سلطات العاصمة الإدارية للمغرب لم تكتف بتوجيه رسالة تقريع إلى العمدة المنتمي لحزب «العدالة والتنمية» بل رغبت في إطلاع الرأي العام عليها، من خلال المواقع الإخبارية والصحف الورقية، لإبراز الطريقة التي يسيّر بها الحزب الإسلامي، قائد الائتلاف الحكومي، شؤون الرباط ومشروعاتها الأساسية. ويأتي الاحتكاك بين الولاية وعمادة العاصمة على بعد شهور على تنظيم الانتخابات التشريعية والبلدية.
رسالة والي الرباط صيغت بلغة تقريع شديدة، بسبب تحفّظ العمدة محمد صديقي على إنجاز مشروع مرآبين تحت أرضيين للسيارات في شارع محمد الخامس وسط العاصمة، بدعوى أن رمزية الشارع تتطلب موافقة مسبقة من الديوان الملكي. الوالي في رسالة توبيخية إلى العمدة كتب أن ما أثاره هذا الأخير من حديث عن «رمزية الشارع وما تلاه» لا يدخل ضمن مجال اختصاصاته، ولا ينبغي له الخوض فيه مستقبلاً» وأنه يتعين عليه «التركيز على اختصاصاته المتعددة التي يفترض فيه الحرص على ممارستها بمنهجية إدارية مضبوطة، وقائمة على احترام قواعد اللباقة والكياسة في الخطاب، ووزن المقال في علاقته بالمقام». ولم تكتف الرسالة بالتقريع، بل نبهت العمدة إلى تقصيره في ضبط المراجع القانونية التي استند إليها في الدفع بأن النقطة التي جاءت بها الولاية سبق أن كانت موضوع مقرر صادر سنة 2017، وفق ما أوردت صحيفة «المساء».
ورصد موقع «لكم» أولى الردود على هذه الرسالة، في تدوينة لعبد العلي حامي الدين، القيادي والمستشار البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، الذي قال إنه «بغض النظر عن التجاوزات القانونية الصارخة التي تحبل بها المراسلة، فإن اللغة التي كتبت بها هذه الرسالة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها لغة مستفزة وتفتقر إلى الاحترام الواجب في حق سلطة منتخبة».
واعتبر المستشار البرلماني أن المراسلة تؤكد «أن البعض مصر على إسراع الخطى نحو الإجهاز على ما تبقى للمواطن من ثقة في صوته الانتخابي». وأضاف أن «مثل هذه المراسلات تستبطن رؤية معينة للتسيير الجماعي، وتعكس الثقافة، المنفصلة عن روح وجوهر الدستور، التي ينظر بها بعض الولاة والعمال لمهام المنتخب الجماعي، ما يجعل من حق للمواطن أن يطرح الكثير من الأسئلة عن قيمة صوته الانتخابي».
وحول تساؤل العمدة عن الحاجة إلى مرآبين إضافيين بشارع محمد الخامس وسط العاصمة، فقد جاء في مراسلة الوالي: «لئن كنتم ترون أن المرائب الحالية كافية وتضمن الانسيابية في حركة السير والجولان وتؤمن سلامة وأمن المواطنين، وإذا كان طموح الرئاسة للجماعة الترابية لعاصمة البلاد، المدينة المصنفة عالمياً هو ستة مرائب، فإني أدعوكم إلى عرض النقطة المقترحة عليكم على المجلس كما يقتضيه القانون، للتأكد من مطابقة طموحكم المختزل في ستة مرائب مع طموح عموم المستشارين الممثلين لساكنة مدينة الرباط».
على صعيد آخر، أفادت صحيفة «الصباح» أن رئاسة النيابة العامة تلقّت أخيرًا ملفات تنذر بسقوط رؤساء مجالس بلدية وقروية، ورطتهم شكاوى وصلت حد اتهامهم بتزوير محاضر دورات مجالسهم، مروراً بحرمان ماليتها من مداخيل، جراء ممارسات صنفت في خانة الغدر الضريبي، بالإضافة إلى التلاعب بالدعم المخصص للمعوزين في زمن كورونا.
وطالبت «الشبكة المغربية لحماية المال العام» بتدخل النيابة العامة للنظر في «اختلالات جسيمة طالت تسيير مجالس بلدية وقروية غارقة في مستنقع الاغتناء غير المشروع ومختلف أشكال الفساد.
وتضمنت الملفات الموجهة إلى رئيس النيابة العاملة خروقات رؤساء أبرموا صفقات عمومية، ومرّروا سندات طلب مع مقاولة وحيدة في خرق لقانون الصفقات العمومية، ووصل الأمر ببعضهم إلى منح صفقات لشركات لم تتقدم بثمن محدد.
وأعطت مثالاً بصفقة تهيئة طرق، فُوِّتت لشركة تحظى بأغلبية الصفقات، ومثال آخر لرئيس استحوذ على 400 طن من الشعير المدعم لإعادة بيعها في ضيعته، دون احترام إجراءات التباعد بسبب جائحة كورونا، وفي ظل معاناة الفلاحين. وخصصت مجالس قروية مبالغ مالية لبناء آبار جديدة، تبين في ما بعد أن الأمر يتعلق بمجرد ترميم الآبار لم يعد يوجد بها الماء منذ 12 سنة.
ولم يتردد رؤساء مجالس بلدية وقروية، حسب الشبكة المذكورة، في تزوير محاضر الدورات وتحريرها على المقاس، إذ تقدم نائب كاتب مجلس بشكاية في الموضوع، بعدما وجد نفسه يصوت بالامتناع في المحضر دون علمه، فضلاً عن عمليات تزوير طالت التصويت على نقاط في جداول أعمال دورة أكتوبر. وكشفت الشبكة كيف أن رئيس مجلس قروي تحول من عون سلطة، كان يستعين بالقروض الصغرى دون أن يتمكن من الوفاء بأداء أقساطها الشهرية، إلى إقطاعي يمتلك أراض شاسعة وعقارات أخرى.





