيضا خيار عقده بعدد أقل من المشاركين”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...