قيادة جبهة البوليساريو امام خيارات صعبة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

مصطفى سيدي مولود

 

رغم التطورات الكبيرة التي حصلت بدءا من 13 نوفمبر الفائت، الا قيادة الجبهة لم يلتئم شملها لتدارس الموقف قبل اليوم. ليس لأنهم كانوا خارج التغطية او مشتتين في الامصار، بل لأن العديد منهم لم يكن راض عن قرار غلق معبر الكركرات و و يحملون غالي النتائج الكارثية التي ترتبت عنه، و زاد من غضبهم اعلانه المنفرد تنصل الجبهة من اتفاق وقف اطلاق النار دون الرجوع لاجماع القيادة. ما فرض على غالي على خوض حربه منفردا.

زيارة شينكر للجزائر و إذاعة الاعلام الجزائري لخبر التأييد الامريكي للحكم الذاتي كحل وحيد، و سفر شينكر الى المناطق الصحراوية شرق الحزام مباشرة من الاراضي الجزائرية، في تجاهل تام لقيادة الجبهة المتواجدة فوق التراب الجزائري، زاد من مشاكل غالي مع رفاقه في القيادة الذين أصبحوا يشككون حتى في الموقف الجزائري من قضيتهم.
اجتماع قيادة البوليساريو المنعقد اليوم سيكون من اصعب الاجتماعات التي مرت بها المنظمة بسبب التحديات الكبيرة التي تواجههم على المستوى الداخلي و الخارجي، و من غير المستبعد ان يخرج بالدعوة الى مؤتمر استثنائي بسبب صعوبة القرارات الواجب اتخاذها.

فغالي يعرف انه لوحده لا يستطيع ادارة دفة سفينة المنظمة في بحر من الامواج العاتية، و الرفاق لن يقبلوا ان يدفعوا ثمن اخطائه و ضعف قيادته التي اوصلت قضيتهم الى وضع لا تحسد عليه.
فإن فكر غالي في تقليص الحكومة، و اراد اختيار حكومة حرب كما يطالب بذلك شارع المخيمات و انصار الجبهة، فهو مضطر الى التخلص من رموز نظامه الذي بدا تأسيسه للتو و إعادة خصومه الذين خبروا الحرب الاولى الى الواجهة، و هذا سيضعف سلطته. و إن ابقى على تشكيلته الحالية و قد اثبتت تجربة الشهرين الماضيين فشلها في ادارة الحرب ميدانيا و اعلاميا، فسيخسر الشارع الذي هب لنصرته بعد 13 نوفمبر.

و يبقى الموقف من الحليف الجزائر و سؤال الى اي حد ستساير حكومة الجزائر الغارقة في مشاكلها حرب البوليساريو الجديدة التي جرهم اليها غالي بسبب هوسه بالسلطة. هو التحدي الاكبر الذي لا يملك الزعيم جوابا شافيا له.
و مهما كانت العمليات التجميلية التي سيخرج بها اجتماع قيادة البوليساريو، فإنه لا حل امامهم غير الدعوة لمؤتمر استثنائي يكون مؤتمر مصارحة و مكاشفة يقرر فيه الصحراويين مصيرهم لاول مرة منذ 1973، و تعلن فيه القيادة فشلها و ان المطالب التي كانوا يسعون وراءها وصلت الى طريق مسدود.

غير ذلك سنشهد ثورة في المخيمات قد تعصف بكل ما بنته البوليساريو على مدار نصف قرن من الزمن. فلن يقبل شباب المخيمات أن تصادر أحلامهم من جديد، و قد اوهم غالي أنه لم يكن يحول بينهم و بين النصر غير أن يعودوا للكفاح المسلح.
فإذا ثبت لشباب المخيمات ان القيادة قد غالطتهم و استغلت عواطفهم بتسويق حرب ليس لها أدنى فرصة نجاح في تغيير واقعهم، فسينقلبون على القيادة و على الجزائر، و ربما على المنطقة برمتها.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...