ثمانية أحزاب من الأغلبية والمعارضة “تتجاهل” أسئلة “ترانسبرانسي المغرب” حول الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.. والجواب يأتي من “اليسار” فقط
اختارت غالبية الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان عدم التفاعل مع أسئلة وجهتها إليها الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب”، قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، بشأن ثلاثة ملفات مرتبطة بمكافحة الفساد، تشمل مقتضيات من قانون المسطرة الجنائية، وتجريم الإثراء غير المشروع، وتأطير تضارب المصالح.
وكشفت الجمعية، في بيان صدر يوم أمس الأربعاء، أنه إلى غاية اليوم السابق لم تتلق ردودًا سوى من أربعة أحزاب، هي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد.
في المقابل، ضمت قائمة الأحزاب التي تمت مراسلتها ولم تجب التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية الشعبية، والاتحاد الدستوري، وجبهة القوى الديمقراطية.
واعتبرت ترانسبرانسي المغرب عدم تفاعل هذه الأحزاب مع قضايا وصفتها بالمهمة أمرا “مؤسفا”، مقابل إشادتها بالأحزاب الأربعة التي أجابت وعبّرت عن مواقفها.
وتعود المبادرة إلى قرار اتخذه المجلس الوطني للجمعية في 11 يوليوز بالرباط، قبل أن توجه ترانسبرانسي المغرب رسالة إلى مسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، طلبت من خلالها تحديد مواقفهم بوضوح من ثلاث قضايا قالت إنها شغلت الرأي العام وتمثل جزءا مهما من مجالات اشتغالها.
ويتعلق السؤال الأول بموقف الأحزاب من مراجعة المقتضيات الجديدة للمادتين 3 و7 من القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، والأجل الذي يمكن أن تلتزم به لتنفيذ ذلك.
وتعتبر الجمعية أن المقتضيات المعنية تحد من صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات المتعلقة بقضايا المال العام، كما تقيد بعض آليات تدخل المجتمع المدني ومساهمته في مكافحة الفساد.
أما السؤال الثاني، فوضع الأحزاب أمام موقف مباشر من تجريم الإثراء غير المشروع استنادًا إلى التصريح الإجباري بالممتلكات، وما إذا كانت، في حال تأييدها لذلك، ستلتزم بإدراج التجريم ضمن مجموعة القانون الجنائي أو تخصيص قانون مستقل له، مع تحديد أجل لتنفيذ هذا الالتزام.
ويتعلق السؤال الثالث بالآليات التشريعية أو التنظيمية التي تعتزم الأحزاب اقتراحها أو الدفاع عنها لتأطير حالات تضارب المصالح والوقاية من الانحرافات والممارسات المرتبطة بها.
ولا تقدم ترانسبرانسي المغرب هذه الملفات باعتبارها حصرا لقضايا مكافحة الفساد، وإنما تقول إنها اختارتها بالنظر إلى راهنيتها وارتباطها بفعالية منظومة الوقاية من الفساد والكشف عنه ومساءلة مرتكبيه.
وتعارض الجمعية المقتضيات الجديدة للمادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أنها تضع قيودا على تحريك ومباشرة الدعوى العمومية بشأن الجرائم المرتبطة بالمال العام وعلى أدوار المجتمع المدني في هذا المجال.
كما تدافع عن تجريم الإثراء غير المشروع، بالتوازي مع إصلاح منظومة التصريح بالممتلكات بما يسمح بتتبع تطور الثروة أثناء تحمل المسؤولية وبعد انتهائها، إلى جانب مطالبتها بإطار قانوني شامل لتضارب المصالح يحدد حالات التضارب وقواعد التصريح والمنع والتنحي والمراقبة والجزاء.
وكانت الجمعية قد أعلنت أنها ستنشر أجوبة الأحزاب خلال الحملة الانتخابية، بهدف إطلاع الرأي العام على مواقفها وفتح نقاش بشأن النزاهة والشفافية وحماية المال العام ومحاربة الرشوة.
غير أن حصيلة المبادرة، إلى غاية 15 شتنبر، أظهرت تجاوب أربعة أحزاب فقط، مقابل عدم رد ثمانية أحزاب أخرى، من بينها أحزاب بارزة في الأغلبية والمعارضة، على الأسئلة الثلاثة التي طرحتها الجمعية.
المصدر: الصحيفة





