“اتصالات المغرب” تعتمد علامة تجارية جديدة بأفق إفريقي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*سعيد الغماز

 

دشنت مجموعة “اتصالات المغرب” سنة 2021 بعلامة تجارية جديدة، تلخص طموح الشركة المغربية في تركيز مجال اشتغالها في القارة الإفريقية. العلامة التجارية الجديدة “Moov Africa” التي تعني “إفريقيا في تطور”، جعلت الشركة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالقارة السمراء، وهو الأمر الذي يعكس كذلك حسم الشركة خياراتها الاستراتيجية ووجهة استثماراتها المستقبلية.

العلامة التجارية الجديدة لشركة اتصالات المغرب، ستكون علامة موحدة في الدول الافريقية التي تتواجد فيها الشركة. وهو أمر يعني في مجال الأعمال، أن الشركة تريد أن تدخل العالمية وأصبحت لها القدرة على منافسة العلامات التجارية الكبرى في مجال الاتصالات. البيان الذي أصدرته الشركة يوم 12 يناير 2021، يشرح مكونات هذه العلامة التجارية الجديدة ويعطي الحمولة التجارية لكل جزء من هذه المكونات. علامة “Moov” موجودة في 50% من البلدان التي تعمل فيها مجموعة اتصالات المغرب حسب بيان الشركة، وهي علامة تعكس روح المجموعة القائمة على التطور والتجديد والحياة. القوس يرمز إلى الدينامية، والمُعَيَّن يستحضر المجال الرقمي والتكنولوجي الذي تشتغل فيه المجموعة، فيما الألوان فهي ترمز لعالم التكنولوجيا والإبداع بالنسبة للأزرق، والطاقة والدينامية بالنسبة للبرتقالي، والذي يرمز كذلك للشمس والدفء والحيوية والكرم الافريقي. وبذلك تكون العلامة الجديدة تعكس العمق الافريقي لشركة حددت وجهة توسعها واستثماراتها المستقبلية في القارة السمراء.

في الأمس القريب، كان نشاط شركة اتصالات المغرب مقتصرا على المملكة المغربية، وعدد زبنائها في الهاتف النقال لا يتجاوز خمسة آلاف مشترك حين فتح المغرب قطاعه في الاتصالات أمام المنافسة العالمية. بهذه الحضير من الزبناء، وجدت اتصالات المغرب نفسها أمام منافس يتشكل من تحالف جمع بين الفاعل الإسباني تيليفونيكا، ونظيره البرتغالي “البرتغال تيليكوم” ليشكل الفاعل الاتصالاتي الثاني في المغرب. هذا التحالف الذي كان يتوفر حينئذ على حظيرة تفوق 70 مليون زبون موزعة بين القارة الافريقية وأمريكا اللاتينية، جعله متيقن من كسب رهان المنافسة حتى قبل شروعه في تقديم خدماته في المغرب. هذا اليقين يعكسه تصريح للرئيس المدير العام لشركة تيليفونيكا الذي ذكر فيه بالإسم الرئيس المدير العام لاتصالات المغرب في تَحدٍّ مُعلن ومكشوف. في هذا التصريح أعلن الرجل الأول في الشركة العالمية تيليفونيكا أن اتصالات المغرب إن استطاعت بيع الهاتف الثابت فهنيئا لها. وهي إشارة واضحة إلى أن التحالف الاسباني-البرتغالي دخل السوق المغربية لاحتكار سوق الهاتف النقال وجعل الفاعل التاريخي في المغرب على الهامش. لكن قدرة اتصالات المغرب على التأقلم مع الوضع الجديد المتسم أساسا بالمنافسة بعد سنوات من الاحتكار، ومعرفتها الجيدة بالسوق الداخلية وطبيعة الزبون المغربي، إضافة إلى الخيارات الصائبة في التسيير ومواكبة التطورات التكنولوجية والتجارية، كل ذلك جعل معركة المنافسة تتسم بالحدة والنِدِّيَة والتشويق. فرغم كل الجهود المبذولة سواء من الفاعل الثاني، أو من بعده الفاعل الثالث، لخلع اتصالات المغرب من احتكارها للحصة الأكبر من السوق، كل تلك الجهود لم تفلح في إزاحة الفاعل المغربي عن تربعه على عرش الاتصالات في المملكة رغم مرور أكثر من 22 سنة على تحرير القطاع وفتحه أمام المنافسة العالمية. كسب رهان المنافسة الداخلي، جعل الثقة تتعزز داخل اتصالات المغرب، وهو ما حدى بها للتوجه نحو السوق الافريقية. ونجاح تجاربها في هذه السوق، مكن الفاعل المغربي من التواجد في 10 دول إفريقية.

حين دخل المغرب غمار تحرير قطاع الاتصالات في وقت مبكر كانت فيه العديد من الدول لا زالت تعتقد أن قطاع الاتصالات قطاع استراتيجي للدولة ليس من السهولة التخلي عنه لصالح القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية. هذا الاعتقاد، جعل تلك الدول تتردد في فتح شبكة الاتصالات للقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي. لكن المغرب أدرك بشكل استباقي، أن التطورات المتسارعة التي يعرفها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال بشكل عام، تجعل من تحرير قطاع الاتصالات أمرا حتميا، وعامل قوة للدفع بالخيارات التنموية للبلد. هذا القرار الاستباقي للمملكة المغربية، والقدرة الهائلة التي أبانت عنها شركة اتصالات المغرب في التأقلم مع محيطها الجديد المتسم بالمنافسة الدولية، جعل من قطاع الاتصالات المغربي، يعرف هذه الطفرة الكبيرة التي حققها الفاعل التاريخي اتصالات المغرب. فهذه الأخيرة، بعد أن كسبت رهان المنافسة في داخل البلاد، شرعت في التوسع في القارة الافريقية حتى استطاعت أن تفرض تواجدها في 10 بلدان إفريقية هي: البنين، بوركينافاسو، ساحل العاج، الغابون، مالي، موريتانيا، النيجر، جمهورية إفريقيا الوسطى، تشاد وتوغو.

فالتوقيت في اخاذ القرارات الاستراتيجية في مجال الأعمال له دور كبير في النجاح، والقدرة على التأقلم والتطوير له دور كذلك في التوسع وفتح أسواق عالمية، وهذه هي خلاصة نجاحات شركة “اتصالات المغرب” التي انخرطت، بعلامتها التجارية الجديدة، وبشكل كامل في استراتيجية المغرب التنموية القائمة على أساس التعاون جنوب-جنوب، وفق منطق رابح-رابح. إنه التوجه الافريقي لمغرب يراهن على قارة في مرحلة التطور لتحقيق طفرة تنموية واعدة.

 *كاتب وباحث في التنمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...