الوجه الآخر لاعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*سعيد الغماز

 

إعلان الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية على كامل تراب الصحراء المغربية، يشكل منعرجا كبيرا في الصراع الدائر بين المغرب والشقيقة الجزائر حول هذا الموضوع. وقد استعمل النظام الحاكم في الجزائر وسائل كثيرة في هذا الصراع نذكر أهمها فقط:

تمويل ميليشيات البوليساريو لتهديد السلم في الحدود الجنوبية للمملكة المغربية.
ضخ أموال كبيرة من ثروة الشعب الجزائري الشقيق لشراء لوبيات المواقف السياسية في أمريكا وأوروبا بهدف كسب انتصار ديبلوماسي بعد كسب المغرب للمعركة في الميدان، بل حسمها نهائيا بعد انتهاءه من بناء الجدار الرملي.
احتجاز مواطنين من الصحراء في مخيمات تندوف في شروط إنسانية بدائية دون أي مجهود في التنمية وتحسين ظروف عيشهم.
صرف أموال باهظة لبعض الأقلام والسياسيين من أجل مقال يُساند مواقفها أو مجرد تصريح تملأ به وسائل دعايتها للترويج للأوهام وللأكاذيب.

الحراك في الجزائر وضع الأصبع على المشاكل الحقيقية التي يجب أن يهتم بها النظام في الجزائر والتي تتلخص في الشغل والسكن والحياة الكريمة، كما أن هذا الحراك يتساءل كيف لبلد حباه الله بثروة من البترول والغاز، يجعل شبابه يركبون قوارب الموت للهجرة نحو أوروبا بحثا عن أبسط مقومات العيش الكريم. هذه المعضلات يعاني منها كذلك طيف من المغاربة أيضا. لكن الفارق هو أن المملكة المغربية عقدت العزم على رفع التحدي وشرعت في مشروع تنموي كبير لنقل المغرب إلى مصاف الدول المتقدمة، وجعل الشباب المغربي يجد فرص الحياة الكريمة في بلده بدل ركوب قوارب الموت.

ولتوفير الشروط الموضوعية لنجاح هذا الطموح التنموي، بذل المغرب قُصارى جهده لمعالجة مشكل الصحراء مع الجارة الجزائر وظل ينهج سياسة اليد الممدودة، واقترح إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين الشقيقين لحل جميع المشاكل العالقة والتطلع للمستقبل المشترك. لكن الخطوات المغربية كانت دائما تُقابَل بنظام حاكم في الجارة الجزائر يملك عقلية عسكرية وبعيد كل البعد عن العقلية التنموية السائدة في المملكة المغربية. بل أكثر من هذا، ظل جنيرالات الجزائر يجرون المغرب إلى حرب التسابق نحو التسلح، بشراء أسلحة والتباهي بها في وسائل الإعلام، علما أن بعض الصواريخ تبلغ تكلفة إطلاق صاروخ واحد أكثر من مليون دولار… نعم أكثر من مليون دولار لإطلاق صاروخ واحد. لكن لا نعرف لحد الآن هل هذا الصاروخ سيُطلق لقتل الشعب المغربي أم أنه سيظل حبيس الثكنات حتى تنتهي صلاحيته ويعقد الجنيرالات صفقة جديدة للتسلح، بدل بناء الموانئ والمطارات وتطوير البنية التحتية بتعزيز الطرق السيارة والجسور المعلقة والقطار الفائق السرعة كما يفعل المغرب لبناء مستقبل شبابه في بلدهم.

الآن بعد هذا القرار الأمريكي الذي حسم ديبلوماسيا الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية، بعد أن حسمه المغرب عسكريا، لم يبق أمام النظام الحاكم في الجزائر سوى توفير الملايين من الدولارات التي يصرفها في المحافل الدولية لكسب بعض المواقف الديبلوماسية، واستثمارها فيما يعود بالنفع على الشعب الجزائري الشقيق. ولم يبق أمامه كذلك سوى السير حذو المملكة المغربية ويبادر إلى اعتماد نموذج تنموي للجزائر يكون فيها المواطن هو محور التنمية والتقدم. ولما لا الانخراط مع المغرب، يدا في يد، في مشروعه التنموي الطموح لتحقيق النهضة التنموية الشاملة التي تحلم بها شعوب المغرب العربي. فاليد الممدودة للمغرب اتجاه الجزائر خيار استراتيجي، وهي بذلك لا زالت ممدودة.

منذ 45 عاما، والنظام في الجزائر يُسَوِّق للأوهام، وعوض محاربة العدو الحقيقي المتمثل في الفقر والتخلف وترهل التعليم والمنظومة الصحية، اتخذ جاره الشقيق عدوا وراح يبدد ثروة الجزائريين في سلاح لا طائل منه وفي شراء لوبيات الديبلوماسية الموازية. فكم يجب على الشعب الجزائري من سنوات الانتظار ليكون للشقيقة الجزائر نموذجها التنموي هي أيضا، وتحقق الرفاه لشعبها.

ما يجمع الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري أكبر بكثير مما يفرقهما. فمتى تتم الاستجابة لليد الممدودة؟

*كاتب وباحث

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...