*أحمد براو
تخوض الدول الثلاث مصر والسودان وأثيوبيا مفاوضات متعثرة حول سد النهضة على مدار 9 سنوات مضت، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت ومحاولة فرض حلول غير واقعية، وتريد مصر والسودان التوقيع على اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، في حين ترفض إثيوبيا مثل هذا الاتفاق.
– إعلان إثيوبيا المرحلة الثانية بثلاث أضعاف الملء الأول وردود الفعل.
وأما أديس أبابا فهي تصر على ملء السد بالمياه حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه مع القاهرة والخرطوم، وبالفعل في 9 يناير أعلنت مصر والسودان فشل جولة المفاوضات الأخيرة والوصول لحائط صد، ورفض الخرطوم الاستمرار في هذا “العبث التفاوضي”، فيما أعلنت القاهرة استعدادها للترتيب لجولة مفاوضات جديدة، بينما تصر الأخيرتان على ضرورة التوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي، يضمن عدم تأثر حصتهما السنوية من مياه نهر النيل سلبا.
جاء ذلك بعد يوم واحد من إرسال وزير الري الإثيوبي سيلشي بيكلي خطابا للاتحاد الإفريقي والسودان ومصر، يؤكد أن أديس أبابا تعتزم الملء الثاني لسد النهضة في يوليو من هذه السنة بمقدار 13.5 مليار متر مكعب دون اتفاق أو تفاهم مع أحد، كما فعلت في الملء الأول عندما ملأت في نفس الشهر من السنة الماضية ب 4,9 مليار متر مكعب.
ومع امتلاء السد بـما مجموعه 18.4 مليار متر مكعب، هو ما سيؤثر حتما على تدفق حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليارات.
ما يعني أن أديس أبابا باتت الآن تتحكم في مياه النيل عبر بوابات سد النهضة الأربع، وتقوم بغلقها وقتما تشاء، وهو ما يعرف بـ “التخزين الإجباري”، وهي خطوة استفزازية للقاهرة والسودان.
-مصر تلتزم الصمت رغم أنها أكبر الخاسرين
بحيث تعتبر مصر أكبر الخاسرين لأن أغلب أراضي مصر صحراوية وتعتمد البلاد في وارداتها المائية بشكل كبير على نهر النيل بكمية تقدر بنحو 95 بالمئة، ولا يمكن أن تنتج مشاريع السيسي لتحلية المياه سوى 1.4 مليون متر مكعب يوميا بعد بناء 39 محطة لتحلية المياه حتى عام 2037 بحسب “الخطة القومية للمياه”.
وهو ما سيؤثر حتما على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي ويرفع معدلات الفقر، ويزيد الاضطرابات الداخلية.
وما يثير الإستغراب هو الدعوة المصرية للهدوء والحوار والتفاهم منذ توقيع السيسي للإتفاقية المشهورة مع أبي أحمد بحيث أصر على حسن النوايا و الحل السلمي التفاوضي ودعا المصريين إلى الثقة في القيادة وعدم التكلم في هذا الموضوع الشائك وأنه لا يحتمل سماع الحل العسكري فيما تتعرض بلاده لأكبر تهديد وجودي حسب تعبير السفير المصري في أمريكا، بعد إخفاق إدارة ترامب المنتهية ولايته في جر الأطراف المتنازعة لطاولة الحوار، وبعد تجديد مصر الدعوة للإدارة المقبلة للرئيس بايدن لإحداث اختراق من أجل وجود حل لهذه المعضلة، وبعد إخفاق ثاني في حمل ملفات الموضوع لداخل أروقة الأمم المتحدة واقتصاره على وساطة الإتحاد الإفريقي.
تنديد ورفض سوداني لقرار إثيوبيا
أعرب وزير الري السوداني ياسر عباس في رسالة إلى وزيرة التعاون بدولة جنوب أفريقيا بانا دورا التي تترأس بلادها الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، عن قلقه العميق قائلا أن “هذه العملية تشكل خطرا على سد الروصيرص السوداني، وعلى حياة القاطنين على ضفاف النيل”.
الطرف السوداني لا يخفي مخاوفه من اعتزام أثيوبيا الشروع في الملء الثاني بدون اتفاق ثلاثي حول كميات وتوقيت الملء والتشغيل بما لا يشكل ضررا لدول المصب بحيث سبق أن أشار الوزير السوداني إلى الأثر السلبي الذي أحدثه الملء الأول لسد النهضة في يوليو من العام الماضي، وتسبب بمشاكل في محطات مياه الشرب بالعاصمة الخرطوم..
فهل يعني سكوت الجانب المصري الهدف منه هو إقامة الحجة على إثيوبيا أمام العالم بأنها تُسوّف وترفض أي اتفاق كي يظهر للعالم أن مصر تجنح للسلم ، وأنها استنفذت كل الخيارات فيكون هذا مبررا لو لجأت للحرب بحيث لا يلومها أحد؟؟؟.
*باحث مغربي في جامعة كالابريا





