دراسة بحثية تقر أن العاملين في مجال الرعاية الصحية في المغرب عانوا بشدة خلال جائحة كورونا و انهم يستحقون مزيدًا من التقدير

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ماجدة أيت لكتاوي

 دراسة بحثية أقرت أنَّ 94.1 في المئة من مستجوَبين مغاربة أقروا بكون العاملين في مجال الرعاية الصحية في المغرب عانوا بشدة خلال جائحة «كورونا» في المغرب ومنذ ظهور الإصابات الأولى بالفيروس في البلاد.

وكشفت الدراسة التي حملت عنوان «انطباع السكان حول المعالِجين خلال جائحة «كوفيد 19» وقامت بها الباحثة الكونغولية «ثيكيا كرميل مبومبا» لنيل شهادة الدكتوراه في الطب بكلية الطب والصيدلة في وجدة، أن 92.6 في المئة من المشاركين يرون أن مقدمي الرعاية الصحية (الكوادر الصحية) يستحقون مزيدًا من التقدير من طرف الشعب المغربي.

وسجَّلت الدراسة الإحصائية، وهي الأولى من نوعها في المغرب، وجرت تحت إشراف أكاديميين مغاربة، أن 45.2 في المئة من المشاركين أقرّوا بوجود تغيير إيجابي بخصوص انطباعهم على العاملين الصحيين في المغرب بعد الجائحة، بينما رأى 9.2 في المئة من المشاركين أن تصورهم السابق بدأ في الاندثار.
وأفادت المعطيات التي أخضعت 239 من المشاركين المغاربة للاستجواب، وجرت طيلة أسبوع ما بين تاريخي 7 و13  ديسمبر 2020 مستهدفة عموم السكان المغاربة الراشدين، أن 45 في المئة من المستجوبين حافظوا على تصورهم لمقدمي الرعاية قبل الوباء دون تغيير.

وخلُصت الدراسة إلى أن التصور السلبي (قبل الجائحة) لدى أكثر من ثلث السكان تجاه العاملين في القطاع الصحي في المغرب، هو معدل ينذر بالخطر، وينبئ بعواقب حتمية على الحالة الصحية للسكان الذين لا يثقون في مقدمي الرعاية المؤهلين؛ متابعة أن التصور السلبي يضعف علاقة الثقة بين الطبيب والمريض، ويبث الشك لدى المريض بشأن وصفات الطبيب وتوصياته، ويدفعه إلى تبني سلوكيات قد تضر بصحته.هذا التصور السلبي تجاه مقدمي الرعاية كان أكثر وضوحًا وبشكل ملحوظ لدى المشاركين الأكبر سنًا. الأمر الذي فسَّرته الدراسة من خلال حقيقة أن كبار السن يحتاجون ويلجأون للرعاية الطبية أكثر من الشباب. وبالتالي، فمن المرجح إحصائيًا أن يكون لديهم تجارب غير مُرضِية في علاقتهم بمقدمي الرعاية لهم والتي أثرت على حكمهم وتصورهم.

في غضون ذلك، كانت التصورات الأكثر إيجابية بين السكان المشاركين في الدراسة ممن كانت لديهم مهنة قريبة من المجال الصحي بما في ذلك طلاب العلوم الصحية.
ومن بين الأسباب التي دفعت المشاركين إلى تطوير تصور سلبي تجاه مقدمي الرعاية، الانتقادات المختلفة التي وجَّهوها إلى العاملين الصحيين مثل الوقت «غير الكافي» المخصص للمرضى، فضلاً عن تصوير الأطباء على أنهم أشخاص يفضِّلون المكاسب المادية، وهو ما يتعارض مع الصورة النبيلة للطبيب.
وأبرزت المعطيات أن السكان يرغبون في خدمات يقدمها الطبيب دون مراعاة بالضرورة لاحتياجاته المالية وحقه في النجاح الاجتماعي كما هو الحال في جميع المهن الأخرى. وأوضحت أنه «غالبًا ما يتم غرس وتعزيز صورة الطبيب المثالية في المخيال الشعبي من خلال تصوير وسائل الإعلام لمقدمي الرعاية في دور المفترسين الذين يطمحون لكسب الثروات من خلال استغلال آلام المرضى» تقول خلاصات الدراسة.

ولفتت الدكتورة مريم فورطاسي، أستاذة مبرزة في الطب الفيزيائي والتأهيل الوظيفي والمشرفة على أطروحة الدكتوراه المتضمنة للدراسة، إلى غياب ثقة المغاربة في الأطباء، حيث بات عدد كبير من المرضى ينشرون الوصفات الطبية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي طالبين من آخرين المشورة حول جدوى الأدوية.
وقالت إن تفاعل المغاربة بات أكثر إيجابية مع الأطقم الطبية عقب الجائحة «ومن هنا لاحظنا أن للإعلام دورًا كبيرًا في تحسين صورة الهيئة الطبية من عدمها» وفق المتحدثة مردفة: «وقع بالفعل تغيير في تصورات وانطباعات المغاربة علاقة بالكوادر الصحية خلال «كوفيد» رغم أن ظروف العمل لم تتغير بشكل كبير، ما يؤكد أن تأثير وسائل الإعلام حاصل».

وترى الأستاذة الجامعية أن على وسائل الإعلام أن تلعب أدوارها في البحث والتنقيب عن الزوايا الإيجابية بخصوص مجهودات الطاقم الصحي في المغرب وعدم التركيز على الجوانب السلبية فقط.
وشددت الدكتورة مريم فورطاسي على ضرورة الاهتمام أكثر بالعلاقة التي تجمع بين الطبيب والمرضى، متابعة «إلى جانب تكوينه العلمي، يجب أن يتعلم الطالب الطبيب مهارات التواصل مع المرضى بشكل يجعل المريض يثق فيه ما يخلُق بينهما علاقة جيدة، نعاني نقصًا كبيرًا في هذا الجانب.

وختمت الأكاديمية كلامها قائلة: «إذا كان المرضى المغاربة لا يثقون في أطبائهم فلأننا لا نزرع فيهم هذه الثقة، بسبب غياب المهارات التي يجب أن ندرُسَها وندَرِّسها».

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...