*محمد الفزازي
أول ما فعله جو بايدن ساكن البيت الأبيض الجديد هو إلغاء قرارات سابقة للرئيس ترمب المنتهية ولايته. قرارات لا تتوافق مع سياسة الحزب الديموقراطي. منها:
– إلغاء حظر دخول مواطنين ينتمون إلى عدة دول مسلمة إلى أمريكا.
– عودة أمريكا إلى اتفاق باريس للمناخ.
– عودة أمريكا إلى منظمة الصحة العالمية.
– فرض ارتداء الكمامات في المنشآت العامة ووسائل النقل العمومي، وتشديد الإجراءات الاحترازية لمحاربة فيروس كورونا.
– تغيير سياسة ترمب التي تخصّ الهجرة، وإيقاف بناء الجدار في الحدود مع المكسيك.
– تسوية وضع ملايين المهاجرين داخل أمريكا.
– تعليق بيع الأسلحة للدول الأجنبية إلى حين مراجعة هذه السياسة…
وهكذا قام الرئيس الأمريكي الجديد بإلغاء وتعديل وتعليق قرارات كثيرة أبرمها سلفه ترامب.
وكلنا نعلم أن هناك قراراً من أهم القرارات التي اتخذها الرئيس المغادر ترمب وهو قرار الاعتراف بمغربية الصحراء، والسيادة المطلقة والشاملة للمغرب على صحرائه، واعتماد الخريطة التي تمثل الدولة المغربية من طنجة إلى لكويرة.
شيء طبيعي أن يتابع شنقريحة ومن معه لائحة التغييرات هذه باهتمام بالغ لعله يجد ضمنها العدول عن الاعتراف بمغربية الصحراء. يتابع ذلك كالطالب الذي يتصفح أرقام الناجحين في امتحان معين لعله يجد اسمه ضمنها…
رسب شنقريحة في هذه المحطة المفصلية للسياسة الأمريكية حُيال الصحراء المغربية كما يرسب التلميذ الكسول.
وما دام العدول لم يأت طواعية من مكتب جو بايدن، فسيعمد شنقريحة إلى محاولة الضغط على عدة جبهات: جبهة اللوبي الجزائري داخل أمريكا، جبهة الأحلاف كروسيا والصين وجنوب إفريقيا… وجبهة البوليساريو التي دفعها شنقريحة لمزيد من الاستفزازات العسكرية…
مسكين شنقريحة لقد سُقِط في يده ولم يأتِ بشيء. ولسان حاله يقول: اللعنة يابايدن، غيّرت كل قرارات ترمب إلا ما تعلق منها بالصحراء!!
هذا، وإن السياسة الأمريكية الجديدة لم تهمل قرار ترامب بالاعتراف بمغربية الصحراء فقط، أو تسكت عنها ليبقى أمل شنقريحة قائماً… لا بل جاء ما يُحبط الجنرال العجوز ويُخزيه وهو تبنّي قرار ترمب في هذا الشأن الذي هو قرار دولة قام على استراتجية حماية الأمن القومي الأمريكي واعتبار المغرب حليفاً استراتيجياً دائماًً وقاعدة صلبة في مواجهة روسيا والصين على الساحة الإفريقية… وليس مجرد تغريدة طائشة على التويتر من قِبل ترمب.
لم يبق لشنقريحة الآن إلا الدفع بربيبته البوليساريو إلى الانتحار بيد القوات المسلحة الملكية للتخلص منها إلى الأبد… أو بمواجهة دويلة وهمية صنعها النظام الجزائري على عينه في تندوف… دويلة في الخلاء تستنزف ثروة الشعب الجزائري الغني الذي أصبح على الرغم من غناه يقف في طوابير طويلة للحصول على لتر من الحليب وكيلو أو اثنين من السميد… أما فواكه الموز والكيوي والأفوكا والأناناس… فلا تخطر على باله حتى في الأحلام اللهم إلا إذا شاهدها عرَضاً على شاشة التلفزيون في الأسواق المغربية تملأ رفوف المتاجر والعربات على جنبات الطرقات…
نعم، هناك ما يخلّص النظام الجزائري من هذا الكابوس الذي طال أمده وهو رفع يده عن البوليساريو وإرغامه على القبول بالمقترح المغربي الحكم الذاتي بعد فتح قنصلية جزائرية في العيون أو في الداخلة.
أجل هو قرار مذِلّ، لكنه كيفما كان الحال يعتبر طوق نجاة من هذه المصيبة الكارثية التي تورط فيها جيراننا (الأشقاء).
——————
*رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ





