نداء من أجل السلام والحوار المغاربي البناء للحماية والدفاع عن المصالح المشتركة بين شعوب المنطقة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

في ظل التوتر الذي تشهده منطقة المغرب العربي، خاصة بعد تطورات الصحراء المغربية بعد عودة الحرب، أقدم 200 مغاربي على التوقيع على نداء من أجل السلام والحوار المغاربي البناء، للحماية والدفاع عن المصالح المشتركة بين شعوب المنطقة، والبحث عن حلول لمختلف النزاعات التي تعيق تطور علاقات التكامل والبناء المشترك.

ونبه إلى وجود قوى خارجية متورطة في التدخل في شؤون هذه المنطقة، وتفرض أوضاعاً كارثية صحياً واقتصاديا وأمنياً، تدفع سلطاته المنهكة لتستقر أكثر فأكثر سجينة حلقة مفرغة من عمليات هروب متبادلة إلى الأمام.

ويدق النداء ناقوس الخطر من كون الصراع حالياً في منطقة المغرب العربي قد يؤدي إلى حرب بين الإخوة، لا سيما في ظل الجفاء الحالي بين الدول وعلى رأسها المغرب والجزائر، موضحاً أن «هذا الوضع المتردي لم ينتجه أي قدر من الأقدار سوى هزال وتفاهة وضيق مصالح أنظمة متسلطة ضعيفة الشرعية» في حين يظل البناء المغاربي هو الأمل الوحيد المؤهّل لبقائنا في عالم اليوم، حيث لا مكان سوى للتجمعات الكبرى.ولفت النداء إلى أن جائحة كورونا، إضافة إلى ما فرضته من محن قاسية على المغاربيات والمغاربيين، وعرّت مكامن الاختلالات العميقة في وظائف هذه الدول، والهشاشة في البنيات الاجتماعية، فإنه لن يستقيم خلاص استراتيجي ومضمون إلا في البناء المغاربي الذي سيمنح الشعوب فرصة للاندراج الإيجابي في هذا العالم الجديد، الذي يُبنى في أجواء من الألم ومن التضحية، وبنهج يسحق الضعيف والمتردد.

وأضاف الموقعون أن الشعوب المغاربية تتطلع إلى الكرامة، والديمقراطية، والإنصاف، وهذا النداء يأتي «من أجل ألا تحرف عملية دمقرطة وعصرنة الدول والمجتمعات عن أهدافها، وألا تُسرق عائداتها لتوظف في أغراض إعادة إنتاج الاستبداد والإذعان للقوى الأجنبية».

كما يأتي النداء من أجل ألا يتم تحويل خيار التعبير السلمي عن الإرادات الشعبية إلى انزلاقات قد تُستعمل ذرائع لـ«تسويغ» التدخلات العنيفة للمستبدين وأجهزتهم «الأمنية» القمعية، ومن أجل تجنيب الشعوب المغاربية كل ما من شأنه وضعها كأمر واقع أمام أسوأ الخيارات، خيار قبولها بالاستبداد أو تهديدها بالفوضى كبديل.ويدعو الموقعون لاستثمار تكامل الموارد المادية والبشرية لصالح الرخاء والرفاهية للمغاربيين، لينهض الفضاء المغاربي كمنطقة سلم تضمن أمن وهناء مواطنيها وشعوبها.
وخلص إلى أنه وبالرغم من كل تعقيدات مسألة الصحراء وكل التدخلات الخارجية المغرضة، فإن حلاّ مغاربياً للنزاع لا يزال ممكناً، وهو الحل الذي لن يتم على حساب التضامن المغاربي المبدئي والعميق مع الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والوطنية، بل يكون تكملته الطبيعية الداعمة، فالصحراء يجب أن تكون جسراً نحو المغرب الكبير لا ذريعة لسيطرة القوى الخارجية ودفع المنطقة إلى مزيد من التمزيق والحرب.

ورغم وجود صراع بين دول المنطقة وانجرار العديد من المثقفين والإعلاميين الى الانخراط في الصراع، تعمل تيارات وشخصيات من شتى التوجهات على بناء وحدة المغرب العربي. وكانت أولى المحاولات، هو اجتماع تاريخي في مدينة طنجة شمال المغرب سنة 1958 بين أحزاب مغربية وتونسية وجزائرية، ولم تكن الجزائر قد حصلت بعد على استقلالها، ثم بناء المغرب العربي رسمياً في مدينة مراكش سنة 1989 بحضور قادة الدول وقتها وضمنهم الملك الحسن الثاني والرئيس مــعمر القذافي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...